تصعيد أوكراني في ضرب بنى النفط الروسية
أعلنت كييف أنها استخدمت تقنيات متقدمة لتوسيع مدى ضرباتها خلال الأسبوع الماضي، مستهدفة مخازن نفط وموانئ ومصافي في روسيا، ووصلت أحياناً إلى عمق الأورال على بعد نحو 1600 كيلومتر (990 ميلاً) من حدودها. وأثار ذلك اتهامات من المتحدث باسم الكرملين بوصف الضربات بأنها “هجمات إرهابية”.
مرحلة جديدة في الاستخدام العسكري
قال الرئيس فولوديمير زيلينسكي يوم الأربعاء إن البلاد دخلت “مرحلة جديدة في استعمال الأسلحة الأوكرانية للحد من قدرة روسيا على مواصلة الحرب”. وفيما بعد أوضح جهاز الأمن الأوكراني (SBU) أنه نفذ ضربة على منشأة ضخ وتوزيع نفط تابعة لشركة ترانسنفت في مدينة بيرم، وهي نقطة أساسية تضخ النفط إلى مصفاة بيرم وتوزعه عبر خطوط أنابيب إلى أربعة اتجاهات داخل روسيا. وذكرت تقارير أولية أن معظم خزانات التخزين اشتعلت فيها النيران.
الرد الروسي والتحذيرات
أكدت وزارة الدفاع الروسية وقوع الضربة وأفادت بأنها أسقطت 98 طائرة دون طيار أوكرانية في مناطق مختلفة. ودعا مبعوث الرئاسة إلى إقليم الأورال، أرتيم جوغا، إلى توخي الحذر قائلاً إن الأورال أصبحت “في متناول اليد”. ووصف المتحدث باسم الكرملين الضربات على المنشآت النفطية بأنها “أعمال إرهابية”. كما أُعلن أن تلاميذ الكليات العسكرية وركب المعدات لن يشاركوا في عرض النصر السنوي هذا العام “بسبب الوضع العملياتي الحالي”، وهو ما فسّره كثيرون كإجراء احترازي تجاه احتمال هجمات بطائرات مسيرة أوكرانية.
استراتيجية اقتصادية واستهداف الموانئ
تندرج هذه الضربات في استراتيجية تهدف إلى تجريد روسيا من أرباح طائلة ناتجة عن ارتفاع أسعار النفط بسبب تعطّل مضيق هرمز. ونقلت تصريحات زيلينسكي عن وثائق داخلية روسية أن أوكرانيا نجحت في تقليص قدرات موانئ تفريغ النفط بشكل كبير؛ فقد فقد ميناء بريمورسك على بحر البلطيق نحو 13% من طاقته، وميناء أوست-لوغا نحو 43%، وميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود نحو 38%. ورجح زيلينسكي أن هذه الأرقام قد تكون منخفضة التقدير مقارنةً بالواقع. وتتطابق التقديرات تقريباً مع تقرير لوكالة رويترز لشهر مارس الذي قدر فقدان روسيا لحوالي 40% من طاقة التصدير، ما انعكس بخسائر إيرادات تقدر بنحو 2.3 ملايرات دولار في مارس، بحسب حسابات زيلينسكي.
تكثيف الضربات والأهداف العسكرية
أشار معهد دراسة الحرب بواشنطن إلى أن أوكرانيا نفذت على الأرجح ما لا يقل عن 18 ضربة استهدفت بنى النفط الروسية خلال أبريل، مع زيادة تدريجية في مدى وحجم وشدة الهجمات وتأثيرات تفوق الحجم على صادرات النفط الروسية. شملت الضربات مواقع أخرى مثل محطة ضخ غوركي في نيجني نوفغورود حيث تضررت ثلاثة خزانات، ومصنع نوفوكويبيشيفسك للبتروكيماويات في سامارا، ومصنع أطلانت-أيرو في تاغانروغ حيث دُمرت وحدتان إنتاجيتان تصنعان طائرات “مولنيا” المسيرة المستخدمة في هجمات على مدن أوكرانية. كما استهدفت أوكرانيا مصافي ياروسلافل والتوبس (للمرة الثالثة هذا الشهر)، وكان في الموقع قبل الضربة تدمير لا يقل عن 24 خزان تخزين، وفق مسؤول أوكراني معني بمواجهة التضليل.
قائد الأزمة الروسية وتداعياتها
أرسل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزير الدفاع المدني والطوارئ الإغاثية، ألكسندر كورينكوف، للإشراف شخصياً على جهود التعامل مع آثار الضربات. ورأت موسكو في توسّع نطاق الضربات تهديداً استراتيجياً تحسباً لتداعيات على احتياطياتها النفطية وأسواقها.
قوة جوية جديدة تتبلور
تعمل أوكرانيا على تطوير قدراتها في الضرب بعيد المدى، مخصصة نحو 20% من مواردها الدفاعية لتقنيات جديدة، وفق ما ذكره وزير الدفاع ميخايلو فيدوروف. وأفادت إحدى الشركات المصنعة المسيرة، “وايلد هورنتس”، بأن نظام طيارين عن بُعد استخدم لقيادة طائرة اعتراض من طراز “ستينغ” إلى مدى 2000 كم. وأكد فيدوروف في 23 أبريل نجاح تجربة تقنية التحكم عن بعد التي مكنت المشغلين من العمل من كييف أو لفيف “من مسافات مئات وآلاف الكيلومترات”.
فتح أسواق دول الخليج والآفاق السياسية
تروج أوكرانيا الآن لابتكاراتها الميدانية في السعودية وقطر والإمارات بعد هجمات إيران على دول الخليج. والتقى زيلينسكي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في الرياض لمناقشة “تصدير خبرات وقدرات أوكرانية في الدفاع الجوي”. وأعلن زيلينسكي أن بعض الصناعات الأوكرانية تنتج أحياناً ضعف الكميات التي تحتاجها القوات المسلحة وأن للشركات فرصة حقيقية لدخول أسواق الشركاء، مع مراعاة أولوية تزويد الجيش بالأسلحة اللازمة أولاً. وأضاف أن تقارب كييف مع دول الخليج أثار قلق موسكو، وأن بعض الحلفاء الآخرين أبدوا أيضاً موقفاً معقّداً أو متحفظاً، وهو ما اعتبره زيلينسكي خطأً في تقييم المصالح الأوكرانية.