المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية «تشبه نظام الفصل العنصري»

شيماء خليل — القدس؛ ديفيد غريتن — رويترز

أصدر مكتب حقوق الإنسان بالأمم المتحدة تقريرًا مفصّلًا اعتبر أن السلطات الإسرائيلية تمارس “تمييزًا منهجيًا” ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلاا، بما في ذلك القدس الشرقية، وأن الوضع قد “تدهور بشكل حاد” خلال السنوات الثلاث الماضية.

وأوضح التقرير أن القوانين والإجراءات والسياسات الإسرائيلية تُحدث أثرًا خانقًا على كل جوانب الحياة اليومية للفلسطينيين، وتُعد انتهاكًا لاتفاقية دولية تحظر التمييز العنصري.

وقال المفوض السامي فولكر تُرك: “هذا شكلٌ شديد الخصوصية من التمييز والفصل العنصري يشبه نظام الفصل العنصري الذي عرفناه سابقًا”.

واستنكرت إسرائيل هذه الاتهامات ووصفتها بأنها “سخيفة ومشوّهة”. وصرّح الوفد الإسرائيلي في جنيف بأن مكتب الأمم المتحدة يتجاهل “حقائق أساسية” تشكل أساس النزاع وتبرّر سياسات إسرائيل، وعلى رأسها التهديدات الأمنية الجسيمة التي برزت في 7 أكتوبر 2023.

واتهمت البعثة الإسرائيلية مكتب حقوق الإنسان بـ”استغلال موقعه لإصدار تقرير غير مفوض” وبتبنّي مواقف ذات دوافع سياسية تهدف إلى تشويه صورة إسرائيل.

منذ احتلال الضفة الغربية والقدس الشرقية عام 1967، شرّدت إسرائيل نحو 700 ألف مستوطن يهودي في حوالي 160 مستوطنة أقيمت على أراضٍ يطالب الفلسطينيون، إلى جانب قطاع غزة، بإقامتها كجزء من دولتهم المستقبلية. ويعيش نحو 3.3 مليون فلسطيني إلى جانب هؤلاء المستوطنين. وتعد المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي.

هذه هي المرة الأولى التي يجرؤ فيها رئيس مكتب حقوق الإنسان على مقارنة سياسات إسرائيل في الضفة الغربية صراحةً بنظام الأبارتهايد — سياسة الفصل والتمييز العنصري التي فرضها نظام الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا بين عامي 1948 و1991.

وجاء في تقرير المكتب: “سواءً في الحصول على الماء أو الوصول إلى المدرسة أو الإسراع إلى المستشفى أو زيارة الأقارب والأصدقاء أو في موسم جني الزيتون — كل جانب من جوانب الحياة للفلسطينيين في الضفة الغربية يخضع للسياسات الإسرائيلية التمييزية التي تقيد حرّياتهم وتحدّ من حقوقهم”.

يقرأ  مسؤولون في كارولاينا الشمالية: دورية الحدود الأمريكية تنهي عمليتها في شارلوت — أخبار دونالد ترامب

ووفقًا للتقرير المكوّن من 42 صفحة، تعامل السلطات الإسرائيلية المستوطنين الإسرائيليين والفلسطينين في الضفة الغربية على أساس نظامي قانون وسياسة منفصلين، مما يؤدي إلى تمييز واضح في قضايا حيوية متعددة.

ويشير التقرير إلى عمليات مصادرة واسعة النطاق للأراضي وحرمان من الوصول إلى الموارد، ما أدى إلى تجريد الفلسطينيين من أراضيهم ومنازلهم، إلى جانب أشكال أخرى من التمييز المنهجي، بما في ذلك محاكمتهم أمام محاكم عسكرية تُنتهك فيها ضمناً حقوقهم في الإجراءات القانونية الواجبة والمحاكمة العادلة. كما يورد التقرير حالات اعتزام إعادة إعمار مستوطنة سا-نور التي جرى إخلاؤها سابقًا.

ويخلص التقرير إلى وجود “أسباب معقولة للاعتقاد” بأن هذا الفصل والتقسيم والتبعية المقصودين يهدفان إلى البقاء الدائم، ما يعني أن هذه القوانين والسياسات والممارسات ترتقي إلى سياسة متعمدة للفصل المادي والقانوني تهدف إلى الحفاظ على القمع والسيطرة على الفلسطينيين في الضفة.

ويضيف التقرير أن ذلك يرقى إلى انتهاك التزامات إسرائيل بموجب الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، التي تلزم بعدم السماح بالفصل العنصري أو سياساته في الأراضي الواقعة تحت ولاية الدولة.

ويشير التقرير إلى أن التمييز النظامي ضد الفلسطينيين كان مصدر قلق طويل الأمد لدى الأمم المتحدة، لكنه شهد “تدهورًا حادًا” منذ ديسمبر 2022 وبخاصة بعد هجمات 7 أكتوبر 2023 التي قادتها حركة حماس والتي أشعلت حرب غزة.

كما يشير التقرير إلى تكثيف توسيع المستوطنات خلال العامين الماضيين، مستشهداً بالموافقة الشهر الماضي على إنشاء 19 مستوطنة جديدة، وهي خطوة قال وزراء إسرائيليون إنها تهدف لعرقلة قيام دولة فلسطينية.

وحذّر فولكر تُرك قائلاً: “كل اتجاهٍ سلبيّ وثّقَه التقرير لم يتوقف فقط بل تسرّع. وكل يوم يُسمح فيه باستمرار هذا الوضع، تتفاقم العواقب على الفلسطينيين”.

يقرأ  إعصار «ميليسا»: أين ومتى سيصل إلى جامايكا؟أخبار الطقس