الصين تضيف عشرة شركات أمريكية — بينها شركة لتعدين العناصر الأرضية النادرة — إلى قائمة ضوابط التصدير

الصين تضيف عشرةَ شركاتٍ أميركية إلى قائمة الرقابة على الصادرات وتستبعد ما يقرب من خمسين شركةً من عقود الشراء الحكومية

أعلنت وزارة التجارة الصينية يوم الإثنين قرارَ حظرٍ على تصدير عناصرٍ ذات استخدام مزدوج — أي تلك القابلة للاستخدام المدني والعسكري على حدّ سواء — إلى عشر شركاتٍ مقرّها الولايات المتحدة. ويشمل القرار شركاتٍ تعمل في استثمار خامات الأرض النادرة مثل MP Materials وUSA Rare Earths، ومقاولين دفاعيين أميركيين متخصصين في مجالات الطيران والدرونز والرادارات ذات الفتحة التركيبية وصيانة وبناء السفن.

ينصُّ القرار أيضاً على منع المؤسسات والأفراد الأجانب في أي مكان من نقل أو تقديم سلع صينية ذات استخدام مزدوج إلى هذه الشركات، مع وجوب تعليق أي معاملات تصدير جارية فوراً. وبررت الوزارة الإجراءَ بأنه يهدف إلى حماية الأمن القومي والمصالح الوطنية والامتثال لالتزامات دولية مثل منع الانتشار.

من جهةٍ أخرى، أصدرت وزارة المالية الصينية قراراً منفصلاً يقضي باستبعاد 46 شركةً من المشتريات الحكومية، من بينها شركات تابعة لعملاقة الدفاع الأميركية مثل لوكهيد مارتن وبوينغ وجنرال أتوميكس وجنرال دايناميكس، مع استثناءٍ للشركات المسجلة محلياً بتمويل أميركي.

وصف محلّلون هذه الإجراءات بأنها ردُّ فعل انتقامي، وإن بدا في الغالب رمزيًّا، بعد أن أدرج البنتاغون مطلع يونيو نحو ثمانين شركةً صينيةً وفروعها ضمن قائمة «الكيانات المعروفة كشركات عسكرية صينية العاملة في الولايات المتحدة». وتعني هذه التسمية أن البنتاغون يعتبر تلك الكيانات إما مملوكةً أو خاضعةً لسيطرة الجيش الصيني أو مساهمةً في ما يُعرف بـ«الاندماج المدني–العسكري»، أي شركاتٍ تجارية تسهم في تطوير القدرات العسكرية للصين رغم طابعها المدني.

وتضمّ القائمة المحدثة أسماءً بارزةً مثل مجموعة علي بابا وبايدو وشركة BYD لصناعة السيارات الكهربائية، وهي من أكبر الشركات الصينية وأكثرها شهرة. وعلى الرغم من أن القرار الصيني لا يمنع الشركات الأميركية من التعامل تجارياً مع هذه الكيانات، إلا أنه يمسّ مباشرةً مقاولات الدفاع الأميركية وسلاسل توريدها المستقبلية.

يقرأ  منفي روسي متّهم بالتجسّس على المعارضة، بما في ذلك حركة نافالنيأخبار حرب روسيا وأوكرانيا

يقول نيك مارّو، كبير محلّلي التجارة العالمية في وحدة الاستخبارات الاقتصادية، إن التعامل يمكن تفسيره كردّ مماثل — «عيناً بعين» — وأن هذا الأسلوب يتناسب مع نهج بكين كلّما شهدت تصعيداً أميركياً في أدوات التجارة والاستثمار. ويرى مستشار سلسلة الإمداد المقيم في الصين كاميرون جونسون أن أمر وزارة التجارة يعكس إلى حدٍّ كبير ضوابط تصدير أشباه الموصلات الأميركية التي تهدف إلى إبقاء أشد الشرائح تقدماً خارج متناول الشركات الصينية.

وأضاف جونسون، الشريك الأول في شركة الاستشارات في شنغهاي Tidal Wave Solutions، أن نصّ القرار يصرّح بأنه «لا فرق أينَ أنت أو من أنت؛ يخضع لك هذا الحظر بغضّ النظر عن الظروف»، وأن المنظمات أو الأفراد في أي دولةٍ أو إقليم ممنوعون من نقل مواد استخدام مزدوج منبثقةٍ من الصين. لكنه استدرك أن تطبيق هذه الإجراءات عملياً قد يكون صعب التنفيذ، لأن كثيراً من الشركات المذكورة قد نقلت سلاسل توريدها بالفعل خارج الصين أو شرعت في تقليل مخاطرها التشغيلية هناك.

وحذّر محلّلون من أن نطاق الشركات المشمولة في توجيهات واشنطن وبكين قد ينبئ بالمزيد من الإجراءات، وربما يفتح جبهة جديدة في حرب التجارة بين القوتين. وقال جونسون إن «هذا ربما يكون مجرد بداية ردود الفعل المتبادلة».

تجدر الإشارة إلى أن النزاع التجاري تصاعد في العام الماضي بعد عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، ما أعاد إشعال الحرب التجارية وأدّى إلى جولات متصاعدة من الرسوم المتبادلة بين واشنطن وبكين. واتفق ترامب ورئيس الصين شي جين بينغ على هدنة تجاريّة في أكتوبر، وتم تمديدها خلال قمةٍ عُقدت في بكين في مايو، بوعودٍ بتعزيز التعاون الاقتصادي. غير أن مراقبين مثل المحلل الجيوسياسي المقيم في سنغافورة ستيف أوكون توقعوا أن يكون هذا الانفراج مرحليّاً.

يقرأ  المعرضُ الثنائيُّ للمدينةِ يفتقرُ إلى تمثيلٍ كافٍ لليفربول

ورداً على إغلاق الولايات المتحدة لثغرات تصدير الشرائح، ومضيّ الصين في توسيع حظر صادراتها، قال أوكون لقناة الجزيرة إن «ممر الأمن القومي يبقى نشطاً في كلتا العاصمتين بغضّ النظر عن المجملاّت الدبلوماسية في قمة ترامب‑شي»، وأضاف: «لا توجد «هدنة» حقيقية في حرب التجارة بين الولايات المتحدة والصين؛ توقعوا مزيداً من الإجراءات من الطرفين، سواء على صعيد ضوابط التصدير أو قيود الاستثمار.» قرااراتً قد تليها خطوات أخرى.