تخطط إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنفاق ما يصل إلى 20 مليون دولار على قفازات قادرة على إحداث صدمات كهربائية، لتجهيز عملاء الهجرة الفيدراليين بها، وسط انتقادات واسعة لحملته على الهجرة.
ووفقاً لإشعار نُشر يوم الاثنين، قدّرت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية أنها ستستثمر ما بين 10 و20 مليون دولار في هذه القفازات بحلول نهاية مارس/آذار 2027.
تُعرف الأجهزة باسم “سي تي-جي5 غلوف”، وهو اسم اختصار لعبارة تعني “مولّد باعث بجهد منخفض”، وتُستخدم حالياً في بعض السجون وأقسام الشرطة.
وتقول الشركة المصنعة “كمبلاينت تكنولوجيز” إن القفازات تُستخدم “لتشتيت انتباه الشخص بسرعة بنبضات كهربائية صغيرة غير مريحة” عند وضعها على الجلد. كما أشارت وزارة الأمن الداخلي إلى أنها ستُستخدم “لتشتيت الانتباه وخفض التصعيد”.
وينص دليل المستخدم على أن القفازات يمكن أن تصدر ما يصل إلى 380 فولتاً، وهو ما “يكبح أو يشتّت الشخص عن القيام بحركة عضلية منسقة”.
وأثارت عملية الشراء المتوقعة ردود فعل غاضبة بين المدافعين عن الحقوق، الذين يخشون أن تُستخدم القفازات لإلحاق الأذى بالمحتجين والمهاجرين المحتجزين لدى الوزارة.
وتشرف وزارة الأمن الداخلي على عدة وكالات، من بينها إدارة الهجرة والجمارك، التي قادت حملة الترحيل الجماعي التي يتبناها ترامب. وحدد إشعار الاثنين أن إدارة الهجرة والجمارك مطالبة بتنفيذ عملية الشراء وتوزيع القفازات على عملاء “عمليات الإنفاذ والترحيل”، وهي إحدى وحداتها، وعلى عملاء “تحقيقات الأمن الداخلي”.
لكن إدارة الهجرة والجمارك تواجه انتقادات متزايدة بسبب تكتيكاتها، بما في ذلك اتهامات بالتمييز العرقي واستخدام القوة المفرطة.
ومنذ بداية هذا العام، قُتل أربعة أشخاص على الأقل بالرصاص خلال مواجهات مع عملاء الإدارة، ولقي عشرات آخرون حتفهم أثناء احتجازهم لديها.
ويوم الأربعاء، أصدر المركز الوطني لقانون الهجرة بياناً انتقد فيه صفقة القفازات المتوقعة، واصفاً إياها بأنها طريق إلى مزيد من العنف ضد الفئات الهشة. وأشار المركز أيضاً إلى أن الكونغرس الذي يقوده الجمهوريون أقرّ في يونيو/حزيران عشرات المليارات من الدولارات كإنفاق على إدارة الهجرة والجمارك ضمن قانون “أمريكا الآمنة”.
وقالت رئيسة المركز كيكا مانتوس في البيان: “هذه وكالة خارجة عن القانون تملك صندوقاً أسود بقيمة 80 مليار دولار، يتيح لها اختلاق وتمويل طرق جديدة لممارسة القسوة على مجتمعاتنا. وتسليح عملاء ضعيفي التدريب بقفازات صاعقة لإيقاع الألم بجيراننا أمر مثير للاشمئزاز وهمجي”.
ولم ترد وزارة الأمن الداخلي على الفور على طلبات التعليق من وكالة أسوشيتد برس، التي كانت من أوائل وسائل الإعلام التي نشرت الموضوع.
وقال جيف نيكلاوس، مؤسس شركة كمبلاينت ورئيسها التنفيذي، للوكالة في رسالة إلكترونية: “للأسف، لا يمكننا التحدث في هذا الموضوع”.
وكانت كمبلاينت جادلت في الماضي بأن أجهزتها “إنسانية” ولا تسبب إصابات. وتقول الشركة على موقعها: “التقنية آمنة لأنها لا تخترق جسم الشخص، كما تتيح للعملاء الآخرين الإمساك بالشخص الذي يتعرض للتحفيز دون خوف من انتقال التيار إلى أجسامهم”.
غير أن كمبلاينت توصي بتجنب استخدام الجهاز مع الفئات “الأكثر عرضة للخطر”، مثل كبار السن والأطفال الصغار والحوامل وذوي الإعاقات الشديدة. كما يشترط أن يكمل العملاء دورة تدريبية قبل استخدام القفازات، وأن يعيدوا تأهيلهم كل عامين، وفقاً للشركة.
وقد يُنشر الإشعار، المدرج كعقد دون مناقصة، بحلول يوم الجمعة.