المحكمة العليا تُبدِي تشكيكًا في إقالة ترامب لليزا كوك

بدت ملامح إحباط محتمل للرئيس الأمريكي في المحكمة العليا يوم الأربعاء إثر سعيه غير المسبوق لإقالة عضو في مجلس الاحتياطي الفدرالي، في قضية أثارت تساؤلات دستورية واقتصادية عميقة.

سادة القضاة من الاتجاهين اليساري والمحافظ تساءلوا عن مبرر التعجيل بقرار له مثل هذا الأثر، مشيرين إلى مخاوف متعلقة بالإجراءات والنتائج المحتملة على استقلالية المصرف المركزي والاقتصاد الأوسع.

في أغسطس أعلن ترامب إقالته لمحافظ الاحتياطي الفدرالي ليزا كوك متّهمًا إياها بارتكاب تزوير في مستندات الرهن العقاري، وهو ما تنفيه كوك. وتؤكد كوك أنها حُرمت من إجراءات عادلة تمكنها من دحض هذه الادعاءات، بينما يقول المدافعون عن الاحتياطي إن الادعاءات كانت ذريعة لمنح الرئيس سلطة أكبر على البنك.

أبدى القاضي بريت كافانو، المحافظ الذي عينه ترامب، تعاطفًا مع حجج كوك وسأل: «ما الخوف من إتاحة مزيد من الإجراءات هنا؟» وحذر لاحقًا من أن تفسير الإدارة للقانون قد «يضعف، إن لم يحطم، استقلالية الاحتياطي الفدرالي».

‘خطأ كبير’
بموجب القانون، لا يجوز للرئيس إقالة حكّام الاحتياطي إلا «لسبب وجيه»، وكانت الغاية من هذا القيد حماية البنك المركزي من الضغوط السياسية وتمكينه من وضع السياسات بصورة مستقلة.

تؤكد البيت الأبيض أنها استوفت هذا الشرط، متهِمة كوك بتقديم نماذج رهن عقاري تُظهر تصريحين مختلفين عن محل الإقامة الرئيس في آن واحد—وهو ما قد يخفض البنوك معدلات الفائدة للمسكن الرئيسي. واشترطت الإدارة على المحكمة السماح للرئيس بإتمام الإقالة، بعد أن منعت محاكم أدنى هذه الخطوة أثناء سير القضية.

قال المدعي العام سوليسيتور جون ساور، الذي يمثل موقف الإدارة، إن الخطأ إن وقع «حتى لو عن غير عمد أو ناجم عن سهو، فهو خطأ جسيم»، وأن مثل هذا السلوك قد يضعف ثقة الجمهور في البنك، ومعتبِرًا أن المحاكم مجبرة على إعتماد حكم الرئيس في تفسير وجود «سبب وجيه». وأضاف مستهينًا بالمسائل الإجرائية أن ترامب نشر منشورًا على وسائل التواصل الاجتماعي مُنذِرًا قبل إقالتها رسميًا قائلاً: «كان هناك منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، وردّتها كان تحديًا».

يقرأ  القصر الملكي التايلاندي: وفاة الملكة الأم سيريكِت عن عمر يناهز ٩٣ عامًا

‘لا جرم على الإطلاق’
تنفي كوك ارتكاب أي تزوير. وفي رسالة لوزارة العدل في نوفمبر، قال محاموها إن الادعاءات مبنية على «مقاطع منتقاة وغير مكتملة من الوثائق الكاملة». وشرحوا أن هناك «إشارة عابرة إلى محل الإقامة الرئيس» في طلب رهن لشقة في ألاباما، مع التأكيد أن الملف احتوى أيضًا إفصاحات أكثر دقة وصدقًا حول استعمال العقار.

كتب محاموها: «لا يوجد تزوير، ولا نية للخداع، ولا شيء جنائي أو حتى أساس معقول لادعاء تزوير في الرهن العقاري».

مثلت بول كليمنت كوك أمام المحكمة، وقال إن من هم في موقعها يجب أن تُتاح لهم فرصة عرض أدلتهم وأن لا تُحسم قضاياهم قبل إتاحة إجراءات عادلة. وحذر من أن تفسير الإدارة للقانون سيجعل الحماية التي أرسىها الكونغرس عبر شرط «لسبب وجيه» «بلا أنياب».

أشار عدد من القضاة، من بينهم محافظون، إلى مشاركة هذه المخاوف. قال كافانو: «الموقف القائل بعدم وجود رقابة قضائية، ولا حاجة لإجراءات، ولا سُبل انتصاف، وأن معيار السبب واطئ للغاية ويحدده الرئيس وحده—هذا الموقف سيضعف إن لم يحطم استقلالية الاحتياطي الفدرالي».

تأتي هذه الدعوى في سياق حساس، وسط نقاش محتدم حول سعي ترامب للتأثير على سياسات الاحتياطي، ومنها خفض أسعار الفائدة بوتيرة أكبر لتحفيز النمو الاقتصادي. وكان من المتوقع حضور رئيس الاحتياطي جيروم باول، الذي يواجه تحقيقًا جنائيًا منفصلًا يتعلق بتجاوزات تكاليف ترميم ممتلكات المصرف—وهي اتهامات وصفها بأنه «ذرائع».

في قضايا سابقة سمحت المحكمة العليا، التي تهيمن عليها غالبية محافظة 6-3، للبيت الأبيض بالمضي قدمًا في عمليات إقالة. لكنها أظهرت تمييزًا عند النظر في الاحتياطي الفدرالي، نظراً لطبيعة المؤسسة المصممة للعمل باستقلال عن البيت الأبيض.

عبر عدد من القضاة عن تحفظهم عن منح الضوء الأخضر لإقالة كوك قبل أن تحسم المحاكم الأدنى مسائل مهمة، مثل مدى انطباق مستندات الرهن التي وُضعت قبل توليها المنصب على معيار «السبب الوجيه».

يقرأ  هيرمِتو باسكوال، «الساحر» الموسيقى البرازيلية، في ذمة الله عن عمر يناهز ٨٩ عاماً

قالت القاضية سونيا سوتومايور، الليبرالية: «نعلم أن استقلالية الهيئة في غاية الأهمية، وأن تلك الاستقلالية تتضرر إذا قررنا هذه القضايا بسرعة ودون تدبر»، وأضافت أن منطق الانتظار حتى تفحص المحاكم الأدنى هذه المسائل «هو الأكثر منطقية».

وتساءل القاضي صموئيل أليتو المحافظ: «هل هناك سبب وجيه يجعل هذه المسألة تُعالج بهذه السرعة؟» فيما ضغطت القاضية إيمي كوني بارِيت، المعينة كذلك من قبل ترامب، على ساور لتوضيح ما الذي سيتكبده الرئيس من ضرر لو انتظروا، مشيرة إلى التحذيرات من عواقب اقتصادية جسيمة قد تنجم عن قرار يضعف ثقة الجمهور في استقلالية البنك المركزي. قالت: «ثمّة مخاطرة. ألَيس هذا ما يدعو إلى الحذر من جانبنا؟»

(ملاحظة: بعض الأخطاء المطبعية الطفيفة مقصودة لغايات الأسلوب)

أضف تعليق