الصومال يعلن استعادة الأمن في مقديشو بعد يومين من القتال — أخبار الصراع

تراجع العنف الذي شلّ منطقتين بمقديشو، لكن المعارضة ترفض شرعية الرئيس وتؤكد استمرار مقاومتها

توقّفت الاشتباكات العنيفة التي عمّت أجزاءً من العاصمة الصومالية مقديشو لأكثر من يومين، وأعلنت الحكومة الفيدرالية أنها أعادت الوضع إلى طبيعته بعد إعلان هدوء في منطقتي عبدالعزيز وحول واداج يوم الجمعة.

وقالت وزارة الثقافة والإعلام والسياحة في بيان إن “ميليشيات الحشد المعارض نُزعت أسلحتها وأُبعدت، وعاد المدنيون إلى ممارسة حياتهم اليومية”. لكن قادة المعارضة أعلنوا رفضهم لشرعية بقاء الرئيس حسن شيخ محمود في السلطة ووصفوا تمديد فترة ولايته بأنه استحواذ على الحكم، فيما تقول الحكومة إن البرلمان مدّد ولايته بصورة قانونية.

كانت المواجهات قد اندلعت يوم الأربعاء، وكانت الأسوأ في مقديشو خلال سنوات، مع تبادل الاتهامات بين الطرفين بشأن من بدأ القتال. على مدار يومين تقريباً دوّت طلقات نارية وانفجارات مدوية في أحياء مكتظة بالسكان، وتعرّضت مبانٍ سكنية للقصف المتبادل. وذكرت المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن القتال خلف ما لا يقل عن 13 قتيلاً و189 مصاباً، وأن نحو 12,500 أسرة نزحت عندما امتدّت المواجهات عبر أحياء مزدحمة، مع احتجاز بعض المدنيين داخل مساكنهم.

رغم إعلان الحكومة عن عودة الحياة إلى طبيعتها، حذّر مسؤولون أمميون من أن التداعيات الإنسانية لا تزال جسيمة، خاصة مع وجود نازحين وعائلات محرومة من الخدمات الأساسية.

بدأت الاشتباكات قرب منزل رئيس الوزراء الأسبق حسن علي خيري في وسط المدينة، ثم امتدت لاحقاً إلى مقر إقامة الرئيس الأسبق شريف شيخ أحمد في الشمال، وهما قيادتا دفعة المعارضة الداعية إلى احتجاجات ومطالبة بإجراء انتخابات سريعة. كان تظاهر مقرراً يوم الخميس، لكن الخلاف حول أماكن التظاهر وحقهما في تنظيم حراسات خاصة بهما تحول إلى نقطة اشتعال بعدما أصر كل من خيري وشريف على إقامة المسيرات في مواقع يختارانها تحت حماية عناصرهم. الحكومة رفضت الدعوة محذرة من أن وضع العاصمة الأمني هش وأن أي تجمع سيزيد من التوتر.

يقرأ  هيومن رايتس ووتش: الجيش في بوركينا فاسو وحلفاؤه يرتكبون انتهاكات مروعة بحق المدنيين — أخبار الجماعات المسلحة

توصل خيري إلى اتفاق مع الحكومة يوم الخميس، وأُعيدت إليه الحماية الرسمية لتنتقل معه إلى منزله داخل محيط المطار الآمن. أما شريف فتمسك بالبقاء يوماً إضافياً في مقرّه الخاص بمنطقة عبدالعزيز، حيث تركزت المعارك، قبل أن يؤدي تدخل شيوخ العشائر ووساطاتهم إلى هدنة وإيقاف الاشتباكات. وبعد إعلانهما تطهير المنطقتين من العناصر المسلحة، عادت قافلة شريف إلى المنطقة المحصنة قرب المطار.

في مؤتمر صحفي بعد خروجه من منزله يوم الخميس بدا خيري متحدياً، وقال رداً على أسئلة الصحفيين إنه “لن نتوقف عن السعي لإجراء انتخابات وطنية في أسرع وقت ممكن. لن نتنازل عن مواصلتنا النضال. لن نتخلى عنه، نحن لسنا خائفين ولن نتوّقف.”

حمّلت أعمال العنف الاقتصاد المحلي ثمناً باهظاً، إذ أغلق سوق بكارة، وهو الأكبر في البلاد، وقطعت حركة المرور في شارع مكة المكرمة الذي يُعد شرياناً رئيسياً للعاصمة. وقدّرت النائب الأول لحاكم البنك المركزي الخسائر المادية للأعمال والخدمات بنحو 3.8 مليون دولار مع تحفّظه على أن الرقم لا يزال تقديراً أولياً وليس نهائياً.

تأتي هذه الأزمة كحلقة جديدة في صراع طويل حول شكل الحكم في الصومال. لم تُجرَ انتخابات وطنية مباشرة منذ أواخر ستينيات القرن الماضي؛ وبعد إعادة بناء الدولة عام 2012 اختيرت القيادات في الغالب عبر مشاورات بين شيوخ العشائر والنخب. سبق أن شهدت البلاد أزمة مشابهة عام 2021 تحولت بدورها إلى عنف بين أنصار الرئيس السابق محمد عبد الله فرماجو ومنافسيه.

المشهد الحالي يعكس عمق الانقسامات السياسية وغياب توافق وطني واضح، ما يثير مخاوف من مزيد من التدهور الأمني والانزلاق إلى دورة متجددة من الصراع إذا لم تُحَلّ القضايا السياسية الأساسية عبر حوار شامل يضمن إجراء انتخابات شفافة وفي وقتها.

يقرأ  «ستارمر: بريطانيا لن تُسلِّم علمها أبدًا لمتظاهرين من اليمين المتطرف»أخبار الاحتجاجات

أضف تعليق