إدارة ميلي بالأرجنتين تحجب وصول الصحفيين إلى قصر كاسا روسادا

دعاة حرية الصحافة حذّروا من خطاب عدائي متصاعد وسياسات تقييدية متزايدة في عهد خافيير ميلي.

أصدرت إدارة الرئاسة الأرجنتينية قيوداً على دخول مقر الرئاسة، كاسا روسادا، في إطار مناوشة متصاعدة مع أوساط الصحافة. وصل صحافيون معتمدون يوم الخميس إلى بوابات القصر وحاولوا الدخول عبر نظام البصمة كما هي العادة، لكنهم لم يتمكّنوا من اجتياز الفحص، ما أثار ارتباكاً واسعاً داخل الوفد الصحفي.

توّضح سكرتارية الإعلام والضغط أن الاعتمادات لم تُلغَ. كتب سكرتير الإعلام خافيير لاناري على مواقع التواصل أن «قرار إزالة بصمات الصحافيين المعتمدين في كاسا روسادا اتُّخذ كإجراء وقائي رداً على شكوى قُدِّمت من الديوان العسكري بشأن تجسّس غير قانوني»، مؤكّداً أن الهدف الوحيد هو «ضمان الأمن القومي».

استند منشور لاناري إلى حادثة اتُّهِم فيها صحافيان من قناة TN بتصوير داخل قصر الحكومة سراً. وبعد بثّ التقرير، اتهمت إدارة ميلي الصحافيين بالتعرّض لأمن الدولة عبر إظهار مرافق تُعدّ بحسبها محظورة التصوير.

نقشت تغريدات ميلي على منصات التواصل وصفه الصحافيين بأنهم «قمامة مقززة»، وتحدّى بقية وسائل الإعلام أن تبرّر ممارساتها. كتب ميلي أن «أودّ أن أرى تلك القمامة — نسبة 95% الحاملة بطاقات الصحافة — تخرج وتدافع عمّا فعله هذان المجرمان». ومنذ ذلك الحين أعاد نشر رسائل نقدية للصحافة مصحوبة بالاختصار «NOLSALP» أو «NOL$ALP»، الذي يقول اختصارياً: «نحن لا نكره الصحافيين بما فيه الكفاية».

وأضاف ميلي في إحدى تدويناته: «عليهم أن يفهموا يوماً أنهم ليسوا فوق القانون. لقد استغلّوا السوابق القانونية. ولا يمرّ هذا من دون ثمن»، مواصلاً هجومه على وسائل الإعلام.

تشكّل إجراءات هذا الأسبوع حلقةً جديدة في سلسلة من التغييرات السياسية التي تهدف إلى تضييق هامش حرية الصحافة في عهده. ففي العام الماضي وضع حكومته قيوداً على دخول بعض غرف كاسا روسادا وجعلت مناطق أخرى خارج نطاق التغطية الصحفية.

يقرأ  بوليفيا المتأثرة بالأزمة تتجه إلى جولة إعادة انتخابية قد تنهي عقودًا من الاشتراكية

يرى منتقدون أن هذه السياسات تشكّل حملة أوسع ضد الصحافة في الأرجنتين. منظمة مراسلون بلا حدود رصدت «تراجعاً حاداً في حرية الصحافة» منذ تولي ميلي الحكم في 2023. كما حذّرت مؤسسة بن الدولية للكتاب العام الماضي من «تدهور خطير» في حقوق حرية التعبير، مشيرةً إلى تشريعات حدّت من الوثائق الحكومية القابلة للنشر، وإلى تفكيك وسائل الإعلام العامة وتركيب زرّ «كتم» لإسكات الصحافيين أثناء المؤتمرات الصحفية.

واجه قرار منع دخول الصحافيين إلى كاسا روسادا معارضة من مشرّعين أرجنتينيين. النائبة مارسيلا باجانو، الصحافية السابقة، أعلنت يوم الخميس عن تقديم شكوى جنائية ضد ميلي، مشدّدة في بيان على أن «كاسا روسادا ليست ملكية خاصة»، وأنه لا يحق لرئيس دولة — أو لمسؤوليه — أن يقرر من له حق دخول المبنى أو لا.

ووصفت باجانو الحادث بأنه «بَدَعَة غير مسبوقة منذ عودة الديمقراطية في 1983»، محذّرةً من أن «منع الصحافيين من ممارسة حريتهم في التعبير هو الخطوة الأولى نحو إسكات أي صوت معارض — تجربة مررنا بها في أحلك فترات بلادنا». واختتمت رسالتها بتحذير قاطع: «لن يَسْكُتُونَنا».

أضف تعليق