قوات خاصة مكسيكية تعتقل «أودياس فلوريس» الملقب «إل جاردينيرو»، أحد كبار قادة كارتل جاليسكو للجيل الجديد (CJNG)، واعتقلت أيضاً المسؤول المالي الرئيسي عن شبكته، وفق ما أفاد وزير الأمن عمر غارسيا هارفوتش.
نشر هارفوتش على منصات التواصل مقاطع فيديو جوية تُظهر لحظات القبض على فلوريس، فيما أوردت البحرية المكسيكية أن العملية جاءت بعد أشهر من المراقبة، وشارك فيها أكثر من 500 عنصر من القوات، وستة مروحيات وعدة طائرات.
أعلن هارفوتش أن «أودياس فلوريس سيلفا، الملقب ‹إل جاردينيرو›، تم توقيفه في ولاية ناياريت»، مشيراً إلى أن عليه أمر قبض في المكسيك وأن السلطات الأميركية تطالب بتسليمه، وقد عرضت الولايات المتحدة مكافأة قدرها خمسة ملايين دولار للإدلاء بمعلومات تقود إلى اعتقاله.
يُعدّ فلوريس قائداً إقليمياً كان يسيطر على مساحات واسعة من أراضي كارتل جاليسكو على الساحل الهادئ للمكسيك، واعتُبر مرشحاً محتملاً لخلافة نيمسيو أسيغيرا المعروف بـ«إل مينتشو»، زعيم الكارتل الذي قُتل على يد قوات الأمن في فبراير.
وفي وقت لاحق من مساء الإثنين، أعلن وزير الأمن عن اعتقال المشغل المالي لفلوريس، سيزار أليخاندرو «ن»، الملقب «إل غيرو كونتا»، في عملية أمنية مشتركة بمدينة زابوبان وسط البلاد.
ووفقاً للوزارة، يواجه «إل غيرو كونتا» اتهامات بغسل أموال ناجمة عن أنشطة غير مشروعة عبر شركات ووكلاء واجهة، وباقتناء طائرات وسفن ومنازل ومزارع، والاستثمار في شركات إنتاج التكيلا.
قالت البحرية إن القوات الخاصة حاصرت كوخاً في منطقة إل ميرادور على بعد نحو 20 كيلومتراً شمال مدينة بويرتو فالارتا السياحية، حيث كان فلوريس محاطاً بطوق من حوالي 30 سيارة بيك أب وأكثر من 60 مسلحاً. تفرق مرافِقوه كحيلة تمويهية، لكن البحرية عثرت على زعيم الكارتل وهو يحاول الاختباء في قناة صرف صحي.
ووصفت البحرية تنفيذ العملية بأنه «دقيق كالجراحة» ولم تُسجَّل أية إطلاقات نارية خلالها.
وصرح كارلوس أوليفو، عميل سابق بإدارة مكافحة المخدرات الأميركية وخبير بشؤون CJNG، بأن فلوريس كان محورياً في عمليات الكارتل، إذ كان يدير شبكات معامل المخدرات ومسارات التهريب وشبكات التوزيع داخل الولايات المتحدة.
تحذير شينباوم وملف عملاء المخابرات
جاء اعتقال فلوريس—الذي نقلت وكالة رويترز أن معلومات استخباراتية أميركية ساهمت فيه—في ظل تحذير وجهته رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم إلى واشنطن بعد وفاة عميلين بوكالة الاستخبارات المركزية في حادث سير بولاية تشيهواهوا في وقت سابق من هذا الشهر، قائلة إن العمليات السرية الأميركية على أراضيها لا يجوز أن تتكرر.
وخلال مؤتمرها الصباحي يوم الاثنين، ذكرت شينباوم أن حكومتها حذرت الولايات المتحدة عبر مذكرة دبلوماسية من أن وجود مسؤولين أميركيين غير مُخوَّلين خلال عملية مكافحة مخدرات في تشيهواهوا لا ينبغي أن يتكرر، وأضافت: «نأمل أن يكون هذا حالة استثنائية… وألا تتكرر مثل هذه الوقائع».
وشدّدت على أن التعاون بين المكسيك والولايات المتحدة يجب أن يرتكز على التنسيق واحترام سيادة كل بلد، معربة عن أملها بأن يكون وجود العميلين إلحادياً حالة معزولة. كما طالبت النيابة العامة والسلطات المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لتوضيح تفاصيل العملية في تشيهواهوا، التي راح ضحيتها أيضاً مسؤولان مكسيكيان في حادث السير يوم 19 أبريل.
وذكرت تقارير أن الحادث وقع عقب عملية لتفكيك ست معامل مخدرات في مناطق جبلية بولاية تشيهواهوا الحدّية مع الولايات المتحدة، والتي تحكمها حالياً حزب العمل الوطني (PAN) المعارض الأكبر لحكومة مورينا اليسارية.
وتم استدعاء حاكمة تشيهواهوا ماريا يوجينيا كامبوس، وهي شخصية من المعارضة البارزة، للإدلاء بشهادتها في مكسيكو سيتي يوم الثلاثاء إلى جانب المدعي العام بالولاية سيزار جاوريغوي بشأن ظروف تواجد عملاء الـCIA في البلاد.
من جهتها، أوضحت وزارة الأمن المكسيكية أن أحد عميلَي الوكالة دخل إلى البلاد كزائر، بينما دخل الآخر بجواز سفر دبلوماسي، مؤكدة أنها لم تكن على علم بوجود عملاء أجانب يمارسون أنشطة داخل التراب المكسيكي. ولم تعلق وكالة الاستخبارات المركزية على الحادث.