بلا مبالغة — لماذا يجب على المعلمين مواكبة مصطلحات جيل ألفا

نظرة عامة:
غيّرت وسائل التواصل الاجتماعي لغة جيل الالفا بسرعةٍ غير مسبوقة؛ فالمفردات العامية تتجدد وتنتشر وتضمحل أسرع من أي زمن سابق. لا يلزم أن يقلد المعلمون لهجة التلاميذ، لكن فهمها يصبح أمراً أساسياً لبناء الثقة، وتفادي سوء الفهم، والحفاظ على علاقات صفية ذات مغزى.

سرّعت المنصات الرقمية بروز كلمات جديدة وقصّرت عمرها الافتراضي. كل جيل شهد تعابيره المستقاة من الثقافة الشعبيّة: كان هناك groovy في السبعينات، وbuggin’ في التسعينات، و"she ate" في أوائل الألفينيات، و"I’m dead" في العقد الماضي، ثم عادت عبارة "no cap" مؤخرًا. ومع ذلك، لم ينشأ أي جيل — لا الألفية ولا حتى جيل زد — في محيط رقمي مكثف كما نشأ فيه أطفال جيل الالفا (مواليد 2010–2024). الان، يتكلم الكثير من هؤلاء بعبارات مختصرة متأثرة بمقاطع قصيرة وثقافة الإنترنت وزملائهم، بحسب دراسات حديثة؛ فكلمات مثل "sus" و"rizz" اختزلت من suspect وcharisma، على التوالي. إن لم يواكب المعلمون هذه التحولات اللفظية فقد يخسرون جسور التواصل الضرورية لبيئة تعليمية صحية.

لغة شبكات التواصل تملي اصطلاحات جديدة تنبع أحياناً من فيديوهات فيروسية ومنيمزات لا معنى ظاهر لها خارج سياقها. يواجه المعلمون تحدياً في مواكبة هذا المد المتغير بسرعةٍ كبيرة لدرجة أن ما نذكره اليوم قد يصبح عتيقاً غداً. مع ذلك، من الواجب على المربين أن يفهموا لغة زمان تلاميذهم؛ فعندما لا تفهم ما يقوله الطلاب، فأنت لا تستثمر وقتك في الحديث عنهم والتعرّف إليهم.

الروابط الإنسانية في الصف ضرورية لبيئة آمنة داعمة. خير مثال ما شهدته في مدرستي الخاصة في نيويورك عندما كان على المعلمة (سأطلق عليها اسم السيدة مور) مراقبة غرفة هادئة على الغداء؛ لكن الغرفة كانت بعيدة عن الصمت في ذلك اليوم، وتطورت مشادة بينها وبين طالب في المرحلة الإعدادية سأسميه نيت، معروف بزياراته لدائرة الانضباط. سمعت الصياح فانتقلت لمكان الحادث وحاولت فهم الموقف.

يقرأ  راهبات نمساويات يحصلن على مهلة مؤقتة للبقاء في دير مهجور

الخلاف ببساطة كان حول رغبة نيت في الحصول على ثانية من الطعام، وشعوره أنّ طلاباً آخرين سمح لهم بالعودة إلى الكافتيريا قبله. خشيت السيدة مور أن يخرج مع صديقه ويتجول في الممرات، فأجّلته. هنا تبلور الاحتدام بلهجة محلية لشبابه، فكان الصوت غاضباً لكن الكلمات بدت بلا معنى للمعلمتين: "Stand on it. Stand on it." صرخ بها من مكتبه عندما هددته بآلة تأديب (علم المدرسة).

دخلت أيضاً معلمة أخرى، وكانتا الحالتان مترابطتين: الاندفاع والغضب موجودان لكن المفردات غريبة عليهما، كأن الثامن ابتدائي يتحدث بلغة أخرى. هذا يوضح المشكلة حين يكون جسم المعلمين غير منطبِق على المجتمع الطلابي.

هؤلاء المعلمون لم يعيشوا في حي نيت أو ربما لم يزوروه قط، لكن هذا لا يمنعهم من بناء جسور مع طلابهم لفهم اهتماماتهم ومفرداتهم. ذكّرني المشهد برحلتي مع نادي المدرسة إلى أوروبا عندما كنت في السادسة عشرة؛ في متجر تذكارات في هايدلبرغ لم نفهم لغة البائعة، ولم نلتقط غير نبرة صوتها التي دفعتنا للخروج سريعاً.

بعد انتهاء الشجار، بدت المعلمة مرتبكة أكثر من مضطربة: ماذا كان يحاول نيت إيصاله؟ فسألتني إن كنت أعرف المعنى. شرحت لها: قال له "stand on it" لأنك قلت أنك ستعطيه "فلاگ". فسألت محققة: "Stand on it؟" ففسّرت: "يعني قف على كلامك؛ إن قلت شيئاً فلتلتزم به — اعمل معروفك، اهتم بشغلك." نظرت إليّ باستغراب.

عبارة "stand on business" لها جذور عميقة في المجتمع الأسود، ولاحقاً شاع استعمالها عبر ثقافة البوب بفضل فنانين وكوميديين. هذا مثال على كيف تحمل مفردات الشارع تاريهاً اجتماعياً وثقافياً، وتنتقل عبر المنصات لتصبح متداولة على نطاق واسع.

يتأثر كلام الشباب بالحي الذي ينتمون إليه وبالمنصات التي يزورونها. لا يعني ذلك أن يعرض المعلمون دروسهم بأسلوب "ليت" أو "ليت مي" لإظهار الصِبا؛ بل يكفي أن يبقوا محدثين بما يستخدمه التلاميذ وأن يتعاملوا بصدق مع لغتهم الخاصة. وتشير الأبحاث إلى أن التغيرات اللفظية باتت تتسارع بفعل منصات التواصل وتأثير الفتيات المراهقات كقوة رائدة في ابتكار التعبيرات الجديدة.

يقرأ  لماذا يثير أكبر صيدٍ للفيلة في بوتسوانا قلقَ محافظي الحياة البرية؟

الاتجاهات الجديدة لا تؤثر في الإنجليزية فقط، بل تستعرَض مفردات من لغات أخرى: في إضافات عام 2025 لبعض القواميس، جاءت نسبة كبيرة من الكلمات من اليابانية، والفرنسية، والإسبانية، واللاتينية واليونانية والإيطالية. وعلى سبيل المثال اختارت بعض المصادر الرقمية رقماً مثل "67" ككلمة العام لكونها استُخدمت في سياقات تعبر عن تردد أو تعليق طريف أو إجابة غامضة. في صيف 2025 أُضيفت مئات الكلمات الجديدة إلى بعض القواميس الإلكترونية ممثلةً ثراءً لغوياً متزايداً.

من المفيد أن نتبنّى بعض مفردات الشباب داخل الصفوف وأن نُظهر تقديرنا لمساهماتهم في ما يمكن وصفه بأكبر مشروع مفتوح المصدر للغة: التعلم من طلابنا يعزز التواصل والاحترام المتبادل ويغنّي التجربة التعليمية للجميع.

*اسم مستعار

أضف تعليق