الجيش الأمريكي يستعين بطالبٍ من ويست بوينت لحل مشكلة طائراته المسيّرة المكلفة

قضى طالبٌ من أكاديمية ويست بوينت العسكرية ثلاثة أسابيع يساعد مهندسي الجيش الأمريكي في حلّ مسألة رياضية قد تحسم عدد الطائرات المسيّرة المعادية التي يستطيع نظام دفاع جوي أمريكي إسقاطها قبل نفاد ذخيرته.

الطالب أليكس أنتين، وهو من دفعة ٢٠٢٨ في الأكاديمية، عمل إلى جانب علماء في مركز تسليح الجيش ضمن قيادة تطوير القدرات القتالية، وهو المركز الرئيسي لأبحاث الأسلحة والذخائر ومقره في بيكاتيني أرسنال بولاية نيوجيرسي. وقد طوّر خوارزميات استهداف جديدة تهدف إلى جعل الدفاعات المضادة للطائرات المسيّرة أكثر ذكاءً وكفاءة، وفق ما نقله إريك كوال من بيكاتيني أرسنال.

المشكلة التي عمل عليها أنتين تقع في صميم أحد أصعب التحديات التي تواجه الجيوش الحديثة: كيف تدافع عن نفسها ضد أسراب من الطائرات المسيّرة الرخيصة المتاحة تجاريًا دون أن تحرق صواريخها الاعتراضية الغالية هدفًا تلو الآخر. أنظمة الدفاع الجوي التقليدية بارعة في التعامل مع تهديدات أكبر وأكثر تطورًا مثل الطائرات المقاتلة أو صواريخ كروز، لكنها تصبح مكلفة جدًا أو غير مجدية تكتيكيًا عندما يواجه المدافع عشرات الطائرات الصغيرة في وقت واحد. فإطلاق صاروخ تبلغ تكلفته عشرات الآلاف من الدولارات على جهاز قد يُصنع ببضع مئات من الدولارات مقايضة لا يستطيع أي جيش تحمّلها طويلًا. وهذا الخلل أصبح أحد أبرز المشكلات التكتيكية في العصر الحالي، خصوصًا بعد أن أظهرت صراعات قريبة كيف استطاعت طائرات مسيّرة رخيصة إرباك دفاعات صُمّمت لحرب من نوع مختلف.

أوضح سيزار سوسا، قائد فريق تحليل الحماية ومنع الاقتحام في فرع تحليل الأداء بالمركز، كيف يتجاوز عمل أنتين أبسط استراتيجية دفاعية ممكنة. قال سوسا: “عمل أليكس ومساهماته يبتعدان عن مجرد استهداف أقرب تهديد. بل يركزان على تجميع الأهداف بذكاء واختيار استراتيجيات الاشتباك بناءً على تكوين التهديد وقدرات منظومتنا وذخائرنا. من خلال إدخال متغيرات متعددة، الهدف هو تحسين الوقت المستغرق في الاشتباك مع كتلة من طائرات مسيّرة لتحقيق أقصى درجة من إسقاطها بنظام واحد.”

يقرأ  تغلغل من الداخل — إسرائيليون جُندوا للتجسّس لصالح دولٍ معادية (فيلم وثائقي)

هذا التحول مهم، لأن النظام الذي يبرمج ببساطة على إطلاق النار تجاه أقرب طائرة قد يهدر الوقت والذخيرة على أهداف منخفضة القيمة، بينما يمر تهديد أخطر دون أن يُتعامل معه. خوارزميات أنتين تحلل البيانات الواردة، بما يشمل سرعة الطائرة وارتفاعها وحمولتها وكثافة تجمعها، لتحسب أي وسيلة مضادة تناسب كل تهديد. وقد تكون الوسيلة صاروخًا اعتراضيًا يدمّر الطائرة مباشرة، أو حربًا إلكترونية تشوّش إشارات التحكم بها أو تختطفها، أو أسلحة طاقة موجّهة تستخدم الليزر أو موجات الراديو المركزة لتعطيل إلكترونيات الهدف. الهدف النهائي هو الحفاظ على الذخائر الغالية الثمينة للتهديدات الخطيرة فعلاً، والتعامل مع الطائرات الأقل خطورة بخيارات أرخص.

هذا العمل يبني على سنوات من أبحاث المركز في هذا النوع من الدفاع المتعدد الطبقات والمدروس التكلفة. كان موقع The Defence Blog قد نشر سابقًا تقريرًا عن جهود موازية في المركز لتطوير حمولات قاتلة معيارية للطائرات المسيّرة التابعة للجيش، وذلك باستخدام عمليات تصميم بُنيت في الأصل من أجل سكة بيكاتيني الشهيرة، وهي نظام التركيب الموجود على البنادق في الجيش الأمريكي وفي كثير من أنحاء العالم. كما أبرم المركز اتفاقية بحثية مع شركة أوريجا سبيس لتطوير مسرّعات كهرومغناطيسية، وهي أسلحة تطلق مقذوفات اعتراضية باستخدام القوة المغناطيسية بدل البارود أو وقود الصواريخ، وذلك تحديدًا لمواجهة ما وصفه مسؤولون بأنه ضغط متزايد على مخزون الصواريخ الأمريكي التقليدي.

الخلفية الأكاديمية لأنتين تؤهله جيدًا لهذا النوع من العمل. فهو يدرس تخصص بحوث العمليات في ويست بوينت، وهو مجال متعدد التخصصات يديره قسم العلوم الرياضية وقسم هندسة النظم معًا، ويُدرّب الطلاب على استخدام الأساليب الكمية وعلوم البيانات والنمذجة الرياضية لتحسين القرارات العسكرية في ظل موارد محدودة. الطلاب في هذا البرنامج يخضعون لمنهج صارم في الرياضيات المتقدمة والإحصاء والهندسة، ويكتسبون خبرة عملية في تحويل مشكلات عسكرية حقيقية إلى نماذج رياضية من خلال مشاريع بحثية ختامية، وهذا بالضبط ما أنجزه أنتين وقدّمه في نهاية مهمته التي استمرت ثلاثة أسابيع في بيكاتيني أرسنال.

يقرأ  الشرطة: إغلاق مطار كوبنهاغن إثر رصد طائرات مسيّرة

ووفق التقرير، ما تزال الخوارزميات في مرحلة المحاكاة والنمذجة، وتُختبر حاليًا ضد سيناريوهات معقدة لأسراب طائرات مسيّرة متعددة المحاور، صُممت لمحاكاة هجوم حقيقي قد يأتي من اتجاهات متعددة في وقت واحد. وتشير النتائج الأولية إلى تحسن ملحوظ في كفاءة اشتباك المنظومة الدفاعية مع التهديدات، إضافة إلى تقليل سرعة استنزاف مخزون الذخيرة المحلي لوحدة الدفاع الجوي أثناء الاشتباك.

أضف تعليق