إيران تعيد خدمة الرسائل النصية القصيرة مع بدء رفعٍ تدريجي لحجب الإنترنت

إيران تبدأ تخفيف قيود الاتصالات بعد احتجاجات دامية

أعلنت وسائل إعلام شبه رسمية أن طهران شرعت في تخفيف قيود واسعة على الإتصالات فُرضت إثر احتجاجات مناوئة للحكومة شهدتها البلاد لأكثر من أسبوعين وأسفرت عن مواجهات دموية. ونقلت وكالة فارس، مساء السبت، عن مسؤولين أن خدمة الرسائل القصيرة (SMS) أعيدت على مستوى البلاد كمرحلة أولى من خطة تدريجية بعد ثمانية أيام من انقطاع شبه كامل للإنترنت.

السلطات وصفت القرار بأنه جاء نتيجة استتباب “الوضع الأمني” واعتقال شخصيات رئيسية قالت إن لها صلات بـ”منظمات إرهابية” التي اتهمتها بالوقوف وراء أعمال العنف التي اندلعت احتجاجًا على ارتفاع الأسعار وتردي الأوضاع الاقتصادية منذ 28 ديسمبر في عدة مدن إيرانية. وأكدت الجهات الرسمية أن انقطاع الإنترنت أضعف بشكل ملحوظ الروابط الداخلية لشبكات المعارضة في الخارج وعرقل أنشطة ما سمّتها “خلايا إرهابية”.

خطة مرحلية واستعادة للخدمات المحلية

أوضح المسؤولون أن عملية التخفيف ستكون مرحلية؛ فبعد استعادة خدمات الرسائل القصيرة، يُتوقع تمكين المستخدمين من الوصول إلى الشبكة الوطنية والبرامج المحلية داخليًا، على أن تُستعاد الاتصال الدولي بالإنترنت في مرحلة لاحقة. وأفاد مصدر محلي باستئناف الوصول إلى منصات الرسائل الإيرانية مثل إيتا وباله بعد أيام من التعطل.

غياب جدول زمني واضح

من طهران، نقل مراسل الجزيرة رسول سردار أطاس أن الحياة اليومية تأثرت بشدة جراء الانقطاع الطويل للإنترنت. وقال إن الناس يشعرون وكأنهم عادوا ثلاثين عامًا إلى الوراء حين كانت الخدمات الرقمية محدودة للغاية. وإلى الآن لم تصدر لدى سلطات البلاد مؤشرات زمنية واضحة لرفع القيود تدريجيًا؛ وكان الوزير عباس عراقجي قد أدلى بتصريح مقتضب أكد فيه أن الاتصالات ستعود “قريبًا”، لكن ذلك بقي غامضًا في سياق الواقع الميداني.

يقرأ  الذكاء الاصطناعي في التعلم والتطوير: تجاوز نقطة التحول وما تكشفه البيانات

تداعيات اقتصادية وإنسانية

أشار المراسل إلى أن الانقطاع فاقم الضغوط الاقتصادية التي كانت من المحفزات الأولى للاحتجاجات، مع تأثير بالغ على الأعمال والتجارة. وقال: “طالما استمر هذا الانقطاع، فلن تعود الحياة إلى طبيعتها”. وفي الوقت ذاته، لا تزال التوترات مرتفعة رغم هدوء نسبي في وتيرة الاحتجاجات خلال الأيام الأخيرة.

أرقام وادعاءات متضاربة

أعلنت السلطات عن توقيف نحو ثلاثة آلاف شخص فيما لم يُحسم بعد عدد القتلى رسمياً؛ وتقول منظمة حقوقية مقرها الولايات المتحدة تدعى HRANA إن هناك أعدادًا إضافية بلغت أيضًا ثلاثة آلاف قتيل. وذكر المراسل أن “أكثر من مئة من عناصر الأمن ومئات من المدنيين والمحتجين قُتلوا”، مع احتمال تغير الأرقام مع تقدم التحقيقات. من جانبها، كررت الحكومة تأكيدها على وعيها بالتزاماتها بحقوق الإنسان وأنها اتخذت ما وصفته بـ”كافة الإجراءات اللازمة لممارسة أقصى درجات ضبط النفس” مع المحافظة على الأمن والنظام العام.

مؤشرات الاتصال العامة

رصدت منظمات رقابية على الشبكة الإلكترونية تحسّنًا طفيفًا في مؤشرات الاتصال صباح السبت، لكن الوصول الإجمالي ظل محدودًا عند نحو ٢٪ تقريبًا من المستويات الطبيعية، مما يشير إلى أن غالبية الإيرانيين ما زالوا خارج الشبكة وسط غموض بشأن موعد العودة الكاملة للاتصال والتواصلل العام.

أضف تعليق