رحبت وزارة الخارجية السعودية بطلب المجلس الرئاسي اليمني المدعوم من الرياض عقد منتدى في الرياض لحل الخلافات الفصائلية الدامية في الجنو ب من البلاد، والتي أشعلت نزاعات مسلحة وأثارت توترات بين دول الخليج.
وفي بيان صدر يوم السبت، دعت الوزارة الأطراف الجنوبية إلى المشاركة في المنتدى بالعاصمة السعودية «لوضع رؤية شاملة لحلول عادلة للقضية الجنوبية».
في وقت سابق من اليوم ذاته، دعا رئيس المجلس الرئاسي، رشاد العليمي، مختلف المكونات والشخصيات في الجنوب إلى الاجتماع في الرياض، حسبما نقلت وكالة سبأ، مؤكدًا «عدالة ومركزية القضية الجنوبية» و«رفض أي حلول أحادية أو استثنائية» لإنهاء النزاع المستمر.
اندلعت توترات دامية خلال الأيام الماضية بعد أن شن المجلس الانتقالي الجنوبي هجومًا واسعًا في محافظتي حضرموت والمَهْرَة، اللتين تشكلان نحو نصف مساحة اليمن. وتجاور محافظة حضرموت المملكة العربية السعودية، وينحدر كثير من السعوديين من أصل حضرمي، ما يكسبها دلالة ثقافية وتاريخية لدى الممكلة، وقد اعتُبرت سيطرة الانتقالي عليها الشهر الماضي تهديدًا لأمن الرياض.
الانتقالي جزء من التحالف المناهض للحوثيين في الجنوب، إلا أن له طموحات بالانفصال وإقامة دولة مستقلة في الجنوب، ما تسبب في اصطدامه بشريكه الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والتي يقودها المجلس الرئاسي.
اتهمت الرياض شريكها في التحالف، الإمارات العربية المتحدة، بتسليح الانتقالي، وهو ما تنفيه أبوظبي، فيما تقول السعودية إن العملية العسكرية للانتقالي قد تقود إلى تقسيم اليمن إلى ثلاث جهات وتشكّل تهديدًا لأمنها القومي. من جانبها أكدت الإمارات عدم صحة تلك الادعاءات وأنها تدعم أمن السعودية.
ونشرت الإمارات يوم السبت بيانًا أعربت فيه عن «قلقها العميق» إزاء التصعيد ودعت اليمنيين إلى «التحلي بالحكمة وضبط النفس حفاظًا على الأمن والاستقرار في البلاد».
تشكّل التحالف المدعوم سعوديًا في 2015 بهدف دفع ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران خارج شمال اليمن. ومع ذلك، وبعد حرب أهلية استمرت نحو عقد من الزمن، ظل الحوثيون متحكمين في مناطق واسعة، في حين تصطدم الفصائل المدعومة من السعودية والإمارات فيما بينها في الجنوب.
وقال الانتقالي إن ضربات جوية لقوات التحالف الذي تقوده السعودية أسفرت يوم الجمعة عن مقتل نحو 20 شخصًا، وفقًا لتصريحاته. وفي وقت متأخر من يوم الجمعة، أعلنت الإمارات عودة جميع منتسبي قواتها المسلحة من اليمن، في مؤشر على احتمال تراجع التوتر مع السعودية، موضحة أن الانسحاب يأتي تنفيذاً لقرار «اختتام المهام المتبقية لوحدات مكافحة الإرهاب» وأن العملية جرت بالتنسيق مع الشركاء المعنيين وبما يضمن سلامة الأفراد.
في ظل إعلان الإمارات، أعلن الانتقالي من طرف واحد عزمه إجراء استفتاء على الاستقلال عن الشمال خلال عامين، لكن دبلوماسيًا وبرلمانيًا سابقًا مثل علي أحمد العمراني رفض فكرة الانفصال بوصفها «لا تعبر عن توافق وطني».
وحذّر هشام العمَيْسي، محلل سياسي وخبير صراعات مختص باليمن لدى المعهد الأوروبي للسلام، من أن العنف الأخير في الجنوب قد يدشن مرحلة خطيرة جديدة في الحرب إذا لم يُحَلّ، مع تسابق قوى متنافسة لإعادة رسم خرائط السيطرة على الأرض. وقال: «سنشهد صراعًا دمويًا على الأقل في الأيام المقبلة، في محاولة لرسم خريطة جديدة في الجنوب». وأضاف: «هذا قتال مطوّل؛ فالفصائل المتقاتلة تحاول كسب أرض وتأمين اليد العليا». وختم بالقول إن «الأزمة باتت تبدو كنزاع بالوكالة داخل نزاع بالوكالة»، مع تداعيات قد تمتد أبعد من حدود اليمن.