بلانش يدافع عن دعوى وزارة العدل في سباق ألاسكا
دافع المدعي العام الأمريكي تود بلانش عن قرار وزارة العدل رفع دعوى لوقف المصادقة على نتيجة قد تكون خسارة للحزب الجمهوري في سباق مجلس الشيوخ شديد التنافس في ألاسكا.
ويوم الأحد، ظهر بلانش في عدد من البرامج السياسية الصباحية، منها برنامج على سي إن إن وآخر على سي بي إس. وفي كل مرة، واجه أسئلة حادة عن قانونية خطوة الوزارة، ورد في بعض الأحيان بانزعاج واضح.
سأل بلانش المذيعة دانا باش: «لماذا يُعد هذا مثيرا للجدل؟» ثم اتهم أحد مرشحي السباق بمحاولة إرباك الناخبين عمدا. وقال: «سنحاول تهيئة الوضع لتصحيح ذلك. لا ينبغي أن يثير هذا كل هذا الذهول والهلع».
لكن الدعوى، التي رُفعت في 22 تشرين الأول/أكتوبر، تعرضت لانتقادات من الحزبين. واتهم كثيرون إدارة الرئيس دونالد ترامب بأنها تمهد الطريق لعرقلة فوز ديمقراطي في السباق. وقال ترامب نفسه إنه أذن برفع الدعوى، وأخبر الصحفيين يوم الجمعة: «أنا من قال افعلوا ذلك».
داخل سباق ألاسكا لمجلس الشيوخ
في الانتخابات النصفية يوم 3 تشرين الثاني/نوفمبر، سيصوت سكان ألاسكا في أحد أقرب سباقات مجلس الشيوخ في البلاد، وهو سباق سيساعد في تحديد ما إذا كان الجمهوريون سيحافظون على أغلبيتهم في المجلس.
يدافع السناتور دان إس. سوليفان، الجمهوري الحالي، عن مقعده. لكنه يواجه منافسة شديدة من النائبة السابقة ماري بلتولا، الديمقراطية. ويشارك في السباق أيضا دان ج. سوليفان، وهو موظف سابق في إدارة الغابات.
أثار قرار سوليفان الثاني الترشح مخاوف من أنه مرشح يشتت الأصوات، ويهدف وجوده في الاقتراع إلى سحب أصوات من المرشح الحالي. لكنه نفى أي نية من هذا القبيل، وقال إن هذه الاتهامات «كاذبة تماما».
وكتب في رسالة إلى نائب حاكم ألاسكا قبل الانتخابات التمهيدية: «أنا لست ديمقراطيا مسجلا، ولم تجر أي محادثات على الإطلاق مع حملة بلتولا بشأن ترشحي. فكرت في الترشح لمنصب سياسي لأكثر من عشر سنوات. وقررت الترشح رسميا لمجلس الشيوخ الأمريكي في الانتخابات التمهيدية المقبلة لأن السناتور سوليفان أخفق باستمرار مع أهل ألاسكا، وهم يستحقون ممثلا أفضل. ومن حقي أن أفعل ذلك».
تأهل أربعة مرشحين إلى الجولة الأخيرة بعد انتخابات ألاسكا التمهيدية في آب/أغسطس، بينهم بلتولا وسوليفان الاثنان. والرجلان يترشحان كجمهوريين.
دعوى مثيرة للجدل
تقول وزارة العدل إن دعواها، التي رُفعت قبل أقل من أسبوعين من الانتخابات النصفية، ضرورية «لحماية نزاهة» الانتخابات. وتدفع بأن أي نتيجة في سباق مجلس الشيوخ ستكون «ملوثة بوجود دانيال ج. سوليفان في الاقتراع».
ولذلك طلبت الوزارة من محكمة المقاطعة الأمريكية في ألاسكا إصدار أمر يعلن أن المصادقة على نتيجة السباق «غير قانونية»، ويمنع الولاية من «السماح بهذه المصادقة».
وبموجب الدستور الأمريكي، تملك الولايات وحدها سلطة إدارة الانتخابات، وإن كان للكونغرس حق سن لوائح تتعلق بالتصويت الفيدرالي. ومن غير المعتاد جدا أن تتدخل إدارة رئاسية في مسائل المصادقة على انتخابات الولاية، ويقول خبراء إن خطوة كهذه من المرجح أن تُعتبر غير قانونية.
وفي حزيران/يونيو الماضي، قضت المحكمة العليا في ألاسكا بأن كلا سوليفانين يمكنه التنافس في السباق. كما اتخذت إدارة الانتخابات في الولاية خطوات لتقليل ارتباك الناخبين. ففي اقتراع 3 تشرين الثاني/نوفمبر، سيُدرج دان إس. سوليفان بوصفه المرشح الحالي و«جمهوريا مسجلا». أما دان ج. سوليفان فستضاف إلى اسمه لاحقة «الابن»، وستترك خانة انتمائه الحزبي فارغة رغم أنه يعرّف نفسه بأنه جمهوري.
لكن بلانش، الذي يقود وزارة العدل وعمل سابقا محاميا شخصيا لترامب، قال في ظهوره التلفزيوني يوم الأحد إن وجود سوليفانين في الاقتراع وحده وصفة للارتباك. وأضاف لسي إن إن: «هذا خطأ. وبصرف النظر عما إذا كنا سنفوز أو نخسر في المحاكم، وبصرف النظر عما فعلته المحكمة العليا في ألاسكا، لا ينبغي في نظامنا أن يقلق مرشح من وجود مرشح آخر في الاقتراع لسبب آخر غير إرباك الناخبين».
ونفى بلانش أي سوء تصرف في قول ترامب إنه أمر برفع الدعوى. وقال: «من المفترض أن يتأكد من أن كل شيء في هذا البلد يسير على ما يرام، بما في ذلك الانتخابات».
سباق مجلس الشيوخ
تاريخيا، تمسكت وزارة العدل بمعيار استقلال القضاء، وإن كان منتقدون يتهمون إدارة ترامب باستخدام سلطاتها القضائية لتحقيق مكاسب سياسية. وأثارت باش بعض هذه المخاوف، مشيرة إلى تعليقات ترامب التي اتهم فيها الديمقراطيين بالغش، وإلى تاريخه في إنكار نتائج الانتخابات.
فقد أنكر الرئيس لفترة طويلة خسارته في انتخابات 2020، وسعى أنصاره إلى منع المصادقة على تلك الانتخابات، ولا سيما عبر اقتحام مبنى الكونغرس في 6 كانون الثاني/يناير 2021. وعندما أشارت باش إلى تلك الحادثة، وبخها بلانش قائلا: «توقفي عن هذا». فردت: «لماذا تصرخ في وجهي؟» وتحدث الاثنان في الوقت نفسه. وتابع بلانش: «أنت لا تتصرفين كشخص حقيقي. بحقك، هذا جنون».
كما نفى أن يكون ترامب يمهد لانتخابات متنازع عليها إذا فازت الديمقراطية بلتولا. ووصف الدعوى بدلا من ذلك بأنها تمهد لمزيد من التحقيقات في أي نتيجة نهائية. وقال: «الإجراء الذي نسعى إليه ليس تحديد من سيكون السناتور، ولا محاولة إلغاء ما ستقوم به الولاية، بل مجرد التأكد من حفظ أوراق الاقتراع التي تصل بطريقة قد تسمح للمحكمة بالتحقيق أكثر».
وفي حديثه لسي بي إس، تهرب بلانش من سؤال عما إذا كان ترامب قد طلب منه شخصيا رفع الدعوى. وقال: «لن أتحدث أبدا، أبدا، أبدا عن اتصالاتي برئيس الولايات المتحدة. لم أفعل ذلك من قبل، ولن أفعله أبدا».
ويُتوقع أن يكون السباق للسيطرة على مجلس الشيوخ الأمريكي شديد التقارب، إذ يتمتع الجمهوريون بأغلبية ضئيلة الآن: لديهم 53 مقعدا من أصل 100. لكن ثلث مقاعد المجلس فقط، أي 35 مقعدا، ستكون مطروحة في الانتخابات النصفية، لأن مدة العضوية في المجلس ست سنوات وتتوزع على سنوات انتخابية مختلفة.
ويُتوقع أن يواجه حزب ترامب الجمهوري معركة صعبة للحفاظ على أغلبيته في الكونغرس، وسط رد فعل غاضب على ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع أرقام ترامب في استطلاعات الرأي. وتُعد نحو سبع انتخابات لمجلس الشيوخ متقاربة جدا، بينها سباق ألاسكا. وفي أوائل تشرين الأول/أكتوبر، نشرت صحيفة نيويورك تايمز وكلية سيينا استطلاعا وجد أن بلتولا تتقدم على السناتور الحالي سوليفان بنحو سبع نقاط مئوية، وهو أحد أوسع الفوارق في أي من الولايات المتقاربة.