الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان يسعى لدحض رواية القيادة المنقسمة — أخبار الحرب الأميركية–الإسرائيلية ضد إيران

طهران — لقاء بين رئيس الجمهورية ومسؤول أعلى قد يبدو طبيعياً على الورق، لكن إعلان الرئيس مسعود بيزِشكيان أن نقاشه مع المرشد الأعلى مجتبى خامنئي كان إيجابياً هدفه واضح: دحض السرد الأمريكي الذي يسعى إلى تصوير نظام الجمهورية الإسلامية منقسماً.

يبدو أن هذا الإعلان يمثل أول فرصة للرئيس للحضور عند المرشد منذ اختيار الأخير قبل شهرين لشغل أرفع منصب في البلاد. لم يفصح القصر عن توقيت اللقاء الذي استمر نحو ساعتين ونصف، لكنه وصفه، بحسب وسائل الإعلام الرسمية، بأنه تهيأ فيه جو من «الثقة والهدوء والتضامن وحوار مباشرر وغير مُوسَّط».

منذ مقتل آية الله علي خامنئي وقادة آخرين مع اندلاع الحرب في 28 شباط، شنّت واشنطن – بقيادة الرئيس دونالد ترامب ومسؤولين آخرين – حملة لتكريس فكرة وجود شرخ بين الأجهزة العسكرية والأمنية والسياسية في طهران. قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في البيت الأبيض إن «الوقت حان لكي تتخذ إيران الخيار العقلاني»، وأضاف كلاماً حادّاً يشير إلى وجود تشرّخ داخلي لدى القيادة الإيرانية.

أوردت شبكة إيران إنترناشونال المعروفة بمعارضتها للجمهورية الإسلامية أن مصادرها ذكرت أن بيزشكيان استشاط غضباً من عمليات عسكرية أمر بها قادة من الحرس الثوري مثل أحمد وحدي وعلي عبداللهي، وأنه فكر في الاستقالة قبل أن يطلب مقابلة مباشرة مع المرشد الذي يتعافى من إصابات نالت والده. لكن رئيس مكتب الرئيس ونائبه للشؤون الإعلامية نفيا عبر وكالة الأنباء الرسمية (إسنا) هذه الأنباء، مؤكدين أن قرارات القيادة تتبلور في اجتماعات مشتركة وأن ما يُروَّج عن استقالات وانقسامات هو «أخبار زائفة».

الحرس الثوري في القمة

اتخذ الحرس الثوري والجهاز الأمني المترابط معه موطئ قدم قوي في صُنع القرار الاستراتيجي الإيراني، خصوصاً ما يتعلق بمضيق هرمز. يقول سينا طوسي، باحث في مركز السياسة الدولية بواشنطن، إن «المعسكر العسكري والأمني المحيط بمجتبى خامنئي يتمتع حالياً بتأثير هائل، ربما أكثر مما كان في سنوات ماضية، لأن الحرب أعادت تقدير أهمية القدرة القسرية والردع والتماسك في زمن الحرب».

يقرأ  مصرع ٧١ شخصًا على الأقل في اصطدام حافلة تضم أفغانًا مُرحَّلين من إيران

ويضيف المحلل أن المجلس الأعلى للأمن القومي لا يزال رسمياً مؤسسة رقيبة، لكن عملياً مسارات صنع القرار تمر عبر روابط أصغر مرتبطة بمكتب المرشد وقادة بارزين في الحرس ومسؤولين موثوقين مثل رئيس الأمن محمد باقر ذوالقدر. «في هذه المرحلة، من الصعب تصور أي ترتيب ذي معنى بشأن المضيق من دون موافقتهم»، يقول طوسي، موضحاً أن هرمز بات يُنظر إليه ليس كممر اقتصادي فحسب بل كأحد أدوات الردع الإستراتيجية الأساسية لإيران، بعد أن أثبتت الحرب قدرة البلاد على تهديد الملاحة وتدفقات الطاقة رغم تعرضها لقصف مكثف من الولايات المتحدة وإسرائيل.

يرى سعيد ليلاز، المحلل القريب من الأوساط الرسمية في طهران، أن الاختلافات في وجهات النظر قد توجد بين بعض الشخصيات داخل القيادة، لكن الجميع تجمّعوا حول راية المرشد الجديد. ويتفق المسؤولون الإيرانيون على ضرورة الحفاظ على السيطرة على هرمز ما دام الحصار البحري الأميركي لموانئ إيران مستمراً، وهو ما يُفاقم الضغط على الأسر الإيرانية.

«لكن الأميركيين لا يريدون منح أي تنازلات. شرعوا في الحصار البحري فوراً بعد وقف إطلاق النار، ثم تحدثوا عن فتح المضيق ثم تراجعوا»، يقول ليلاز، مضيفاً أن أي تخلٍّ عن السيطرة على المضيق من دون اتفاق جيوسياسي قوي يعني عجز طهران عن العودة لاحقاً وخسارة استراتيجية كبيرة.

«الاستسلام»

تواصل سلطات طهران توجيه رسائل دبلوماسية عبر وسطاء بينما تبدي في الوقت ذاته عدم ثقة بالطرف المقابل. شدّد بيزِشكيان وغيرهم على أنهم لن يوافقوا على صفقة تمثل استسلاماً، رغم التهديدات بقصف واسع للبنية التحتية الطاقية الإيرانية.

سافر وزير الخارجية عباس عراقجي إلى الصين هذا الأسبوع وبقي على اتصال وثيق مع روسيا. وعقب اجتماعاته قال إن «أصدقائنا الصينيين يرون أن إيران بعد الحرب تختلف عن إيران قبلها»، وأن «موقفها الدولي تحسّن، وأنها أثبتت قدراتها وقوتها».

يقرأ  اليوم السابع عشر لهجمات الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران — ماذا يحدث الآن؟ تغطية مستمرة لأخبار الحرب الأمريكية‑الإسرائيلية على إيران

في المقابل يواصل ترامب ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو المطالبة ببنود شملت سابقاً وقفاً كاملاً لتخصيب اليورانيوم في إيران وسحب اليورانيوم عالي التخصيب المدفون. يقول ليلاز إن طهران قد تقبل بتنازلات مؤقتة في برنامجها النووي لكنها لن تتخلى نهائياً عن التخصيب.

يشير ليلاز أيضاً إلى أن الحصار يلحق ضرراً بإيران لكنه يضرب حلفاء أميركا الإقليميين مثل البحرين والإمارات وقطر والكويت كذلك، والقدرة على تحمل الألم عند هؤلاء أقل مما لدى إيران التي اعتادت سنوات من العقوبات.

يخلص طوسي إلى أن دولة إيرانية أكثر تسليحاً وأمنية قد تكون أقل رغبة في تقارب واسع مع واشنطن، وأكثر انشغالاً بالردع والاكتفاء الاستراتيجي وتعميق العلاقات مع قوى غير غربية. «وعلى الرغم من ذلك، يبدو النظام مهتماً بتفادي حرب شاملة إذا أمكنه ضمان اعتراف بمصالحه الأساسية وتجنب الخنق الاقتصادي. لذا المسار الأرجح هو مواجهة مُدارة وممتدة، مع دبلوماسية متقطعة، بدلاً من تطبيع كامل أو حرب شاملة فورية.»

أضف تعليق