اتّهَمت إدارة ترامب مراراً حلفاءَ الولايات المتحدة بعدم الالتزام بالتزامات الدفاع المتبادل.
أعلنت واشنطن أنها لن تشارك في المجلس المشترك الدائم للدفاع مع كندا، معتبرة أن أوتاوا فشلت في الوفاء بتعهداتها الدفاعية.
اعلن وكيل وزارة الدفاع الأمريكي إلـبِرج كولبي عبر منصّات التواصل أن الوزارة ستوقف مشاركتها في المجلس بهدف “إعادة تقييم” منافع هذا المنتدى وضرورة مواءمته مع أولويات الأمن الإقليمي.
يعود تأسيس المجلس إلى مرحلة الحرب العالمية الثانية، وقد شكّل على مرّ العقود منبراً للتنسيق الأمني الإقليمي. بيد أن العلاقات مع كندا تدهورت منذ عودة دونالد ترامب إلى سدة الرئاسة في 2025.
كتب كولبي على منصة إكس أن “كندا القوية التي تفضّل القوة الصلبة على الخطاب السياسي تفيدنا جميعاً. وللأسف، لم تُحرز كندا تقدماً مقنعاً في التزاماتها الدفاعية”. وأضاف: “لم نعد قادرين على تجاهل الفجوة بين القول والفعل؛ على القوى الحقيقية أن تترجم خطابها إلى مسؤوليات دفاعية وأمنية مشتركة.”
تأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة مواقف لإدارة ترامب تنتقد الحلفاء الغربيين لتبنيهم، في رأيها، اعتماداً مفرطاً على القوة العسكرية الأمريكية. ويرد الحلفاء بأنهم يرفعون من نفقاتهم العسكرية ويتخذون خطوات لتعزيز سيطرتهم على الأمن الإقليمي.
في قمة لحلف الناتو انعقدت العام الماضي في لاهاي، اتفقت غالبية الدول الأعضاء على زيادة الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، مع استثناء طالبت به إسبانيا. وكانت كندا، تحت قيادة رئيس وزرائها مارك كارني، من بين الدول الملتزمة بزيادة الإنفاق. وأوضح حكومته أن 3.5% من هذا الهدف سيُخصّص لتعزيز “القدرات العسكرية الأساسية” في حين ستذهب النسبة الباقية إلى نفقات ترتبط بالأمن مثل تطوير الموانئ والاستعداد للطوارئ وموارد أخرى.
منذ توليه المنصب في مارس 2025، أظهر كارني دعماً واضحاً لتقليل اعتماد كندا على الهيمنة العسكرية والاقتصادية الأمريكية. وفي خطاب هذا العام عرض رؤية تقوم على تكتّل “القوى المتوسطة” — ككندا — لتجاوز “عصر التنافس بين القوى العظمى”، في إشارة مبطّنة إلى الولايات التي تتصدر المشهد العالمي كأمريكا وروسيا والصين.
على رغم الجوار الوثيق بين البلدين، أدّت ولاية ترامب الثانية إلى توتّر في العلاقات الثنائية بما يتجاوز الشؤون الأمنية. فقد اتهم ترامب كندا باتباع سياسات تجارية غير عادلة وبالإخفاق في التصدي لتهريب البشر والمخدرات عبر الحدود، وهو ما شكك فيه منتقدوه. ولضغط أوتاوا للامتثال، اتبع الرئيس سياسة رسوم جمركية تصاعدية طالت الواردات العابرة للحدود، واقترح سابقاً أن تتفادى كندا مثل هذه العقوبات بتنازلها عن سيادتها لتصبح “الولاية الحادية والخمسين” للولايات المتحده — تصريح أثار استهجاناً واسعاً.
انتقد نواب جمهوريون، مثل دون بايكون، قرار الانسحاب من منتدى الدفاع، مطالبين “عقولاً أكثر هدوءاً وحكمة” للحفاظ على تحالف وثيق مع جارٍ جغرافي حيوي. وذهب بعضهم إلى القول إن الاستفزازات والشتائم لم تجنِ سوى عداوة كلفتنا اقتصادياً والآن تتعرّض لها ثغرات عسكرية.
من المتوقع أن تبدأ الولايات المتحده وكندا والمكسيك في مفاوضات لتحديث اتفاقية التجارة الحرة الإقليمية (USMCA) في وقت لاحق من هذا العام.