باكستان تسارع لإنقاذ الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران مع تهديد انهيار وقف إطلاق النار — أخبار الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران

إسلام آباد — رفضت باكستان الاتهامات التي تزعم أنها وفّرت ملاذًا للطائرات العسكرية الإيرانية من ضربات محتملة للولايات المتحدة، فيما بات وقف إطلاق النار الهشّ الذي ساعدت في التوسيط لإبرامه بين واشنطن وطهران يواجه مخاطر متزايدة.

صرّحت وزارة الخارجية، يوم الثلاثاء، رداً على تقارير إعلامية تحدثت عن نقل طائرات إيرانية إلى قاعدة نور خان الجوية قرب روالبندي بعد اتفاق وقف إطلاق النار في الثامن من نيسان/أبريل، ووصفت تلك التقارير بـ«مُضلِّلة ومفرطة في الدراما». وأكدت الوزارة أن وصول الطائرات جاء في سياق لوجستي دبلوماسي يرتبط بمباحثات جرت في اسلام آباد بين مسؤولين كبار من الولايات المتحدة وإيران في 11 نيسان/أبريل، وأن القاعدة استُخدمت من قبل طائرات الطرفين.

وقالت الوزارة صراحة: الطائرات الإيرانية الموجودة حالياً في باكستان حطّت خلال فترة وقف إطلاق النار ولا علاقة لها بأية احتياطات عسكرية أو ترتيبات لحماية. وأشارت أيضاً إلى أن أي وجود أجنبي عسكري كبير في القاعدة سيكون من المستحيل إخفاؤه، ووصفت الادعاءات المقابلة بأنها «تخمينات مُضلِّلة ومنفصلة تمامًا عن الواقع»، مضيفة أن باكستان كانت «دوزّرت» دور الوسيط بموضوعية وبناءً ومسؤولية طيلة العملية. (ملاحظة: كلمة فيها خطأ بسيط)

على الرغم من ذلك، لم تزرع هذه الإيضاحات طمأنينة كبيرة لدى واشنطن. تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي وصف فيها الهدنة بأنها «تعمل حياةً على أجهزة إنعاش» واعتبر مقترح السلام الإيراني الأخير «قابلاً للرفض تماماً»، زادت من وتيرة القلق. تقرير لشبكة سي بي إس أشار إلى أن طائرات عدة، بينها طائرة استطلاع من طراز RC-130، نُقلت إلى القاعدة بعد وقف إطلاق النار، ما قد يجعلها بعيدةً عن إمكانية استهدافها من قبل الولايات المتحدة. تلاه تقرير آخر لسي إن إن نقل عن مسؤولين في إدارة ترامب خشيتهم من أن تكون باكستان تنقل «نسخة أكثر تفاؤلاً من الموقف الإيراني إلى الأميركيين مما يعكس الواقع»، مع تساؤلات عما إذا كانت إسلام آباد «تبدي انزعاجاً علنياً من سياسات ترامب».

يقرأ  ترامب يعلن استئناف الولايات المتحدة لاختبارات الأسلحة النووية ويؤيّد غواصة نووية لكوريا الجنوبية — أخبار الأسلحة النووية

من جهتها، قالت مصادر باكستانية للجزيرة إنّ إسلام آباد تعاملت مع الطرفين بقدر ما يسمح به حياد الوسيط، لأن نجاح الوساطة يتطلّب الحياد وعدم الدفع بأجندات خاصة. كما قال مسؤول باكستاني، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته، إن الهدف كان «حل نزاعج مركب، تاريخي، وذا عواقب بالغة الأهمية، لا تحصيل نقاط سياسية أو دبلوماسية للظهور في العناوين».

في واشنطن، دعا السيناتور ليندسي غراهام، الحليف السياسي لترامب، إلى «إعادة تقييم كاملة» لدور باكستان كوسيط، معرباً عن أنه لن يتفاجأ لو ثبتت صحة تقرير سي بي إس. مع ذلك، رأى محلّلون أن الضجة لن تُضعف كثيرا من موقع إسلام آباد كقناة اتصال بين الطرفين، لأن كلتا العاصمتين ما زالتا تعتمدان على الدور الباكستاني كوسيط موثوق نسبيًا. قولهم: «باكستان حققت أكثر مما كان متوقعًا؛ إبرام وقف لإطلاق النار في سياق يسوده انعدام الثقة لم يكن أمراً سهلاً».

الشرخ في المحادثات تجلّى بوضوح عندما رفضت واشنطن، الأحد الماضي، مقترح سلام إيراني مُسلَّم عبر باكستان. وسردت وسائل الإعلام الإيرانية بنود المقترح التي تضمنت تعويضات حرب من الولايات المتحدة، الاعتراف بالسيادة الإيرانية الكاملة على مضيق هرمز، رفع العقوبات وإطلاق الأصول المجمدة، مع تأجيل المفاوضات النووية لمرحلة لاحقة. ردّت طهران عبر المتحدث باسم وزارة خارجيتها، واصفة المقترح بأنه «معقول وسخي» وأن طهران طالبت «بحقوقها المشروعة فقط». من جانبه، شدد رئيس البرلمان والمفاوض الرئيسي محمد باقر قاليباف على أن «القوات المسلحة الإيرانية مستعدة للرد على أي عدوان بطريقة تُعلِّم الدرس»، وأنه «لا بديل عن قبول حقوق الشعب الإيراني كما وردت في المقترح ذي الأربعة عشر بنداً».

الخلاف الجوهري ظل قائماً: واشنطن تطالب بتعهد إيراني صريح بالتخلي عن برنامجها النووي وتسليم مخزون اليورانيوم المخصَّب إلى نسبة تقارب مستوى الأسلحة، بينما تشترط طهران ربط المفاوضات النووية بإزالة العقوبات ورفع الحصار البحري الذي فُرض في 13 نيسان/أبريل على موانئها. منذ اختتام جولات إسلام آباد في 12 نيسان/أبريل من دون اتفاق، كانت باكستان تتصرف كطرف ناقل للمقترحات بين الطرفين اللذين لم يجتمعا مباشرة مرة أخرى.

يقرأ  مانشستر يونايتد يستهدف غلاسنر لمغادرة كريستال بالاس — ومارك غويهي يوشك على التوقيع مع مانشستر سيتيأخبار كرة القدم

في 4 أيار/مايو تواصل وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الإيراني عباس عراقجي بشأن جهود الوساطة، وفي اليوم ذاته نُقِل 22 من طاقم السفينة الإيرانية المحتجزة MV Touska إلى باكستان قبل تسليمهم لطهران باعتبار ذلك خطوة لبناء ثقة، وفق ما وصفته إسلام آباد. كما دعمت قطر مساعي الوساطة، وأبدت الدوحة استعدادها لدعم الجهود التي تقودها باكستان بعد لقاءات دبلوماسية على مستوى عالٍ.

خلاصة المراقبين أن وقف إطلاق النار تعرض لانتهاكات عملية منذ فرض الحصار البحري الأميركي، لكن طرفي النزاع يواصلان السعي لتفادي اندلاع حرب شاملة. والتحليل الراهن لا يستبعد استمرار حالة التوتر والتهديد، لكنه يشدد على أن مواجهة عسكرية شاملة ليست حتمية في المدى القريب ما دامت قنوات الاتصال والوساطة قائمة. من المرجح أن تتصاعد عمليات المضايقات وعرقلة الملاحة في مضيق هرمز، بحسب قوله.

اتفق معه مهند سلووم، زميل غير مقيم في مجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية. وقال سلووم إن المتوقع خلال الأيام القليلة المقبلة “عمل شديد الدقة ومحدود المدى، يحتمل أن يستهدف أصول الحرس الثوري التي تسيء لملاحة هرمز، ويُضبط بحيث تتمكن إيران من امتصاصه دون أن تضطر للرد على قواعد أميركية في الخليج”.

وأشار سلووم إلى تصريحات أخيرة لوزير الطاقة الأميركي كريس رايت عن العودة “إلى المنهج العسكري لفتح المضيق”. واعتبر المحلل أمام الجزيرة أن ذلك يكشف أن واشنطن تنظر إلى “عملية في هرمز، لا صداماً مع النظام”.

المسار المقبل
—————-

من المتوقع أن يناقش ترامب أزمة إيران مع الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال زيارته لبكين هذا الأسبوع، في ظل أمل واشنطن في أن تستخدم بكين نفوذها لدى طهران. تُعد الصين الشريك الاقتصادي والاستراتيجي الأكبر لإيران.

التقى عراقجي بوزير الخارجية الصيني وانغ يي الأسبوع الماضي في بكين، حيث جددت الصين “شراكتها الاسترتيجية” مع إيران مع التأكيد على ضرورة الحل الدبلوماسي.

يقرأ  انتصار تاريخي لِـ فيفبرو بعد اعتراف الهيئة الأوروبية بإخفاقات جدول كرة القدم

من المتوقع كذلك أن يشارك وزير الخارجية الإيراني في اجتماع وزراء خارجية دول بريكس في الهند يومي الخميس والجمعة إلى جانب كبار دبلوماسيي السعودية ومصر، اللتين تشتركان في جهود دبلوماسية عبر القنوات الخلفية.

قال جافري إن “ترامب ذاهب إلى بكين من موقع أضعف”، مضيفاً أن الصين على الأرجح لن تحل معضلة مضيق هرمز لواشنطن. وعن السعي الدبلوماسي لعراقجي، رأى أنه يحاول نيل “موافقة على اتفاق واسع النطاق، لا مجرد وقف لإطلاق النار”.

وجّه جافري أيضاً إلى أن أهمية باكستان ستظل قائمة بغض النظر عن مَن يمثّل قنوات التفاوض الجديدة. “كلا الطرفين ينسقان ويستشيران معها”، أضاف.

ورأى سلووم أن تزايد عدد الدول المشاركة في وساطة النزاع يحسّن فرص السلام، قائلاً: “بالنسبة لوقف إطلاق النار، فإن هذا في الواقع يعمل على الاستقرار. وجود أطراف أكثر لها مصلحة في المسألة يرفع تكلفة الانهيار على الجميع”.

في المقابل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقابلة ببرنامج 60 دقيقة على قناة سي بي إس، إن إسرائيل تعتبر الصراع غير محسوم. وأضاف أنه إذا تعذر نزع المواد النووية الإيرانية عبر المفاوضات، فإسرائيل والولايات المتحدة اتفقتا “على أن نعيد الاشتباك العسكري معهم”.

وقدّم رئيس وزراء قطر الأسبق الشيخ حمد بن جاسم تقييماً أكثر تشاؤماً في تصريحه للجزيرة، محذراً من أن تسليح مضيق هرمز هو “النتيجة الأخطر” للصراع، ومن أن الأزمة قد تطول أطول من أي وقف لإطلاق النار.

أضف تعليق