الضربات الجوية الإسرائيلية على لبنان تتواصل رغم الاتفاق الأمريكي‑الإيراني

واصلت الضربات الجوية اسرائيلية استهداف بلدات في جنوب لبنان على الرغم من اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران من المقرر توقيعه رسميًا يوم الجمعة لإنهاء الحرب على كل الجبهات.

ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن طائرات مُسيّرة إسرائيلية نفّذت ثلاث غارات في مدينة صور أسفرت عن إصابات، كما استهدفت طائرة مسيّرة منطقة بنت جبيل في محافظة النبطية.

قصص موصى بها

يُعتبر القتال في لبنان أحد أكبر التهديدات لمسودة الاتفاق في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، مع تحذير طهران من أن أي ضربات إسرائيلية جديدة على لبنان أو استمرار الاحتلال قد تُعدّ خرقًا للاتفاق.

أفاد مراسلو الجزيرة من الميدان، صباح الأربعاء، أن القوات الإسرائيلية شنت غارة جوية على أطراف كفر تبنيت في قضاء النبطية، كما شنّت غارات على بلدة النبطية الفوقا وقصفت مرتفعات علي الطاهر ومحيط البلدة.

وفي المقابل، أطلق مقاتلو حزب الله ما لا يقل عن عشرة صواريخ نحو مواقع إسرائيلية قرب كفر تبنيت.

في وقت سابق من يوم الثلاثاء، أسفرت هجمات إسرائيلية عن مقتل ما لا يقل عن أربعة أشخاص في النبطية، من بينهم ضحايا في ضربات بطائرات مسيّرة استهدفت عدة مركبات.

قالت زينة خضر، مراسلة الجزيرة من بيروت، إن العنف تراجع منذ الإعلان عن الاتفاق بين واشنطن وطهران، لكنه لم يتوقف تمامًا. وأضافت: «تعتقد مصادر أمنية أن الجيش الإسرائيلي يحاول فرض المزيد من السيطرة على الأراضي، خصوصًا المرتفعات الاستراتيجية المحيطة بالنبطية». وتابعت: «نعم، بدأت عائلات بالعودة إلى قراها، لكن الناس قلقون ويقولون إنهم لا يثقون بأن اسرائيل ستحترم وقف إطلاق النار».

قال المتحدث باسم الامم المتحدة ستيفان دوجاريك إن عدد القذائف المتبادلة بين القوات الإسرائيلية وقوات من لبنان انخفض إلى 174 يوم الأحد، مقارنةً بـ705 في الأسبوع السابق. وأوضح أن 169 من هذه القذائف نُسبت لإسرائيل وخمس إلى حزب الله.

يقرأ  نحو ثقافة معرفية حقيقية في عالم الأعمال

لبنان «المحور الأكثر حساسية بين الأطراف»

أفاد المراسل المغداد الروهيد من طهران أن الوضع في لبنان يعد أحد الركائز الأساسية لاتفاق الولايات المتحدة مع إيران. وقال الروهيد: «مع اقتراب توقيع الاتفاق، أصبح هذا الملف الأكثر حساسية بين الطرفين».

ونقلت التقارير عن طهران أن الجيش الإسرائيلي انتهك وقف إطلاق النار في لبنان 84 مرة خلال اليومين الماضيين، محذرة من أن إسرائيل ينبغي أن تتوقع «ردًا قاسيًا» في حال لم توقف هجماتها.

وجاء ذلك بعد أن قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية يعد أحد المطالب الجوهرية للمضي قدمًا في مسودة الاتفاق مع الولايات المتحدة. وأضاف الروهيد: «لذلك تقول إيران إن الوضع في لبنان، وخصوصًا في جنوبه، جزء لا يتجزأ من مذكرة التفاهم».

كان لبنان من بين أولويات الإيرانيين منذ بدء مفاوضاتهم مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بحسب محمد إسلامي من جامعة طهران. وصرّح إسلامي للجزيرة قائلاً: «حينما لم يكتفِ الإيرانيون بالرد على الضربات الإسرائيلية على الضاحية وبيروت، بل هاجموا مقترِفًا أراضٍ إسرائيلية بشكل استباقي، أظهروا منذ البداية أنهم جادون ومصممون على دعم لبنان والشعب اللبناني والحكومة وفصائل المقاومة».

غزو إسرائيل «شبيه بجرائم حرب»

من جانبها، قالت منظمة العفو الدولية يوم الأربعاء إن أوامر الجيش الإسرائيلي بتهجير المدنيين قسرًا في لبنان ترقى إلى جرائم حرب بموجب القانون الدولي.

وأضافت المنظمة في بيان أن «تهجير السكان قسرًا ومنع عودتهم في أجزاء من جنوب لبنان يمثل نقلًا غير مشروع — وهو جريمة حرب». وأشارت إلى أن الجيش الإسرائيلي وسّع بشكل جذري استخدام مثل هذه الأوامر، مما أدى إلى نزوح مئات الآلاف من الأشخاص في أنحاء لبنان.

وقالت كريستين بيكرلي، النائبة الإقليمية لهيئة العفو الدولية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: «بدلًا من اقتلاع المجتمعات قسرًا واعتبار مساحات واسعة من الأراضي اللبنانية مناطق محرمة على المدنيين، يجب على القوات الإسرائيلية الانسحاب فورًا من الأراضي اللبنانية».

يقرأ  محكمة كوسوفو تقضي بسجن ثلاثة انفصاليين صرب لتورطهم في هجوم بانجسكا عام 2023— أخبار السياسة

ولفتت المنظمة إلى أن الجيش الإسرائيلي أعلن نحو 4.6 في المئة من مساحة لبنان كـ«مناطق محرمة» في 28 نوفمبر 2024، بعد يوم من دخول وقف سابق لإطلاق النار حيز التنفيذ. وفي العام الحالي، وبعد ثلاثة أيام فقط من إعلان وقف لإطلاق النار في 17 أبريل، توسع نطاق المنطقة المقيدة إلى نحو 6 في المئة من البلاد، وصدر أمر بعدم عودة السكان إلى قرى كانت تؤوي عشرات الآلاف من المدنيين.

وقالت السلطات اللبنانية إن إسرائيل، التي تشنّ هجومًا واسع النطاق في البلاد منذ الثاني من مارس، قتلت أكثر من 3,800 شخصًا، وأصابت 11,850، ونزحت أكثر من مليون نسمة.

أضف تعليق