إيران تقترح إمكانية خفض تركيز اليورانيوم عالي التخصيب مقابل تخفيف العقوبات — أخبار الطاقة النووية

استمع إلى هذا المقال | 4 دقائق

قال رئيس منظمة الطاقة الذرية في إيران، محمد اسلامي، للصحفيين إن طهران مستعدة لتخفيف درجة نقاوة اليورانيوم المخصَّب عالياً إذا ألغت الولايات المتحدة العقوبات، في إشارة إلى مرونة تجاه مطلب أساسي من الطرف الأميركي. وأضاف أن إمكانية تخفيف تخصيب اليورانيوم بنسبة ستين في المئة — نسبة تقترب من مستوى الأسلحة — مرهونة بـ«ما إذا كانت جميع العقوبات سترفع بالمقابل»، بحسب وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

لم يوضح إسلامي ما إذا كانت طهران تعني رفع جميع العقوبات الدولية أم تلك المفروضة من قبل الولايات المتحدة فقط. وتُقصد عملية التخفيف بمزج اليورانيوم المخصب بمادة مغايرة («مادة الخلط») لخفض مستوى التخصيب. وتؤكد الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران هي الدولة الوحيدة من بين الدول غير الحائزة على أسلحة نووية التي وصلت إلى مستوى تخصيب بنسبة 60 بالمئة.

طالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب مراراً بفرض حظر شامل على التخصيب على إيران، وهو مطلب ترفضه طهران ويعتبر أقل ملاءمة لها من الاتفاق النووي الذي انهار والذي أُبرم عام 2015. وتقول طهران إن لها حق برنامج نووي سلمي بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي تُعد إيران طرفاً فيها إلى جانب نحو 190 دولة أخرى.

جاءت تصريحات إسلامي مع استعداد رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، للتوجه يوم الثلاثاء إلى سلطنة عُمان، التي تستضيف وساطات بين الولايات المتحدة وإيران. ونقلت مراسلة الجزيرة علي هاشم من طهران أن لاريجاني، وهو من كبار المسؤولين الإيرانيين، من المتوقع أن يحمل رسائل مرتبطة بالمحادثات الجارية. وأكد ترامب أن المحادثات مع إيران ستستمر هذا الأسبوع.

المفاوضات «جادة جداً»

أدلى الطرفان بإشارات متضاربة حول تقدم المفاوضات. قال نائب وزير الخارجية عباس عراقجي إن إيران «جادة جداً في المفاوضات» وتسعى إلى «تحقيق نتائج»، لكنه أضاف أن «هناك جداراً من عدم الثقة تجاه الولايات المتحدة ناتج عن سلوكها السابق». وأكد الرئيس الإيراني مسعود بيزِشكيان أن المفاوضات تمثّل «فرصة مهمة للوصول إلى حل عادل ومتوازن»، مشدداً على أن إيران تطالب بضمانات لحقوقها النووية ورفع «العقوبات الجائرة».

يقرأ  المحكمة الجنائية الدولية تقضي بالسجن 20 عاماً على رحمن، زعيم ميليشيا سودانية الملقب بـ«رجل الفأس» أخبار جرائم ضد الإنسانية

من جهته، وصف ترامب جولة المحادثات الأخيرة بأنها «جيدة جداً» لكنه استمر في تحذيره من «عواقب وخيمة» على إيران إذا فشلت في التوصل إلى اتفاق. وكان قد هدد سابقاً طهران بضربة «أسوأ بكثير» من الضربات الأميركية السابقة على منشآت نووية إيرانية، وزاد من الضغوط بنشر حاملة طائرات وسفن حربية في المنطقة.

من المتوقع أن يلتقي ترامب يوم الأربعاء برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يضغط على واشنطن لاتباع موقف متشدد في المفاوضات، مطالباً بتنازلات لا تقتصر على برنامج إيران النووي بل تشمل أيضاً صواريخها الباليستية وتحالفاتها الإقليمية.

قال أندرياس كريغ، أستاذ مشارك في دراسات الأمن بكلية كينغز في لندن، إن الولايات المتحدة وإيران تبدوان «أقرب إلى التوصل إلى اتفاق» مما كانتا عليه قبل أسابيع، مع بقاء مخاطر نشوب صراع مرتفعة. وأضاف أن «الـ(أرمادا)، كما يسميها ترامب، لا تزال في المنطقة، لذا يظل هناك ضغط قسري يمارَس على النظام الإيراني من قبل الأميركيين»، مشيراً إلى أن هذا الضغط يبدو مجدياً لأن الإيرانيين يضطرون إلى تقديم تنازلات.

وخلص كريغ إلى أن الرسائل الإيجابية القادمة من دول الخليج — من قطر وعُمان — ومن جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الأميركيون، كانت مبشّرة، وأن ملاحظات الإيرانيين نفسها كانت إيجابية. «أظن أن التحدي الآن هو كيف نترجم هذا الزخم على مستوى الاطار الاستراتيجي إلى تفاصيل عملية دقيقة.»

أضف تعليق