الانتخابات البريطانية — النتائج الأولية والدروس المستفادة: هل سيضطر كير ستارمر إلى الاستقالة؟

انهيار مبكّر لحزب العمال في انتخابات محلية وإقليميّة بالمملكة المتحدة

ما الذي تظهره النتائج حتى الآن؟
الفرز المبكر لنتائج الانتخابات المحلية والإقليمية أظهر خسائر فادحة لحزب العمال الذي يقوده زعيم الحكومة كير ستارمر، ما يعكس سخطاً شعبياً متزايداً تجاه إدارته ويثير تساؤلات جديدة حول مستقبله بعد انتصار انتخابي ساحق قبل عامين فقط. المستفيد الأكبر حتى الآن هو حزب Reform UK المناهض للهجرة بقيادة نايجل فاراج، الذي شهد تصاعداً ملحوظاً في شعبيته خلال العامين الماضيين.

حتى الآن، وعلى ضوء إعلان نتائج 45 من أصل 136 مجلساً محلياً، حصد Reform نحو 382 مقعداً في إنجلترا، بينما تمكن من الحصول على السيطرة الكاملة على مجلسين فقط هما Newcastle-under-Lyme وHavering. أما حزب العمال فتكبد خسارة صافية بنحو 258 مقعداً، ما يتركه بقاعدة نحو 253 مقعداً مُعلنة حتى الآن؛ كما حافظ على السيطرة الكاملة على 10 مجالس لكنه فقد السيطرة على ثمانية أخرى. المحافظون بدورهم فقدوا حوالي 158 مقعداً، معظمها لمصلحة Reform، ليبقى رصيدهم المعلن عند نحو 250 مقعداً. حصدت الخضر 27 مقعداً إضافياً (مجموع 51) بينما أضاف الليبراليون الديمقراطيون 35 مقعداً ليبلغ مجموعهم نحو 241.

لماذا هذه النتائج مهمة؟
النتائج المبكرة تؤكد تفتت النظام الحزبي الثنائي التقليدي في بريطانيا وتحوله إلى مشهد أحزاب متعدد، وهو ما يصفه محلّلون بأنه أحد أكبر التحولات في السياسة البريطانية خلال القرن الماضي. ندرة الاحتفاظ بالأقاليم التقليدية لِلعمال في «مناطق الجدار الأحمر» بشمال إنجلترا ووسطها — مثل ويغان وبولتون وسالفورد وهالتون — تُعدّ إشارة قوية على تآكل القاعدة التقليدية للحزب. في مناطق مثل هارتلبول وتايمسايد وريدتش وتامورث فقد العمال السيطرة الكاملة على مجالس كانت تحتفظ بها لعقود.

المحلّلان والباحثون يرون أن هذا التحوّل يعكس انتقال أصوات من العمال والمحافظين نحو أحزابٍ متطرفة نسبياً في جوانبها، سواء إلى اليمين مع Reform أو إلى اليسار مع الخضر، فضلاً عن صعود أحزاب قومية في اسكتلندا وويلز. قال أحد أبرز خبراء استطلاعات الرأي إن الصورة كانت سيئة كما توقّع كثيرون أو أسوأ.

يقرأ  بوتين: روسيا ستتخذ «تدابير متبادلة» في حال استأنفت الولايات المتحدة اختباراتها النوويةأخبار الأسلحة النووية

هل سيضطر ستأرمر للاستقالة؟
نواب حزب العمال أشاروا إلى أن نتيجة سيئة على مستوى اسكتلندا وفقدان النفوذ في ويلز إضافة إلى خسارة أعداد كبيرة من مقاعد المجالس المحلية (من بين حوالى 2,500 مقعدٍ يدافع عنهم الحزب في إنجلترا) قد تؤدي إلى ضغوط متزايدة على زعيم الحزب للاستقالة أو لتقديم جدول زمني لمغادرته. ستارمر، المحامي السابق، انتُخب عام 2024 بأغلبية برلمانية واسعة على وعد باستعادة الاستقرار بعد سنوات من الفوضى والحكم المحافظ الذي استمر 14 عاماً، لكن فترة ولايته شهدت تناقضات سياسية وتبدلات في فريق المستشارين وسقوط تعيين سفير للولايات المتحدة أثار جدلاً شديداً.

رغم الضغوط والتحوّل في موازين القوى، يؤكد ستارمر عزمه على قيادة الحزب إلى الانتخابات المقبلة، والحزب لم يُسقط زعيماً حاكماً في تاريخه الممتد 125 عاماً. وفي الوقت نفسه يعتقد محلّلون أن مدن مثل مانشستر الكبرى ومنافسين محتملين — مثل رئيس بلدية مانشستر آندي بورنهام ونائبة رئيس الوزراء السابقة أنجيلا رينر — ليسوا بعد في وضع يسمح لهم بتنظيم حركة قيادة فعّالة ضده.

ما الذي سيحدث لاحقاً؟
من المتوقع إعلان معظم النتائج، بما في ذلك نتائج البرلمانيّتين الاسكتلندية والويلزية، خلال فترة ما بعد ظهر ومساء يوم الجمعة، مع توقع أن تتضح الصورة العامة قبل حوالي الساعة 18:00 توقيت غرينيتش. وفي الخلفية استغلّ حزب الخضر زخم انتخابي منذ تولي زاك بولانكسكي القيادة في سبتمبر، مع تحوّل أقوى للجهة اليسارية للحزب وبرنامج يرفع الضرائب على الأغنياء ويدعو لرقابة على الإيجارات وتسهيل تقنين المخدرات وسحب الدعم عن إسرائيل — ما أثار في الوقت نفسه اتهامات لمسؤولين داخل الحزب بالمعاداة للسامية بسبب مواقفهم من حرب غزة.

أضف تعليق