من المقرر أن يصل دونالد ترامب إلى أيرلندا يوم السبت، لكن معظم الأيرلنديين ليسوا سعداء بذلك.
أظهر استطلاع حديث أجرته صحيفة صنداي إندبندنت ومؤسسة أيرلندا ثينكس أن ٦٩ في المئة لا يؤيدون زيارة الرئيس الأمريكي.
قال شون رادكليف، طالب اقتصاد في كلية ترينيتي في دبلن، للجزيرة: «سيتظاهر آلاف منا يوم السبت لأننا نرفض تطبيع صورة رجل سهّل ارتكاب إبادة جماعية». وأضاف رادكليف، وهو أحد قادة حملة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات في اتحاد الطلبة: «على رئيس الوزراء ميشيل مارتن أن يقولها بوضوح وحزم وعلنًا: الولايات المتحدة تسهّل الإبادة الجماعية».
أمضى شون كوركوران، وهو فنان بيئي من منطقة كوبر كوست في واترفورد، خمس ساعات مع ثلاثة آخرين وهو ينقش على رمال شاطئ خليج دبلن عبارة «لا ملوك»، في إشارة إلى احتجاجات مناهضة لترامب تحمل الاسم نفسه في الولايات المتحدة، إلى جانب عبارات «غزة، إيران، آيس». وقال للجزيرة: «بوصفي فنانًا ومواطنًا أيرلنديًا، أعتقد أنه من المهم أن أستخدم صوتي لأشارك رأيي في إدارة ترامب. ورغم الترحيب الدبلوماسي والأمني الذي سيتلقاه ترامب عند وصوله إلى أيرلندا، فإن غالبية الأيرلنديين لا يرحبون به».
ويستخدم كثيرون في أيرلندا زيارة ترامب وسيلة لإظهار غضبهم من السياسات الأمريكية.
من المتوقع أن يلتقي ترامب عددًا من شخصيات القيادة الأيرلندية، بينهم مارتن والرئيسة المناهضة للحرب كاثرين كونولي، التي قالت سابقًا إن الولايات المتحدة، إلى جانب فرنسا وإنجلترا، دولة «لا يمكن لأيرلندا أن تثق بها بالتأكيد».
وتُخطط احتجاجات في أنحاء أيرلندا، من بينها احتجاج في حديقة الذكرى في دبلن. ويحمل كثير منها طابعًا مناهضًا لدور ترامب في دعم إجراءات إسرائيل في فلسطين.
وأيرلندا، وهي من أكثر دول الغرب انتقادًا لإسرائيل، كانت أول دولة في الاتحاد الأوروبي تمنع واردات المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية.
وسيُجنَّد نحو ٤٠٠٠ عنصر أمني لحماية الرئيس الأمريكي من الاحتجاجات وغيرها من المخاطر أثناء زيارته، بينهم نحو ١٠٠٠ من عملاء الخدمة السرية الأمريكية، إضافة إلى «أسلحة مضادة للطائرات المسيّرة».
وبعد لقاءاته مع النخب السياسية الأيرلندية والسفير الأمريكي لدى أيرلندا، وما يترتب على ذلك من إغلاق مؤقت لحديقة فينيكس، إحدى أكبر حدائق أوروبا، من المتوقع أن يزور بطولة أيرلندا المفتوحة للغولف في دونبيغ، حيث يملك ترامب منتجعًا.
وقالت كونولي، التي يعد منصبها رمزيًا إلى حد كبير، إنها «لا تخشى الوقوف ضد الإجماع». وقد حققت فوزًا ساحقًا في أكتوبر ٢٠٢٥. وخلال حملتها، قالت كونولي إنها ستلتقي الرئيس الأمريكي بصفة رسمية، لكنها أضافت: «أشك في أن تكون الإبادة الجماعية محور الحديث، وأشك في أن تكون غزة على جدول الأعمال».
وقال يوهان دورنشنايدر إلكينك، أستاذ علوم السياسة الحاسوبية في جامعة كلية دبلن، للجزيرة: «يتوقع الناس رئيسة أكثر نشاطًا قد ترفع صوتها. والمستوى العالي من الإجماع بين السكان الأيرلنديين يعني أن الرئيسة قد تشعر ببعض الارتياح لدفع الأمر قليلًا». ومع ذلك، يُتوقع أن تطغى حدود دور كونولي والالتزامات الاقتصادية لرئيس الوزراء على قضية فلسطين خلال المحادثات رفيعة المستوى.
أيرلندا متوافقة روحيًا
قالت ستيفاني دورنشنايدر إلكينك، أستاذة العلوم السياسية المشاركة في جامعة كلية دبلن، للجزيرة: «أعتقد أن الاحتجاج يظهر أن أيرلندا متوافقة روحًا وعلى صعيد السياسات مع الشعب الفلسطيني؛ فهم يتعاطفون بشدة مع فلسطين. لكن مجال النقد محدود أيضًا. فأيرلندا تعتمد على الولايات المتحدة، وهناك علاقة اقتصادية معرضة للخطر».
وأضاف يوهان أن الزيارة تعد أكثر فرصة للأيرلنديين الذين يريدون إظهار موقفهم من فلسطين ومن إدارة ترامب. وقال: «هناك فهم بأن ترامب رئيس من بين رؤساء كثيرين، وسيأتي رئيس آخر. وهناك تاريخ أطول للعلاقة الأيرلندية الأمريكية لا يريد أحد أن يراها تتضرر».
وقالت زعيمة المعارضة ماري لو مكدونالد من حزب شين فين للصحافيين هذا الأسبوع إنها تأمل أن تثير كونولي قضايا مثل «استمرار تسهيل الإبادة الجماعية في غزة»، مضيفة أن الحزب سيشارك في احتجاجات السبت. ونشر المتحدث باسم الحزب في الشؤون الخارجية والتجارة والدفاع، النائب دونشا أو لييره، على إنستغرام أنه سينضم إلى الاحتجاج في حديقة الذكرى، ودعا آخرين إلى الانضمام إليه «للوقوف في وجه الإبادة الجماعية والحرب».
وفي صورة، يظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الأيرلندي ميشيل مارتن في استقبال بمناسبة يوم القديس باتريك في الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض في واشنطن في ١٧ مارس ٢٠٢٦.
وتنظم المظاهرة رابطة الحياد الأيرلندية، بالتحالف مع الحركة الأيرلندية المناهضة للحرب وحركة العدالة الاجتماعية تون نا كلي، وحظيت بتأييد الديمقراطيين الاجتماعيين، وحزب العمال، والشعب قبل الربح والتضامن، وحزب الخضر، إضافة إلى شين فين. وكانت المجموعات الطلابية في أيرلندا من بين أعلى الأصوات في تنظيم الأنشطة الداعمة لفلسطين.