إضافة إسرائيل وروسيا مؤخراً إلى «القائمة السوداء» للأمم المتحدة بشأن العنف الجنسي

اكدت الأمم المتحدة أنها أدرجت إسرائيل على قائمة سوداء للدول المشتبه في ارتكابها عنفاً جنسياً بحق المدنيين، وردّت على الاتهامات الإسرائيلية بشأن هذا الإدراج.

القائمة، التي وردت ضمن تقريرٍ عن «العنف الجنسي المتعلق بالصراع» صدر يوم الجمعة، دفعت وزارة الخارجية الإسرائيلية إلى الإعلان عن قطع كل العلاقات مع الامين العام انطونيو غوتيريش.

في آب/أغسطس الماضي استشهد التقرير بـ«معلومات موثوقة» تفيد بارتكاب قوات الأمن الإسرائيلية اعتداءات جنسية بحق معتقلين فلسطينيين في سجون ومراكز احتجاز أخرى، وأشار إلى أن المفتشين التابعين للأمم المتحدة مُنعوا من الوصول إلى هذه المنشآت.

«دعونا ممثل الأمم المتحدة للمجيء إلى إسرائيل للتحقق من تلك الادعاءات المستهجنة. هم اختاروا عدم المجيء»، كتب السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون على منصة إكس يوم الخميس.

«لم أتلقّ أي معطى واحد عن الإجراءات التي اتخذتها حكومة إسرائيل لتنفيذ تدابير وقائية»، قالت براميلا باتن، المقررة التي أعدّت التقرير، للصحفيين يوم الجمعة في إحاطة بمقر الأمم المتحدة في نيويورك. وأضافت أنها طلبت مرات عدة، كتابياً وأحياناً خلال اجتماعات، تفاصيل بشأن خطوات أولية تشمل أوامر القادة ومعلومات عن آليات الوصول ومسائل المساءلة، لكنها لم تتلقَّ ردوداً جوهرية حول جوانب التدابير الوقائية.

وأكدت باتن أن هناك دعوة واردة من إسرائيل، لكنها أشارت إلى وجود خلافات حول نطاق الزيارة وقضايا متصلة بالوصول والتعاون، وأن الزيارة اضطرت في نهاية المطاف إلى أن تُعلّق بسبب الحرب الإسرائيلية على غزة.

حوادث متعددة في غزة والضفة المحتلة

ذكر تقرير هذا العام أن الأمم المتحدة تحققت في 2025 من «حوادث متعددة للعنف الجنسي المتعلق بالصراع، شملت — كنوع من التعذيب — اعتداءات طالت 14 رجلاً، سبع نساء، تسعة أولاد وفتاة واحدة من قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة». وأضاف أن 13 من هذه الهجمات وقعت العام الماضي، و18 حالة أخرى في عامي 2023 و2024.

يقرأ  هل يمكن للولايات المتحدة والهند إصلاح العلاقات بشأن التجارة والمسألة الصينية؟ | حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران

وأوضح التقرير أن الانتهاكات تضمنت الاغتصاب، بما في ذلك باستخدام أدوات، والاعتداء الجماعي، ومحاولات اغتصاب، وعنفاً جسدياً استهدف الأعضاء التناسلية، وحالات إطلاق نار مستهدفة على الأعضاء التناسلية، ولمس الثديين والأعضاء التناسلية، وعمليات تفتيش جسدية وفتح تجاويف أجريت دون مبرر أمني واضح، وتجريداً قسرياً من الملابس وتهديدات بالاغتصاب.

وأشار التقرير إلى أن الاغتصاب والاعتداءات الجماعية، في حالاتٍ تكررت أحياناً، طالت تسعة من الضحايا، وغالبيتهم فلسطينيون من غزة، وأن المهاجمين شملوا عناصر من القوات المسلحة وأجهزة الأمن الإسرائيلية. ووقعت تلك الاعتداءات أساساً أثناء الاحتجاز والاستجواب في مواقع متعددة، بما في ذلك معسكرات عسكرية ونقاط تفتيش وخلال عمليات عسكرية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

من بين الناجين صحفيون ومدافعون عن حقوق الإنسان، وفي بعض الحالات صُورت أو فُوتوغرفت الانتهاكات، بما في ذلك حالة اغتصاب موثقة بصور أو فيديو.

أضاف التقرير أن العنف الجنسي ضد السجينات الإناث تضمن في الغالب تهديدات بالاغتصاب، وتجريداً قسرياً، ولمسات غير مرغوب فيها، وعمليات تفتيش مهينة ومذلة دون مبرر، بينما استُهدف الرجال والأولاد باغتصاب ومحاولة اغتصاب وعنف موجه إلى الأعضاء التناسلية. وأسفر ذلك عن إصابة خمسة ضحايا ذكور بنزف شرجي حاد أو تورّم استمر أياماً أو أسابيع.

روسيا أضيفت إلى القائمة إلى جانب إسرائيل

يحتوي التقرير الأخير أيضاً على أوصاف مروعة لانتهاكات ارتكبتها القوات الروسية بعد «تواصل توثيق أنماط من العنف الجنسي». لقد تحققت بعثة مراقبة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في أوكرانيا من 310 حالات عنف جنسي متعلق بالصراع ارتكبتها قوات مسلحة وأجهزة أمنية روسية. وسجلت الحالات إصابة 280 رجلاً و26 امرأة وأربع فتيات، وشملت انتهاكات مثل الاغتصاب والاعتداء الجماعي وبتر الأعضاء التناسلية والصدمات الكهربائية والضرب على الأعضاء التناسلية.

يقرأ  إسرائيل تشن غارات على بلدات متفرقة في الضفة الغربية المحتلةبعد مقتل شاب من الخليلأخبار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

يضم ملحق التقرير قائمةً بـ77 فاعلاً تم اعتبارهم مسؤولين عن أنماط من العنف الجنسي المتعلق بالصراع، بينهم 62 فاعلاً غير حكومي. وأضيفت مجموعات مسلحة غير حكومية ثلاث تعمل في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى القائمة.

سُجلت نحو 10,000 حالة من العنف الجنسي المتعلق بالصراع على مستوى العالم العام الماضي — أي أكثر من ضعفي عدد الحالات في العام السابق، وفق التقرير.

وإن إدراج طرفٍ ما في القائمة لا يترتب عليه تلقائياً عقوبات محددة مثل فرض قيودٍ أو عقوبات، إلا أن النشر والفضح العلني يمكن أن يسبّبا ضرراً سمعةً كبيراً للدول المعنية، كما أن الأطراف المدرجة مراراً تُمنع من المشاركة في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.

قالت براميلا باتن إن عمل الفريق القائم على التقرير يستهدف تحصيل المعلومات والتوصيات لضمان محاسبة مرتكبي الانتهاكات وحماية الضحايا، داعية إلى تعاون دولي ومساءلة فعّالة.

أضف تعليق