أظهر بث تلفزيوني رسمي في أوزبكستان، للمرة الأولى، صورًا لمقاتلة صينية من طراز “جيه-10 سي إي” على أرض مطار، في تأكيد ضمني من الحكومة الأوزبكية أنها استلمت هذه الطائرات.
وبثت قناة “أوزبكستان 24” الحكومية لقطات للمقاتلة وهي تسير على المدرج، خلال تغطيتها للاحتفالات بالذكرى الخامسة والثلاثين للاستقلال. ووفق معلومات غير رسمية، فإن الدفعة الأولى تضم ست طائرات، وتتمركز في قاعدة “قارشي خان أباد” الجوية جنوبي البلاد، لكن السلطات الأوزبكية لم تؤكد تفاصيل الانتشار بشكل رسمي.
ويُعد هذا البث أول اعتراف من طشقند بتسلمها المقاتلة “جيه-10 سي إي”، بعد أكثر من عام من تقارير غير مؤكدة حول الصفقة. وبهذا تصبح أوزبكستان ثاني مشغّل أجنبي لهذه المقاتلة، بعد باكستان.
وكان الباحث المتخصص في الطيران العسكري الصيني أندرياس روبريخت قد نشر في أغسطس/آب الماضي صورة قال إنها على الأرجح أوضح صورة لمقاتلة “جيه-10 سي إي” تابعة للقوات الجوية الأوزبكية.
وتحدثت تقارير سابقة عن اتفاق أوزبكستان على شراء 24 مقاتلة من هذا الطراز مقابل نحو مليار دولار أمريكي، لكن طشقند لم تعلن ذلك رسميًا. ويشير هذا الشراء إلى تحول مهم في سلاح الجو الأوزبكي، الذي ظل يعتمد على طائرات سوفيتية الطراز مثل “ميغ-29″، نحو المقاتلات الصينية.
و”جيه-10 سي إي” هي النسخة التصديرية من مقاتلة “جيه-10 سي” الصينية، ذات المحرك الواحد والمقعد الواحد، وتصنّعها شركة “تشنغدو” لصناعة الطائرات. وتعد هذه المقاتلة متعددة المهام من الجيل الرابع بلس، وتتميز برادار بمصفوفة مسح إلكتروني نشط، وقدرتها على إطلاق صواريخ “بي إل-15 إي” بعيدة المدى الموجهة بالرادار النشط، والتي يبلغ مداها المعلن نحو 145 كيلومترًا. كما تحمل صواريخ “بي إل-10” القصيرة المدى الموجهة بالأشعة تحت الحمراء للقتال القريب، وتستخدم نظام تحكم طيران إلكترونيًا بالكامل مع تصميم ديناميكي هوائي من نوع “الكنارد دلتا” يمنحها قدرة عالية على المناورة.
وجذبت مقاتلة “جيه-10 سي” اهتمامًا عالميًا بعد النزاع القصير بين الهند وباكستان في مايو/أيار 2025، حين استخدمت القوات الجوية الباكستانية هذه المقاتلات مسلحة بصواريخ “بي إل-15” في اشتباكات جوية مع مقاتلات هندية. وادعى مسؤولون باكستانيون أن “جيه-10 سي” أسقطت عدة طائرات هندية خلال تلك المواجهة، بينها على الأقل واحدة من نوع “رافال” الفرنسية، لكن الهند لم تؤكد حجم خسائرها. ووصفت تلك الاشتباكات بأنها من أولى الحالات التي تُسقط فيها مقاتلات صينية طائرات غربية في قتال حقيقي، مما زاد الاهتمام الدولي بعائلة “جيه-10″، بما فيها النسخة التصديرية التي وصلت إلى أوزبكستان.
وكان موقع “ديفنس بلوغ” قد نشر في أبريل/نيسان 2025 تقريرًا عن صفقة أوزبكستان المحتملة. وبعد ذلك، طلبت وكالة الصناعات الدفاعية التابعة لوزارة الدفاع الأوزبكية من الموقع حذف المقال وتأجيل التغطية. وجاء في رسالة من موظف كبير في الوكالة: “أود إعلامكم أن المعلومات المذكورة لا تعكس الواقع. تجري حاليًا مفاوضات مع عدة دول حول هذا الموضوع، وقد يؤثر نشر هذه المعلومات على مناقشاتنا مع دول أخرى. سنكون ممتنين لو أجلتم المقال لبعض الوقت. وبمجرد اتخاذ قرار نهائي، سنخطركم”.
ولم تصدر الوكالة أي بيان لاحق يؤكد الصفقة أو ينفيها حتى بث التلفزيون الرسمي هذا الأسبوع. ولم تنشر الحكومة الأوزبكية بعد أرقامًا رسمية عن العدد الإجمالي للطائرات المستلمة، أو الجدول الزمني للتسليم، أو القيمة النهائية للعقد.