الكولومبيون يتوجهون إلى جولة إِعادة رئاسية تجمع مرشحًا يساريًا بمرشحٍ متشدِّد

جولة فاصلة تشهد تنافس اليساري إيفان سيبيْدا واليمين المتطرّف والمحامي أبيلارْدو دي لا إسْبرييّا على رئاسة البلاد

يتوجّه الكولومبيون إلى صناديق الاقتراع في جولة فاصلة لاختيار رئيسهم القادم، في مواجهة تجمع وريثاً سياسياً لتيار تقدّمي مع مرشح يميني متشدّد يَعِد بضربات قاسية ضد الجريمة.

تُجرى الانتخابات يوم الأحد، حين سيقرّر أكثر من 41 مليون ناخب مؤهّل مصير المنافسة بين النائب إيفان سيبيدا والمحامي الدفاعي عن المتهمين أبيلاردو دي لا إسبرِييّا، بعد أن تأهّلا من بين 11 مرشحاً في الجولة الأولى في 31 مايو.

كلا المرشّحين يضعان مكافحة عودة موجة العنف الواسعة — من تفجيرات بالطّرق وخطف واغتيالات — في صلب حملتهما، لكن رؤاهما للحل تنطلق من نهايات متقابلة على الخريطة السياسية.

يقترح دي لا إسبرِييّا نهجاً أمنياً صارماً، حاز بموجبه على تأييد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. المرشح الجديد في الساحة، الملقّب بـ«النمر»، تعهّد بملاحقة الجريمة بعنف وبناء عشرة سجون ضخمة، مستلهِماً سياسات بعض القادة الإقليميين التي خفّضت معدلات القتل لكنها أثارت اتهامات بانتهاكات حقوق الإنسان.

من جهته، يَعِد سيبيدا بمواصلة سياسات الرئيس غوستافو بيترو، بما في ذلك محاولات فتح قنوات حوار مع عدة جماعات مسلّحة، رغم أن تلك المساعي لم تكلّل بالنجاح في أغلبها حتى الآن. الاستراتيجية التي أطلقها بيترو في 2022 تعرّضت لانتقادات شديدة، وحصل يوم الخميس على أولى ثمارها مع استسلام مجموعة مسلّحة تضم نحو مئة عنصر وبدئها عملية اعادة تسكين تؤمّن طريقها نحو الاندماج المدني.

المرشّحان يقدِّمان أيضاً حلولاً متباينة لأزمات النظام الصحي المتداعي، وللنمو المتسارع للدين العام، ولآفة الفساد المستشرية.

«ما يقلقني الآن هو الاستقطاب الكبير بيننا: هناك طرفان متطرّفان، والعنف مقلق»، قال جون مانريك، محامٍ في العاصمة بوغوتا. وأضاف: «آمُل أن يقبل الناس بنتيجة الفوز. دعونا نتقبّلها، بغض النظر عن الجانب، ونحاول الوصول إلى توافق اجتماعي… لا نخرج لنقاتل».

يقرأ  منظمات إغاثية تتسابق لتعزيز شحنات المساعدات إلى إيران أخبار الحرب الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران

في الجولة الأولى حصل سيبيدا على 41 في المئة من الأصوات، بينما نال دي لا إسبرِييّا 44 في المئة وفق النتائج الرسمية. بيترو أعرب، بلا أدلّة، عن شكوكه في النتائج بعد أن لم يُحسم الفوز لصالح سيبيدا الذي كان يتصدّر استطلاعات الرأي قبل الاقتراع.

عقد على اتفاق السلام مع فارك

تأتي الانتخابات بعد عشر سنوات من توقيع كولومبيا اتفاق سلام تاريخي مع قوات التحرير الثورية الكولومبية (فارِك)، الذي أوحى بفرصة لكسر دائرة العنف بين الجماعات المسلّحة والدولة. لكن العنف عاود الظهور بقوّة، خصوصاً مع تبدّل كثير من الجماعات عن دوافعها الأيديولوجية إلى الانخراط في شبكات الاتجار بالمخدّرات لتحقيق مكاسب مالية.

سجّلت السلطات العام الماضي 14,780 حالة قتل، وهو أعلى رقم منذ 2015 على الأقل، ناتج عن صراعات بين الجماعات غير الشرعية، ومن بين الضحايا كان المرشّح اليميني ميغيل أوريبيه. كما قفزت جرائم الابتزاز لتبلغ 13,417 قضية في 2025، أي أكثر من ضعف ما سُجّل عام 2015.

أضف تعليق