الطبيعة في الفصل: تعزيز السكينة والهدوء داخل غرفة الدراسة

نظرة عامة:

تسعى مبادرة “الطبياة في الصف” إلى تحويل فضاءات التعلم عبر جداريات سقفية للأشجار واستراتيجيات يقظة ذهنية، فتصنع بيئات تعليمية مهدِّئة ومحفِّزة تساعد الطلاب على ضبط عواطفهم، واستعادة النشاط، وتعزيز التركيز والإبداع.

تخيل تلميذاً يعمل على مهمة صعبة. قدم المعلم الدعم وجُرّبت استراتيجيات حل المشكلات، لكن الإحباط يتفاقم. يرفع التلميذ نظره ليجد فوقه أشجاراً وشمساً تلوح من بين الأغصان؛ يأخذ نفساً عميقاً. لحظة يقظة قصيرة تُرخّيه وتفتح أمامه فرصة لإعادة التأطير. لا يقتصر الأمر على شحنة مؤقتة فحسب، بل يتحول استخدام الطبيعة، كثابتٍ متاح، إلى استراتيجية مُطبَّقة لإعادة ضبط الجهاز العصبي وتهيئة العقل للتعلم.

رغم أن مشاهد الغابات الكثيفة وجمال الطبيعة تُمنح شعوراً بالتجدد والطمأنينة، نميل غالباً إلى جلب الطبيعة إلى المدارس في أيام مخصصة للقراءة في الهواء الطلق، أو أوقات الاستراحة، أو عبر نباتات مزروعة على النوافذ فقط. العديد من المدارس فصولها داخلية ولا تسمح بدخول الضوء الطبيعي أو الخضرة. هنا، ابتكر السيد إرنستو رودريغيز، مؤسس منظمة “الطبيعة في الصف”، حلاً لإدراج سكينة الطبيعة كعنصر ثابت في الفصول. يمكن إضافة هذه التركيبات لتوفير مساحات للهدوء، خاصةً في الفصول التي تفتقر إلى موقع “طبيعي”، ولتمكين المدارس من محاكاة بيئات قد تكون بعيدة عن متناول كثير من الطلاب.

في عام 2019 أطلق رودريغيز المنظمة غير الربحية “الطبيعة في الصف” بعد اطلاعه على الأبحاث ونتائج أعمال د. أولريخ ونظرية استعادة الانتبا. تقف هذه النظرية على أن التعرض للبيئات الطبيعية يخفف الإجهاد الذهني عن طريق تحويل الانتباه الموجَّه، المُستخدم عادةً في الفصول، إلى حالة من “الانبهار الرقيق” التي تسمح للمخ بالراحة. لاحظ رودريغيز آثار مناظر الطبيعة المطبوعة على الستائر في أكثر من 3,500 مستشفى في الولايات المتحدة وأوروبا وأستراليا. وبعد رؤية تحسّن حالات المرضى بفضل هذه التعرضات الطبيعية، طوَّر فكرة مناظر الطبيعة على بلاطات السقف لتكون في متناول المعلمين والأطفال داخل الصفوف. تحوّلت هذه البلاطات المربعة إلى أعمال فنية، سماء زرقاء فوق الرؤوس، وطريقة ملهمة لإدخال السكون إلى التعلم اليومي.

يقرأ  إقصاء ليندسي فون بعد سقوطها — بريزي جونسون تفوز بسباق الهبوط في الألعاب الأولمبية الشتوية

في مدرسة إنديان هيل الابتدائية، لا نستخدم أدواتنا ومواردنا لإثراء تعلم الطلاب فحسب، بل نُوظِّف بيئاتنا المادية لتحفيز المشاركة الفعّالة. طلابنا مفعمون بالحياة، فضوليون ومُبدعون؛ تُتسع أُفق أفكارهم وتتعرَّض للتحدي. ومع تشعب متطلبات المنهج، نُدرج استراتيجيات لتعزيز الأمان العاطفي. عندما يشعر الطفل بالاستقرار وقادر على أخذ لحظة يقظة، يصبح التعلم ممكناً. نؤمن أن كل عنصر من هذه العناصر أساسي لتقدّم الطفل.

عند معرفتنا بالأبحاث الداعمة لفكرة إدخال الطبيعة إلى الصف، انتهزنا الفرصة لتجهيز فصلين لدينا. أُعلِن للطلاب بسرور تبرع مجموعات جداريات الأشجار من قِبل “الطبيعة في الصف”، وعُرض عليهم كتالوج بالخَيارات المتاحة. صوَّت الطلاب لاختيارهم المفضّل واشتدّ حماسهم لإضافات السقف الجديدة. بدا الحديث عن شمسٍ تلوح من بين الأغصان مهماًّ جداً في أحد فصولنا، إذ اعتبروه فرصة حقيقية لإنارة يومهم مباشرة.

بعد التنسيق اللوجستي واستكمال متطلبات التركيب، قام مدير المرافق وفريقه بتركيب جداريات الأشجار على السقف خلال عطلة الشتاء. عاد طلابنا إلى صفوفٍ تنبض بالدهشة والإعجاب! عبّر الطلاب عن شعورهم بأن الأسقف أشبه بـ”تحفة فنية” وصرّحوا بأنهم “لا يريدون مغادرة الفصل أبداً”. تخلق جداريات السقف جوّاً مهدئاً وتعمل كأداة نشطة لصحة الدماغ. حالياً الفصلان المزودان بهذه الأسقف هما فصول تدخلية؛ وكأي فصل، فإنهما مساحة لمساعدة الطلاب على ضبط العواطف والحفاظ على التعلم. شُجِّع المعلمون على إدراج استراحات ذهنية بشكل مقصود ضمن روتينهم اليومي مستفيدين من المناظر الطبيعية فوقهم. تُظهر الأبحاث أن التصوير الذهني يمكن أن يُحسّن الصحة الإيجابية، ويُعلَّم الطلاب كيفية استغلال محيطهم؛ فوجود جداريات الأشجار يوفر فرصةً للانتعاش.

الدعم العاطفي واليقظة الذهنية:

– ابدأ كل يوم/ حلقة دراسية/ مرحلة انتقالية بلحظة يقظة:
– فرصة تأريض عبر الحواس: عدّ 5 أشياء (ألوان) تراها حولك.
– التصوّر: تخيّل الأصوات التي قد تسمعها، واشعر بالرياح تمرُّ عبر الأشجار.
– أداة تهدئة: أشر إلى السقف وتعقّب ورقة/غصن بإصبعك، اختر بلاطة واحدة للتركيز عليها، خذ ثلاث أنفاس عميقة.
– “نزهة” تحت الأشجار مع زميل (فرصة أثناء الغداء أو كشركاء تعلُّم).
– الاستماع إلى أصوات الغابة.

يقرأ  من السجن إلى المدرسةالحرية خلف القضبان تبدأ في العقل

طوال اليوم، يمكن أن تصبح الجداريات محور التعلم، فهي تُدمج المنهج وتوسّعه.

روابط المحتوى/أنشطة مقترحة:

– صفّ المشهد أعلاه، واستخدم خيالك لكتابة قصة تدور حول الأشجار.
– أي حيوان قد يعيش في هذه الأشجار؟
– ماذا ترى هذه الأشجار يحدث ممّا قد يغفل عنه البشر؟
– كيف سيتصرف (هذا الشخصية) في هذا المحيط؟
– مواضيع: النُّظُم الإيكولوجية، الطقس، المواطن البيئية.

تدعم البلاطات استخدامات وسياقات متنوعة؛ فهذه الأسقف لا تُضاف كثقلٍ آخر على مهام المعلم، بقدر ما تُكمّل ما هو موجود أصلاً. وبطبيعتها، تسمح بربط فوائد الطبيعة بالتعلم.

نواصل تخيُّل ما يمكن أن تُضيفه الصلة المباشرة بالطبيعة إلى تعلم طلابنا. في قصيدة بيكي هيمسلي المعنونة “تنفّس”، يشعر القارئ بقوة هبة الطبيعة: فرصة لإعادة الضبط، والاطمئنان، والتنشّق.

ثم وجدت فسحة صغيرة تحيط بها الأشجار الرّوف،
فوقفت… وسمعت ما قالته الأشجار لها،
جلست هناك لساعات لا تريد أن تغادر،
فالغابة لم تقل شيئاً، فقط تركتها تتنفس.

قدّمت “الطبيعة في الصف” أجواء فسحة صغيرة محاطة بالأشجار، شعور “لا تريد المغادرة”، وفرصة للطلاب كي يتنفّسوا.

أضف تعليق