السويداء السورية هل أصبحت مركزًا جديدًا لتجارة الكبتاجون بمليارات الدولارات؟ أخبار المخدرات

مقاتلات أردنية استهدفت يوم الأحد ما وصفته بـ«مصانع ومختبرات» لإنتاج المخدرات في جنوب سوريا، في مؤشر واضح على بروز محافظة السويداء كمحور إقليمي لإنتاج الكبتاغون، وهو مركب أمفيتاميني شديد الإدمان.

الانتقال إلى مركز إنتاج الكبتاغون
القطاع المربح للكبتاغون الذي كان في السابق يُربط بقوى موالية لحكومة الرئيس السابق بشار الاسد، شهد تحوّلاً ملحوظاً: تحقيقات وعمليات عسكرية أُطلقت ضمن ما عُرف بـ«عملية الردع الأردني» تكشف أن تجارة المخدرات وجدت ملاذاً جديداً في محافظة السويداء المضطربة.

عوامل التحول
الضربات الجوية الأخيرة استهدفت مواقع مرتبطة بما يُعرف باسم «الحرس الوطني»، وهي ميليشيا موالية للشيخ حكمت الحجري، زعيم بارز ضمن الأقلية الدرزية في سوريا. بينما ارتبطت تجارة الكبتاغون تاريخياً بجماعات مسلحة موالية لإيران في درعا المجاورة، تشير تقارير ميدانية إلى انتقال واسع نحو السويداء التي ظلت خارج سيطرة الدولة منذ سقوط الأسد في ديسمبر 2024.

الانعزال وتعاظم النفوذ المحلي
اشتباكات عام 2025 بين الجيش السوري وميليشيات درزية مدعومة من إسرائيل عززت انعزال السويداء عن دمشق، فيما برز الحرس الوطني كالقوة المسيطرة، ومعارضته الواضحة للرئيس الجديد أحمد الشراع. هذا الواقع الأمني أتاح لفعاليات متورطة في تجارة المخدرات إقامة معامل ومستودعات داخل المحافظة وتشغيل شبكات تهريب تمتد إلى ما وراء الحدود.

رد عمّان: أسباب وتبريرات
تعاملت الأردن مع بروز السويداء كمركز لتصنيع الكبتاغون كحالة طوارئ وطنية، لا سيما مع اتساع رقعة انتشار المخدر داخل المملكة. وصف ضباط أردنيون الضربات بأنها «استباقية» وضرورية، مشيرين إلى تطور أساليب مهربي المخدرات واعتمادهم على تقنيات حديثة مثل الطائرات المسيرة لتجاوز الحدود، واستغلال تضاريس صعبة تحمي المعامل.

التنسيق مع دمشق ومحور جديد
أبلغت مصادر أردنية وسائل الإعلام أن العملية جرت بتنسيق كامل مع السلطات السورية الجديدة، في إطار جهد مشترك لحماية الأمن الوطنيين. الضربات تتماشى مع أهداف قيادة دمشق الجديدة تحت إشراف الشارع، التي تسعى لتفكيك استقلالية الحرس الوطني، معتبرةً وجود هذه التشكيلات تهديداً لسيادة الدولة.

يقرأ  ترامب يعلن حصار مضيق هرمز بعد انهيار محادثات السلام بين واشنطن وطهران— أخبار الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران

رسالة تحذير إقليمية
حذر محللون عسكريون أردنيون أن الرسالة الموجهة من عمّان لا تستهدف فقط شبكات التهريب، بل أيضاً أيّ أطراف خارجية قد تستغل فراغ السلطة في الجنوب السوري. فالأمن الأردني لا ينفصل عن الأمن السوري، وهذه العمليات تهدف أيضاً لردع أي محاولات لتوسيع نفوذ أعداء على الحدود.

العاملان الإسرائيلي والأمريكي
تناولت التطورات إقليميّاً تدخلات أوسع: مسؤولون إسرائيليون حاولوا تقديم أنفسهم كحماة للطائفة الدرزية ونفذوا هجمات ضد قوات حكومية خلال اشتباكات في السويداء، بينما صدرت تهديدات متكررة من قيادة إسرائيلية بتوسيع العمليات نحو مشارف دمشق. في المقابل، أبدت الولايات المتحدة معارضة لأي تصعيد عسكري واسع، ودعت في بيانات رسمية إلى معالجة الأزمة عبر القنوات الدبلوماسية ودفع دمشق للعب دور قيادي في استعادة الاستقرار، موقف يتقاطع من حيث المبدأ مع مساعي عمّان ودمشق لتأمين الحدود والقضاء على تجارة الكبتاغون الآخذة في التمدد.

مآلات متقلبة
لا تزال محافظة السويداء منطقة متقلبة أمنياً، وأجزاء واسعة منها خارج سيطرة الدولة مع معارك متقطعة على الأطراف. الحكومة السورية والأردن مصمّتان على تقويض المكاسب الاقتصادية غير المشروعة للحرس الوطني، لكنّ شبكات التهريب لن تتخلى عن تجارة مربحة دون مقاومة. الصراع على السيطرة في السويداء يعد اختباراً حاسماً لاستقرار سوريا ما بعد عهد الأسد، ويحمل تداعيات إقليمية تتجاوز حدود البلدين.

أضف تعليق