نُشر في 18 مارس 2026
أعلنت السلطات الإيرانية عن مئات الاعتقالات الجديدة في أنحاء البلاد، إضافة إلى عمليات قمع استهدفت ما وصفتهم بـ«الخونة» المتواطئين مع مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل.
قالت وزارة الاستخبارات في بيان إنّ 111 «خلية مؤيدة للملكية» في 26 من أصل 31 محافظة أُحبطت ليلًا حتى صباح الأربعاء، وكانت تستعد لارتكاب أعمال ضدّ النظام الثيوقراطي الذي أطاح بالنظام الملكي المدعوم من الولايات المتحدة في الثورة الإسلامية عام 1979.
يحتفل الإيرانيون منذ قرون بليلة الأربعاء الأخير من السنة بمهرجان النار المعروف بـ«تشاهرشـانبه سوري» الذي يسبق نوروز (رأس السنة الفارسية). لكن العام الجاري دعت السلطات أنصار النظام إلى النزول إلى الشوارع للحفاظ على السيطرة بينما تقوم الأجهزة الأمنية باعتقال أي معارضين، في ظل الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
وأضافت الوزارة أنّه عُثر على عدد من الأسلحة بحوزة المعتقلين، وجددت دعوتها للجمهور للإبلاغ عن أي نشاط مريب.
في ظل انقطاع تام للإنترنت يطال أكثر من 92 مليون شخص للأسبوع الثالث على التوالي، أوضحت الوزارة أن 21 شخصًا اعتُقلوا تحديدًا لإرسالهم فيديوهات إلى وسائل إعلام «إرهابية» خارج البلاد. كما صادرت شحنتين تحويان 350 وحدة من أجهزة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية «ستارلينك» أثناء تهريبها إلى إيران.
ونقلت وكالة الأنباء الحكومية فارس عن أن بعض المعتقلين في مدينة كرج قرب طهران «حرقوا صورًا وسبّوا المرشد الشهيد»، آية الله علي خامنئي، الذي قُتل في بداية الحرب في 28 فبراير. ومنذ ذلك الحين تم اختيار ابنه مجتبى خامنئي كمرشد أعلى جديد لإيران.
من جهتها قالت خدمة الطوارئ الطبية الإيرانية يوم الأربعاء إن شخصين قُتلا وحوالي ألف مصاب جراء التعامل مع الألعاب النارية والمتفجرات المرتبطة بـ«تشارشامبه سوري»، وأن الأرقام أقل بكثير من العام الماضي لأن عددًا أقل من الناس تمكنوا من الحصول على الألعاب النارية هذا العام بسبب ظروف الحرب.
واصلت وسائل الإعلام الحكومية عرض صور لمؤيدين وقوات مسلحة تتجمع في مساجد والساحات الرئيسية والشوارع في طهران ومدن أخرى طوال الليل. وجابت موكبّات سيارة تنقل هتافات دينية وشعارات مؤيدة للدولة عبر مكبرات الصوت، فيما حافظت قوات الأمن على دوريات ومفارز مسلحة ومراكز تفتيش مشددة.
أعلنت الولايات المتحدة وإسرائيل، واللتان اعتبرتا تغيير النظام في إيران من أهدافهما، استهدافهما لأجهزة الأمن الداخلي التابعة للحرس الثوري الإسلامي. وتعرضت نقاط تفتيش وطوابير البسيج لأسابيع من القصف بطائرات مسيرة، فيما تأكد مقتل رئيس الأمن علي لاريجاني خلال ليل، إلى جانب نائب كبير للأمن الداخلي في المجلس الأعلى للأمن القومي.
كما تأكد مقتل قائد البسيج غلامرضا سليماني في سلسلة غارات منفصلة، وزعمت وسائل إعلام إسرائيلية أنه كان برفقة عدد كبير من القادة الكبار عندما استُهدف. وذكرت مسؤولون إسرائيليون يوم الأربعاء أن وزير الاستخبارات إسماعيل خاتيب قتل أيضًا.
ورغم ذلك، ظلّت السلطات الإيرانية، بمن فيهم وزير الخارجية عباس عراقجي في مقابلة مع الجزيرة في طهران، متشددة ومؤكدة أن المؤسسة الإيرانية لن تنهار رغم الاغتيالات. وأصدر رئيس القضاء غلام حسين محسني أجيئي شريطًا قال فيه إن «عظمى المغرورين انكسرت» وإن «أمريكا تلقت هزيمة».
وأضاف أجيئي أن «القول يكاد يصدق بأن الولايات المتحدة تتوسل إلى دول أخرى للمساعدة في حل قضية واحدة فقط» في إشارة إلى اضطراب الملاحة العالمية عبر مضيق هرمز، في سياق استغاثة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب بدول حلف الأطلسي ودول أخرى لإرسال أساطيل للمساعدة في تطهير الممر المائي الحيوي.
أعلن القضاء الإيراني، الذي هدد إيرانيين محليين ومقيمين في الخارج بمصادرة أموالهم وإعدامهم في حال معارضة النظام، عن عقوبة جديدة مرتبطة بالوضع الحربي يوم الأربعاء. ونشر مقاطع «اعترافات» لشاب يدعى كوروش كيفاني خلال جلسة محكمة ظاهرية، وقالت الجهات القضائية إنه أُعدا صباح الأربعاء بتهمة التجسس لإسرائيل خلال حرب استمرت 12 يومًا في يونيو.
ندّد خبراء الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الدولية بهذه الممارسات ووصفوها بـ«الاعترافات القسرية»، وهو ما تنفيه المؤسسة الإيرانية.
تتعرض أيضاً السلطات الإيرانية، بمن فيهم قادة الأمن وقادة البسيج الذين اغتيلوا، لاتهامات بقمع دموي ضد آلاف المتظاهرين السلميين في يناير. وتحمّل الحكومة كل عمليات القتل لـ«إرهابيين» و«مخربين» مزوَّدين من الولايات المتحدة وإسرائيل.