انطلاق محاكمة تاريخية ضد منصات التواصل الاجتماعي بسبب مزاعم التسبب في الإدمان

محاكمة تاريخية بشأن إدمان وسائل التواصل تبدأ في كاليفورنيا

تبدأ يوم الثلاثاء في محكمه مقاطعة لوس أنجلوس العليا محاكمة تعتبر سابقة قانونية مهمة تتعلق بالإدمان على منصات التواصل الاجتماعي، حيث من المتوقع أن يدلي كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات التكنولوجيا بشهاداتهم أمام هيئة المحلفين.

المُدّعية، فتاة تبلغ من العمر 19 عاماً وتُعرف بالمختصر KGM، تزعم أن تصميم خوارزميات المنصات دفعها إلى إدمان استخدام وسائل التواصل وأضر بصحتها النفسية. وتُعدّ شركتا ميتا — المالكة لإنستغرام وفيسبوك — وشركة بايت دانس المالكة لتطبيق تيك توك، بالإضافة إلى شركة غوغل المالكة ليوتيوب، من بين المتهمين الرئيسيين. وسبق أن توصلت شركة سناب شات إلى تسوية مع المُدّعية الأسبوع الماضي.

قضية تُعيد تعريف المسؤولية

تجذب القضية اهتماماً واسعاً لأنها الأولى من نوعها في موجة دعاوى قد تغير طريقة تعامل النظام القانوني الأميركي مع شركات التكنولوجيا، لا سيما النظرية القانونية التي اعتمدت عليها هذه الشركات لدرء مسؤوليتها (القسم 230 من قانون اللياقة في الاتصالات الصادر عام 1996). لكن ما يميز هذه الدعوى هو التركيز ليس على محتوى ينشره طرف ثالث فحسب، بل على اختيارات التصميم المتعلقة بالخوارزميات والإشعارات وميزات أخرى تؤثر في كيفية استخدام الناس للتطبيقات.

قال محامي KGM، ماثيو بيرغمان، إن هذه المحاكمة ستكون المرة الأولى التي تُحاسَب فيها شركة تواصل أمام هيئة محلفين في محاكمة كاملة: «للأسف، هناك الكثير من الأطفال في الولايات المتحدة وبريطانيا وحول العالم يعانون كما تعاني موكلتنا بسبب الخوارزميات الخطيرة والإدمانية التي تفرضها منصات التواصل على أولئك الغافلين». وأضاف: «ستضطر هذه الشركات إلى شرح أمام هيئة محلفين لماذا كانت أرباحها أهم من حياة شباننا».

متخصصون قانونيون وتحديات إثبات الضرر

يرى بعض الأكاديميين أن خسارة مثل هذه القضايا قد تشكل تهديداً وجودياً لشركات التواصل الاجتماعي. إريك غولدمان، أستاذ القانون بجامعة سانتا كلارا، أشار إلى أن النجاح في هذه الدعاوى قد يفتح باباً واسعاً أمام أسئلة قانونية جديدة لم تصُمَّم القوانين الحالية للإجابة عليها، لكنه أضاف أن إثبات ارتباط الأضرار الجسدية بالصنّاع أو ناشري المحتوى قد يظل تحدياً صعباً.

يقرأ  الشرطة البريطانية تعتقل الناشطة غريتا ثونبرغ أثناء تظاهرة مؤيدة للفلسطينيين في لندنأخبار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

خلال المحاكمة، يتوقع أن تُعرض أمام هيئة المحلفين سجلات داخلية ووثائق شركة تكشف ما كانت الشركات تحاول إخفاءه عن العامة. وتقول مارِي غراو ليري، أستاذة القانون بجامعة كاثوليك بأمريكا: «الكثير مما حاولت هذه الشركات حمايته من الجمهور من المرجح أن يُكشَف في قاعة المحكمة».

شهادات المديرين التنفيذيين وسياسات الشركات

من الشهادات المنتظرة بشدة شهادة مؤسس ميتا مارك زوكربيرغ، المقررة في مستهل المحاكمة. وقد صرّح زوكربيرغ أمام أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي في 2024 بأن «الدراسات العلمية الحالية لم تُثبت وجود علاقة سببية بين وسائل التواصل وتدهور الصحة النفسية لدى الشباب»، وفي جلسة استماع لاحقة قدَّم اعتذاراً لضحايا ولأقاربهم الذين حضروا الجلسة.

تقول أستاذة القانون ماري آن فرانكس من جامعة جورج واشنطن إن المدراء التنفيذيين «غالباً ما يكونون ضعفاء تحت الضغط»، وإن الشركات كانت تأمل بقوة في تجنُّب إلزام القادة الأعلى بالشهادة علنياً.

أثر أوسع وضغوط تنظيمية متنامية

تجري هذه المحاكمة في ظل تصاعد الضغوط من أسر ومجالس تعليمية ومدعين عموم حول العالم. في العام الماضي رفعت عشرات الولايات الأميركية دعاوى ضد ميتا تتهمها بتضليل الجمهور بشأن مخاطر استخدام منصاتها ومساهمة الشركة في أزمة صحة نفسية لدى الشباب. كما طبقت أستراليا حظراً على استخدام وسائل التواصل لمن هم دون 16 عاماً، فيما ألمحت بريطانيا في يناير إلى احتمال السير في مسار مماثل.

«هناك نقطة فاصلة عندما يتعلق الأمر بأضرار وسائل التواصل»، تقول فرانكس. «لقد مُنحت صناعة التكنولوجيا معاملة تقديرية لوقت طويل — وأظن أننا نرى الآن بداية التغيير في ذلك».

أضف تعليق