انتخاب اليميني المتطرف دي لا إسبرييلا رئيساً لكولومبيا ماذا بعد؟ — أخبار الانتخابات

فاز المرشح اليميني الثري أبلاردو دي لا إسبرييّا، الحاصل على تأييد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، برئاسة كولومبيا بحسب النتائج الأولية.

النتيجة والتفاصيل
– نال دي لا إسبرييّا نحو 49.66% من الأصوات مقابل 48.7% لمنافسه اليساري، السناتور إيفان سبتدا، بفارق يقارب 250 ألف صوت عند احتساب ما يقرب من 100% من المحاضر.
– حضر الاقتراع أكثر من 26.3 مليون ناخب من أصل 41.4 مليون ممن يحق لهم التصويت.
– في الدورة الأولى التي جرت في 31 مايو سبق دي لا إسبرييّا بسنة ضئيلة بحصوله على 43% مقابل 40% لسبتدا.

الاعتراضات والعدّ النهائي
– أعلن سبتدا أن حملته تطعن على نتائج نحو 33 ألف مركز اقتراع من أصل 122 ألفاً، وأنها ستنتظر عملية العدّ النهائية والتحقق بموجب القانون الكولومبي التي تُجرى أمام كُتّاب عدل وقضاة.
– لم يتضح بعد ما إذا كانت النتائج النهائية المطابقة ستحسم الطعون أم لا.

التداعيات السياسية
– فوز اليميني سيؤسس لانتكاسة واضحة في سياسات الداخل والخارج والاقتصاد التي انتهجها الرئيس اليساري المنصرف غوستافو بيترو، والذي سعى إلى معالجة عدم المساواة، وأجرى محادثات سلام مع مجموعات مسلحة، ومُنحاز لحقوق الفلسطينيين بمقاطعة إسرائيل ورفع قضايا أمام محكمة العدل الدولية.
– تعهّد دي لا إسبرييّا بإعادة تطبيع العلاقات مع إسرائيل ونقل السفارة الكولومبية إلى القدس، على غرار نهج بعض القادة الإقليميين.

البرنامج الاقتصادي والأمني
– يقدم نفسه كرجل أعمال ومحامٍ بدون خبرة سياسية سابقة، ووعد بخفض الضرائب وتعزيز قطاع النفط والغاز وخفض حجم الدولة حتى 40%، مع الحفاظ على زيادات الأجور الشعبية مثل رفع الحد الأدنى للأجور الذي أقرّ بنسبة 23% في عهد بيترو.
– على صعيد الأمن، ركّز حملته على مكافحة الإجرام والابتزاز وتجارة المخدرات، ووعد بشنّ عمليات عسكرية مكثّفة لمدة 90 يوماً ضد المجموعات المسلحة.

يقرأ  إطلاق نار نفّذته الشرطة في بنسلفانيا ماذا حدث؟ من المشتبه به ومن الضحايا؟ أخبار الجريمة

خلفية المرشح
– تحقيقات صحافية، أبرزها تقرير لصحيفة “لا سيّا فاثيا”، أشارت إلى أن عدداً من شركاته أُغلقت أو تعاني ديوناً وخسائر، وأن مكتب المحاماة الخاص به يمثل نشاطه الأكثر ربحية. كما يملك جنسية أمريكية وإيطالية ومقراً سكنياً في أكثر من دولة.

الانقسام الوطني
– يعكس الفوز تحولاً أيديولوجياً حادّاً بعد أربع سنوات من فوز أول رئيس يساري في تاريخ كولومبيا، لكنه جاء بهامش ضئيل أقل من نقطة مئوية واحدة، ما يبيّن عمق الاستقطاب: أصوات الملغاة والفراغية فاقت فارق النتيجة ونصف البلد تقريباً لم يؤيده، لذا لا يُعد هذا فوزاً بمنحة شعبية مطلقة لتغيير جذري.

المخاوف المستقبلية
– لدى مؤيدي دي لا إسبرييّا أولوية للأمن والاستقرار في مناطق ارتفعت فيها الابتزازات وجرائم المخدرات، بينما يخشى أنصاره سبتدا من أن التشدّد قد يعيد البلاد إلى موجة من الصراع النشط بين متمردين وكتائب ومنظمات إجرامية صُنعت على امتداد عقود. مستلهماً من سياسات بوكيلي الصارمة ضد عصابات المخدرات، تعهّد دي لا إسبرييلا ببناء سجون عملاقة.

«سأحكم لكلّ الكولومبيين، لمن صوتوا لي ولمن اختاروا المرشح الآخر»، قال دي لا إسبرييلا أمام حشد من أنصاره في مدينة بارانكيا، متعهّداً باحترام حقوق جميع المواطنين.

تستفيد حملته من الاستياء الواسع تجاه حكومة بيترو، التي تودّع السلطة وهي تواجه أزمات حادّة في الأمن والمالية العامة والرعاية الصحية، بحسب إدلر. وأضافت أن هذا المزاج العام تقاطَع مع حملة إعلامية فعّالة استخدمت محتوى مدعومًا بالذكاء الاصطناعي وشبكات مؤثرين وتجمعات حاشدة لم تستطع حملة سيبيدا مضاهاة أثرها.

شخصية دي لا إسبرييلا المناهضة للمؤسّسات، وتأييد ترامب له، ووعده بحملة أمنية قاسية لمدة 90 يوماً استجلبت رغبة شعبية حقيقية في إجراءات حاسمة، حتى وإن كان تحالفه من الناخبين اليمينيين التقليديين والمشككين ببيترو والناخبين الاحتجاجيين هشاّ وسيضتر تفويضا حكوميا غامضا.

يقرأ  الديمقراطيون الأميركيون ينتقدون بام بوندي لامتناعها عن الحضور في جلسة استماع بشأن إبستين — أخبار دونالد ترامب

أعلن بيترو قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل احتجاجاً على ما وصفه إبادة في غزة.

ماذا بعد؟
ضيق هامش التفوّق الانتخابي سيجبر دي لا إسبرييلا، الذي سيتولى منصبه في 7 أغسطس، على تليين بعض اقتراحاته للحصول على دعمٍ من كونغرس منقسم. لحزب “التحالف التاريخي” بقيادة سيبيدا أكبر عدد مقاعد في كلٍّ من مجلس الشيوخ ومجلس النواب، لكن لا حزب يملك أغلبية.

عليه أيضاً معالجة الدين العام المرتفع الذي يناهز نحو 60% من الناتج المحلي الإجمالي. يرى المحلّلون ووكالات التصنيف أن ضعف الإيرادات وارتفاع النفقات سيجعلان من الصعب على الحكومة بلوغ هدف عجز مالي نسبته 5.3% من الناتج هذا العام.

فوز دي لا إسبرييلا يأتي في سياق تحوّل يميني شهدته دول في أمريكا الجنوبية؛ ففي تشيلي والأرجنتين وكوستاريكا وبوليفيا والإكوادور انتُخب رؤساء يمينيون في دورات انتخابية حديثة.

السؤال الفوري، بحسب إدلر، هو ما إذا كان النتيجة ستؤكّد رسمياً. سيبيدا طعن في النتائج لحوالي ربع مكاتب الاقتراع وبيترو امتنع عن إعلان فائز، رغم أن السوابق التاريخية توحي بقوة أن الفرز الأوّلي سيظل قائماً.

إذا تمّ تأكيد النصر، فسيواجه دي لا إسبرييلا صعوبة كبيرة في حكم بلدٍ منقسم بعمق. من المرجّح أن تنفّس الجماعات المسلحة عن ردّ فعل تجاه هجمته العسكرية الموعودة خلال التسعين يوماً، والأحزاب المعارضة لديها العديد من الوسائل لعرقلة خططه، والتوتّر السياسي بلغ ذروته لدرجة اندلعت مواجهات ليلية بين متظاهرين والشرطة في كالي.

في 2016، أبرمت كولومبيا اتفاق سلام مع أكبر جماعات التمرد، قوات جيش التحرير الشعبي (فارك) آنذاك، لكن ليس كلّ المقاتلين اليساريين وافقوا على تسليم سلاحهم واندلعت مجموعات منشقة لاحقاً.

ماذا يعني ذلك للعلاقات بين الولايات المتحدة وكولومبيا؟
من المرجّح أن تتحسّن النغمة والتقارب الاستراتيجي بين البلدين بشكل ملحوظ، بحسب إدلر.

يقرأ  «عبثي واستفزازي»مايك هاكابي يواجه عاصفة انتقادات بسبب موقفه من حدود إسرائيل

بعد إعلان فوزه اتصل به ترامب للتهنئة، ونشر على منصته أنه فاز بفارق كبير. كما أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أنه أجرى اتصال تهنئة، مبرزاً استعداد إدارة ترامب للعمل عن كثب مع الحكومة القادمة لتعزيز التعاون الأمني الإقليمي، وكبح الهجرة غير الشرعية إلى الولايات المتحدة، وتقوية الروابط الاقتصادية.

سعى ترامب لتعزيز النفوذ الأمريكي في أميركا الجنوبية عبر خطوات حاسمة شملت اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وشنّ ضربات قاتلة في الكاريبي والمحيط الهادئ الشرقي ضد قوارب صغيرة اتّهمها بتجارة المخدرات من دون تقديم أدلة، وإطلاق ما يسمى درع الأمريكتين، تحالف عسكري لقادة يمينيين يلتزمون بمكافحة تهريب المخدرات.

وتعرّض ترامب لانتقادات من الديمقراطيين في الكونغرس بسبب تأييده العلني لدي لا إسبرييلا، معتبرين أن تدخله مستفز؛ فيما وصف هو نتائج الانتخابات بأنها بالغة الأهمية لمستقبل كولومبيا وعلاقتها مع الولايات المتحدة.

في عهد بيترو تدهورت العلاقة الثنائية بدرجة ملحوظة، وتبادلت الحكومتان إهانات علنية حول الهجرة والرسوم التجارية والتدخل العسكري الأمريكي في المنطقة، رغم أن التوتر خفّ نسبياً بعد اجتماع في البيت الأبيض أوائل هذا العام.

دي لا إسبرييلا، حامل جواز أمريكي ومقيم سابق في ميامي وحاصل على تأييد صريح من ترامب، يبدأ ولايته بأجندة تضم حملات عسكرية، وتعاوناً أمنياً أوثق، وسياسة هجرة أشدّ صرامة، وهي سياسات تتطابق إلى حدّ كبير مع أولويات واشنطن الإقليمية. أما ما إذا كانت تلك الانعطافة الدبلوماسية ستترجم إلى نتائج ملموسة للمواطنين العاديين فتبقى سؤالاً أعقد بكثير.

أضف تعليق