بيتر ماجيار، المرشح المحتمل لرئاسة الوزراء، يكشف عن رؤيته للمجر بعد الإطاحة بأوربان

بقلم: فريق الجزيرة ووكالات الأنباء
نُشر في 13 أبريل 2026

فوز مدوٍّ لحزب تيزا قاد إلى إجماع سياسي جديد في المجر بعد ستة عشر عاماً من حكم فيكتور أوربان. المرشح الفائز لتشكيل الحكومة، بيتر ماجيار، قدّم خطة واسعة لإعادة بناء علاقات بلاده مع الاتحاد الأوروبي وتنفيذ اصلاحات داخلية، مع التزام واضح بمحاربة الفساد وتعديل الدستور لتقييد ولاية رئيس الوزراء بمجلدين فقط.

في مؤتمره الصحفي بعد الإعلان عن الانتصار، قال ماجيار إن رحيل أوربان—الذي أمضى سنوات في إعادة تشكيل مؤسسات الديمقراطية المحلية لصالحه، وعرقلة سياسات الاتحاد الأوروبي، وتقرّبه من روسيا—قوبل بترحيب واسع في أوروبا. ومع ذلك، ركّز الإعلام والشركاء الأوروبيون على المدى الذي سيقوده به ماجيار هذه الدولة الوسطى التي يبلغ عدد سكانها نحو تسعة ملايين نسمة.

تعهد ماجيار بإدخال حزمة من الاجراءات واسعة المدى لمكافحة الفساد، تتضمن إنشاء مكتب مستقل للتحقيق في قضايا الفساد ومكتب آخر لمراقبة نفقات الحكومة. وقال: «سنفعل كل ما يلزم لاستعادة سيادة القانون والديمقراطية التعددية ونظام الضوابط والتوازنات».

أشار ماجيار إلى أن التعديل الدستوري سيحول دون عودة أوربان إلى رئاسة الحكومة، مستذكراً كيف غيّر أوربان الدستور عدة مرات لصالح حشد مصالحه والتمكّن من البقاء في السلطة. وانتقد ماجيار ما اعتبره إساءة لاستغلال صلاحيات الدولة بدلاً من استثمارها في مصلحة التنمية الوطنية.

على الصعيد الخارجي، تسبّبت سياسة أوربان الميالة إلى موسكو، والتي وفّرت طاقة روسية رخيصة، في عزلة هنغارية داخل الاتحاد الأوروبي. وأكد ماجيار مراراً خلال الحملة أنه يسعى إلى تصحيح هذا المسار، مع حفاظه على مصالح بلاده. وقال إن المجر ستظل ملتزمة بالاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي كضمانتين رئيسيتين للسلام، وإنه يخطط لإنهاء الاعتماد على النفط والغاز الروسيين بحلول عام 2035، مع سعيه إلى نهج تعاونِي مع بروكسل بدل المواجهة.

يقرأ  إسرائيل تقصف مدينة غزة، فيما بريطانيا وحلفاؤها يدعون إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لاحتواء «المجاعة المتفاقمة»

«سنذهب إلى الاتحاد الأوروبي لإجراء نقاشات، لكننا لسنا ذاهبين للقتال»، قال ماجيار، مبرزاً رغبة حكومته في فتح قنوات مالية ودبلوماسية مغلقة: فتح نحو 18 مليار يورو من أموال الاتحاد ومن المتوقع أيضاً أن يؤدي فوز تيزا إلى رفع الحاجز أمام قرض بقيمة 90 مليار يورو لأوكرانيا كان أوربان قد عرقل إقراره الشهر الماضي.

«الجميع يعلم أن أوكرانيا ضحية الحرب»

فيما يتعلق بأوكرانيا، قال ماجيار للصحفيين إن «الجميع يعلم أن أوكرانيا ضحية في الحرب» ووعد بأنه سيطالب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بوقف القتل في أوكرانيا. ومع ذلك، أوضح أن رؤيته الخارجية لا تدعم تسريع انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي في ظل حالة الحرب، مشدداً على أن قبول دولة في صراع مسلح «مستبعد تماماً». كما وضع استعادة حقوق الأقلية المجرية في منطقة زاكارباثيا شرطاً لإعادة بناء العلاقات الثنائية مع كييف، في إشارة إلى خلاف طويل الأمد كان عائقاً أمام تقارب أوكرانيا مع بروكسل.

فيما يتعلق بالعلاقات مع الولايات المتحدة، لمس ماجيار ضرورة الاحتفاظ بعلاقات جيدة، رغم أن دعم نائب الرئيس الأمريكي جيه. دي. فانس لأوربان قبل الانتخابات بدا للعديدين أنه أضر طموحات الأخير بدلاً من تعزيزها. أكد ماجيار أن الولايات المتحدة «شريك هام جداً» وسيسعى إلى علاقات ثنائية طيبة مع إدارة الرئيس دونالد ترامب.

طالب ماجيار أيضاً رئيس المجر، تاماس سوليك—المدعوم من حزب فيدس—to الإسراع بعملية انتقال السلطة والدعوة إلى برلمان جديد في أقرب وقت ممكن، مع تكرار مطلب استقالته. ويُذكَر أن مهام الرئيس في المجر كانت تقليدياً شرفية، لكنه ملزم دستورياً بدعوة البرلمان خلال 30 يوماً لتشكيل حكومة جديدة، ثم يتولى النواب انتخاب رئيس الوزراء.

أضف تعليق