يزور جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستشاره، إسرائيل ومصر الأسبوع المقبل لدعم خطة سلام يتبنّاها مجلس السلام، وتدعمها الولايات المتحدة، وتهدف إلى إنهاء حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة بشكل دائم.
الزيارة، التي أكّدها مسؤول في مجلس السلام لشبكة الجزيرة، تأتي بعد أيام من إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفضه خطة من 15 نقطة يدعمها ترامب لتحقيق سلام دائم في القطاع. وعارض نتنياهو تحديداً بنداً كان سينص على نزع سلاح حماس تدريجياً وتسليم أسلحتها إلى طرف فلسطيني ثالث، مع انسحاب متزامن للقوات الإسرائيلية من غزة. في المقابل، كانت حماس قد أعلنت موافقتها على نسخة أولية من الاتفاق، وقالت إنها ما زالت ملتزمة به رغم الرفض الإسرائيلي.
وقال مسؤول في مجلس السلام، الذي أُطلق كجزء من اتفاق أوسع لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في أواخر عام 2025، إن كوشنر سيرافقه المدير العام للمجلس نيكولاي ملادينوف، الوزير البلغاري السابق، وعضو اللجنة التنفيذية للمجلس توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني السابق. وأضاف المسؤول أن الثلاثة سيستمعون إلى المخاوف التي أُثيرت وسيبحثون الخطوات التالية.
ونقلت الجزيرة عن المسؤول قوله: “المهم هو أن نتفق جميعاً على النتيجة المرجوة، وأن نجد طرقاً لتسريع التقدم”، مؤكداً أن مجلس السلام وإسرائيل يتفقان على الحالة النهائية، وهي “حماس منزوعة السلاح”. وفي القاهرة، سيلتقي كوشنر وملادينوف وبلير بمسؤولين مصريين ووسطاء آخرين، وسيسعون إلى ترسيخ خارطة طريق واضحة.
يُعتبر موافقة حماس على اتفاق نزع السلاح الأولي تطوراً كبيراً، رغم أن تفاصيل التنفيذ ما تزال غير محددة. فبموجب خطة وقف إطلاق النار المكوّنة من 20 نقطة، والتي وُقّعت العام الماضي، كان من المفترض أن يوقف الطرفان القتال تمهيداً لنزع أسلحة حماس والفصائل الفلسطينية المسلحة الأخرى، وانسحاب إسرائيل من غزة. وبعد ذلك، ينص الاتفاق على تسليم حماس السلطة إلى حكومة فلسطينية تكنوقراطية، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار، وبدء عملية إعادة إعمار كبيرة.
غير أنه ما تزال هناك انتهاكات إسرائيلية شبه يومية؛ إذ أفادت السلطات المحلية بأن ما لا يقل عن 1260 فلسطينياً قُتلوا في غزة منذ بدء سريان وقف إطلاق النار. وبلغ العدد الإجمالي للقتلى في القطاع 73,389 فلسطينياً، في أعقاب الهجوم الذي قادته حماس على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. وفي الوقت نفسه، وسّعت إسرائيل نطاق سيطرتها تدريجياً في غزة، وأصبحت تسيطر على نحو 70 في المئة من القطاع.
كما تأتي زيارة كوشنر في وقت يتصاعد فيه عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، وهو العنف الذي طالما أكدت منظمات حقوقية أن الجيش الإسرائيلي يتيحه أو يسمح به. ومن أبرز الأمثلة على ذلك حصار فرضه مستوطنون على بلدة قصرة في محافظة نابلس، حيث يقول السكان إنهم قُطع عنهم الماء والكهرباء في إطار محاولة للاستيلاء على الأراضي.
هذا العنف دفع سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، مايك هاكابي، إلى توجيه توبيخ نادر، حيث أشار إلى حالة محددة استهدف فيها مستوطنون منزل مواطن أمريكي مزدوج الجنسية في قصرة. وكتب هاكابي في منشور على منصة إكس: “أفعال أولئك الذين نفذوا هذا العمل الإرهابي المروع، الذي يهدف إلى ترهيب هذه العائلة ومضايقتها، مثيرة للاشمئزاز. ولا عذر لمثل هذا السلوك البلطجي”. وأضاف أن السفارة الأمريكية كانت “منخرطة جداً” في الموضوع، وأن الجيش الإسرائيلي والشرطة الإسرائيلية تحركا بناء على طلب الولايات المتحدة “لإزالة الإرهابيين الإسرائيليين الذين يقومون بذلك”.
ويُذكر أن هاكابي ظل داعماً متحمساً لإسرائيل ومؤيداً صريحاً للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وهي مستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي. وقد وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية 3033 هجوماً نفذها مستوطنون في الضفة الغربية بين يناير/كانون الثاني 2025 ويونيو/حزيران 2026، أي بمعدل ست هجمات يومياً تقريباً. ووفقاً للأمم المتحدة، قتلت القوات الإسرائيلية والمستوطنون 76 فلسطينياً، بينهم 18 طفلاً، في الضفة الغربية المحتلة منذ بداية عام 2026.