«العاصفة المثالية» كيف يواجه مسلمو كندا تصاعد رهاب الأجانب — أخبار الإسلاموفوبيا

هجوم في قلب تورونتو خلال شهر رمضان

في قلب مدينة تورونتو الكندية، كان احمد يتردد على المسجد المحلي مئات المرات قبل أن تتبدّل تلك الطمأنينة ليلة منتصف مارس. بعد صلاة التراويح، وبينما كان الفتى البالغ من العمر 14 عاماً يمشي مع والديه وإخوته في شارع قرب المركز الإسلامي، تعرضت عائلته لهجوم عنصري مفاجئ: رجل صاحب لفظ نابية وشتائم عنصرية ثم أمسك بطوق قميصه ودفعه بعنف. بكاء أخته التي لم تتجاوز عامين صدمهما جميعاً، وللمرة الأولى تحدث احمد علناً عن صدمة الحادثة وقال إنه لم يقدر على النوم أياماً.

ردود فعل المجتمع والقلق المتصاعد

رغم أن الاعتداء استقطب عناوين محلية وأفاد مسؤولون في المسجد بأن توقيفاً جرى، إلا أن أفراد المجتمع وخبراء عدة أعربوا عن قلقهم من أن مثل هذه الحوادث لا تُؤخذ بالجدية الكافية. يحذّرون أيضاً من أن موجة متصاعدة من الخطاب المعادي للمهاجرين باتت تختلط بجذور معادية للمسلمين، ما يضع أفراد الجالية الإسلامية في وضع هش ويزيد من خطر التعرض للعنف.

تداخل الأجندات الأيديولوجية والعنف المنتحر

أمّرت تجربة كندا في السنوات الأخيرة سلسلة جرائم عنف موجهة ضد المسلمين، ومنها إطلاق نار مروع على مسجد في مدينة كيبيك عام 2017 أودى بحياة ستة مصلين، وحادث صدم بسيارة في لندن بأونتاريو عام 2021 قتِلَتْ فيه أربعة من أسرة مسلمة أثناء سيرهم في نزهة. وفي ظل أزمة إسكان وارتفاع أسعار المواد الغذائية وتزايد موجات الهجرة المؤقتة، تصاعدت أيضاً مشاعر معادية للمهاجرين؛ حتى أن استطلاعات عام 2024 أظهرت لأول مرة منذ عقود أغلبية ترى أن “هنا مهاجرون كثيرون”.

تؤكد أميرة الغوايبي، الممثلة الكندية السابقة لمكافحة الإسلاموفوبيا، أن تلاقي الخطاب المعاد للمهاجرين والخطاب المعاد للمسلمين يُغذي العنف محلياً وعالمياً. وتُذكر أمثلة تاريخية، من تغريدة رئيس وزراء كندا آنذاك التي رحّبت باللاجئين بعد قرار حظر المسلمين في الولايات المتحدة إلى اعتداءات متطرفة مثل جريمة أندرس بريفيك في النرويج، كمحطات تُظهر كيف يختلط خطاب “الاستبدال” أو نظريات المؤامرة العنصرية مع العنف الفعلي.

يقرأ  مسلح يقتل شخصين في حانة بتكساس — مكتب التحقيقات الفدرالي يحقق في احتمال وجود صلة بـ«الإرهاب» | أخبار عنف السلاح

لغة الاستبعاد والاتهامات السياسية

خلال الاعتداء أمام المركز الإسلامي، صرخ المهاجم متهماً العائلة: «هل الليبرال هم اللي جابوكم هنا؟»؛ إشارة إلى اتهامات يكررها سياسيون ونشطاء من اليمين بأن الأحزاب الليبرالية تشجّع هجرة جماعية لأسباب انتخابية. هذا الخطاب يذكّر بنظرية «الاستبدال الكبير» البيضاء التي تدّعي أن حكومات غربية تسعى لاستبدال السكان البيض بوافدين من أصول غير بيضاء. تصف الغوايبي هذه السرديات بأنها «مروّعة ومضللة وخطيرة»، وتشير إلى أن حدوث مثل هذه الاعتداءات في أحد أكثر مدن كندا تنوعاً يبدّد الاعتقاد بأن التعرض للتنوّع وحده يحلّ مشكلة التحيّز.

بناء الآخر وتأثيره على الاستجابة الرسمية

يقول شافني نالير، المدير العام لمركز تورونتو الإسلامي، إن سؤال المهاجم يُظهر طابعاً أجنبي-مكروهاً واضحاً؛ لكنه يضيف أن الرسالة الأساسية هي: «أنتم لستم من هنا، أنتم مجرد متلقّين للمساعدات، وأنكم لا تساهمون». ويرى خبراء أن هذه عملية “تأثير الآخر” التي تُجرد المسلمين من إنسانيتهم وتبرّر اعتداءات عليهم، كما أنها تؤثر في طريقة تعامل السلطات ووسائل الإعلام مع حوادث العنف.

يوضح فهد أحمد، أستاذ مساعد في علم الجريمة بجامعة متروبوليتان تورونتو، أن المسلمين يُنسب إليهم بطبيعة الحال صفات العنف والهمجية وأنهم خارج تصور المواطنة في كندا البيضاء الغربية. ولهذا السبب، يقول أحمد، فإن العنف الجسدي ضد مسلم قد لا تُعطى له نفس الأولوية أو التغطية التي تعطى لحوادث عنف تمس جماعات أخرى، مثل الاعتداء على يهودي يرتدي الكيبا أو يدخل إلى كنيس. ومراجعة الإعلام الكندي منذ أواخر 2023، حسب أحمد، أظهرت تركيزاً أكبر على التهديدات والعنف ضد اليهود مقارنةً بتغطية مماثلة موجهة ضد المسليمن، ما يعكس اعتبار الإسلاموفوبيا مشكلة أدنى أولوية لدى البعض. «وإن وُصفت بأنها مشكلة من «درجة أدنى» فطبعاً الموارد التي ستُحشد استجابةً لتلك المشكلة ستكون كذلك أقل مستوى.»
— شافني نالير، المدير العام للمركز الإسلامي في تورونتو، يقول إن المسجد اهتزّ بسبب سلسلة من الحوادث المعادية والتهديدات.

يقرأ  إيار يُحرِز تحسُّناً يوميّاً بعد تمزُّق الطحال في أستراليا

المجلس الاستشاري

كررت الحكومة الكندية التأكيد أنها تتعامل بجدية مع كل أشكال العنف الحاقد، بما في ذلك الإسلاموفوبيا ومعاداة السامية. وفي عام 2024 أطلق أوتاوا ما سُمّي «خطة عمل لمكافحة الكراهية»، مخصِّصةً أكثر من 270 مليون دولار كندي (191 مليون دولار أميركي) على مدى ست سنوات لمبادرات تهدف إلى مساعدة المجتمعات على مجابهة هذه الظاهرة.

تُدين الخطة صراحةً «الجرائم الدافعة بالكراهية والهجمات الإرهابية»، بما في ذلك أعمال العنف المميتة المعادية للمسلمين التي شهدتها مدينة كيبك ولندن، اونتاريو، خلال العقد الماضي.

لكن في وقتٍ سابق من هذا العام أعلنت حكومة كارني إغلاق مكاتب مبعوثي كندا لمكافحة الإسلاموفوبيا ومعاداة السامية، على أن تُستبدل بإنشاء مجلس استشاري لحقوق الإنسان والمساواة والشمول. وقد أثار القرار انتقادات من المجلس الوطني للمسلمين الكنديين الذي أعرب عن «خيبة أمل عميقة» لإغلاق مكتب إلغواوبي في ظل استمرار «ارتفاع الإسلاموفوبيا في كندا».

وقالت المجموعة المناصرة إن «المجتمع المسلم الكندي يستحق قيادة دائمة ومكرَّسة». وفي رسالة بريد إلكتروني إلى الجزيرة، قال متحدث باسم وزارة التراث الكندية، التي تشرف على استراتيجية مكافحة العنصرية في البلد، إن المجلس الاستشاري الجديد سيبني على عمل المبعوثين السابقين لمكافحة معاداة السامية والإسلاموفوبيا.

وأضاف البيان: «نقر بوجود معاداة السامية والإسلاموفوبيا في أنحاء البلاد، وسنستمر في معالجة هذه القضايا الحرجة من خلال استراتيجية كندا لمكافحة العنصرية وخطة عمل كندا لمكافحة الكراهية». كما أشار إلى أن المجلس الجديد سيعمل على «تعزيز التماسك الاجتماعي وجمع المجتمعات معاً، وحشد الكنديين حول هوية مشتركة، ومحاربة العنصرية والكراهية بجميع أشكالها، والمساهمة في توجيه جهود حكومة كندا».

في الأول من يونيو كشف كارني عن تشكيلة المجلس التي ستشمل، من بين الأعضاء، السيناتور السابق مارك غولد، والرئيس السابق للجنة كندا–إسرائيل، وهي جماعة ضغط مؤيدة لإسرائيل.

يقرأ  روبيو يشيد بـ«تقدّم هائل» في محادثات السلام بشأن أوكرانيا

ردّاً على ذلك، وفي المركز الإسلامي بتورونتو، قال نالير إن المجتمع تعبأ لحماية نفسه في ظل موجة التهديدات الأخيرة. بعد أن تعرّض أحمد وعائلته لاعتداء، تعرّض مصلٍّ آخر لهجوم بالقرب من المسجد، ما دفع إدارة المسجد إلى اعتماد نظام مرافقين (buddy system) لضمان ألا يضطرّ أحد للحضور أو المغادرة بمفرده. جاءت تلك الحوادث عقب تلقي المسجد أيضاً لمكالمة تهديد.

قال نالير: «لن ننتظر أن يُهاجم مزيد من مُصلّينا. لذا قررنا أن نتولى حماية أنفسنا بأيدينا، فهذه الطريقة التي عرفناها». وأضاف أنه بالرغم من الحوادث، فإن أعضاء المسجد «لا يريدون أن يُنظر إليهم كضحايا… بل نريد أن نُرى كأعضاء في المجتمع».

وأكد أحمد، البالغ من العمر أربعة عشر عاماً، ذات الفكرة مع القَسَم على أهمية التعليم في تفنيد الصور النمطية الخاطئة عن المسلمين الكنديين: «المسلمون ليسوا ما تسمعون عنه في الإعلام»، قال. «المسلمون ليسوا مختلفين.»

تم تغيير بعض الأسماء لأغراض الحفاظ على الهوية.

أضف تعليق