اتفاقية دولية ملزِمة لأول مرة لحماية عاملات وعاملي اقتصاد المنصات الرقمية
اعتمدت منظمة العمل الدوليّة في مؤتمر العمل الدولي الرابع عشر عشر في جنيف اتفاقيةٍ تُعدّ الأولى من نوعها على مستوى العالم بوصفها إطاراً ملزماً يضع معايير توظيف لعاملات وعاملي المنصات الرقمية في اقتصاد الوظائف المؤقتة (الـgig economy). تهدف الاتفاقية إلى توسيع نطاق الحماية العمالية ليشمل مئات الملايين من الأشخاص الذين يؤدون أعمالاً عبر تطبيقات رقمية في قطاعات مثل توصيل الطعام وخدمات التاكسي.
تمثّل هذه المبادرة التزاماً عالمياً بوضع ضوابط لحماية عدد متزايد من العاملين الذين حُرموا من الحماية التقليدية بسبب تصنيفهم كمتعاقدين مستقلين بدلاً من موظفين — وهي ممارسة اعتمدتها شركات تدير التطبيقات وتحدد أوقات ومواقع العمل. وتشمل الحماية إنهاء هذا التصنيف، بالإضافة إلى تنفيذ الحدّ الأدنى للأجور والالتزامات المتعلقة بالرعاية الصحية، وإجازات المرض، والمساهمات في الضمان الاجتماعي.
تنطبق الاتفاقية على “جميع منصات العمل الرقمية” و”جميع العاملين عبر المنصات الرقمية… سواء كانوا في الاقتصاد الرسمي أو غير الرسمي”، وفق نصّ القرار المعتمد. وصوت لصالح الاتفاقية 406 أعضاء، مقابل 8 معارضين وامتناع 36 عن التصويت. وتضمّ عضوية منظمة العمل الدوليّة حكومات وأصحاب عمل وعُمّالاً ممثلين لنقابات عمالية حول العالم.
قدّرت مجموعة البنك الدولي في 2023 وجود ما يصل إلى 435 مليون شخص عالمياً يُصنّفون كعاملين عبر التطبيقات. ووصفت أماندا براون، نائبة رئيس مجموعة العُمّال في المنظمة والتي تمثّل مصالح النقابات والعمّال، الاتفاقية بأنها لحظة تاريخية لكفالة الاعتراف والحماية للعاملين الذين ينهضون بخدمات المدن ويرعون المنازل.
رحّب رئيس المنظمة الدولية لأرباب العمل، التي تمثل نحو خمسين مليون شركة حول العالم، بمرونة الإطار، مشيراً إلى أنّه يحترم الأنظمة القانونية الوطنية ويمنح الدول مساحة لتحديد حالة التوظيف وفق قوانينها ومعاييرها القائمة، وفق كلمة روبرتو سواريز سانتوس.
ورغم أن للمنضمة الدولية للعمل قدرة تنفيذية مباشرة محدودة، إلا أنّ الأعضاء يستطيعون تقديم شكاوى رسمية قد تفضي إلى تحقيقات وتزيد الضغط على الحكومات. كما أنّ إقرار دولةٍ للاتفاقية وضمّها إلى تشريعاتها الوطنية يتيح للأفراد سبل اللجوء القانوني للمطالبة بحقوقهم مباشرةً أمام منصات الاقتصاد الرقمي.