بيل غيتس يدلي بشهادته في جلسة مغلقة أمام مجلس النواب الأمريكي بشأن علاقاته بجيفري إبستين

الملياردير ورائد الأعمال التكنولوجي بيل غيتس، الشريك المؤسس لشركة مايكرسوفت، أدلى بشهادته أمام لجنة في مجلس النواب الأميركي في جلسة مغلقة حول علاقاته بجيفري ابستين المدان بجرائم جنسية.

على الرغم من إجرائها خلف أبواب مغلقة، نشر غيتس ملاحظاته الافتتاحية عبر الإنترنت، ونفى فيها أن يكون على علم بأفعال إبستين الإجرامية.

أوضح غيتس في بيان نصّي: «أود أن أقول بوضوح تام: لم أشهد قط، ولا كانت لديّ أي دلائل تشير إلى أن إبستين كان منخرطاً في سلوك إجرامي مستمر». وأضاف: «لم أزر جزيرته ولا مزرعته ولا منزله في فلوريدا. لم أُسئ لأحد أبداً. ورغم أنه قد سعَى لإقامة علاقة شخصية، لم أكن مهتماً بذلك ولم أبادله الاهتمام».

تأتي شهادة غيتس كحلقة جديدة في سلسلة من الاستدعاءات التي تجريها لجنة الرقابة في مجلس النواب بحثاً عن معلومات إضافية حول شبكة علاقات إبستين — وما إذا كان شخصيات نافذة قد ساعدت المصرفي المتمول على التملص من المساءلة قبل وفاته عام 2019.

قال رئيس اللجنة، الجمهوري جيمس كومر، أمام الصحفيين أثناء توجهه إلى الجلسة إن المشرعين سيناقشون مع غيتس علاقته بإبستين وشريكته المتهمة غيسلين ماكسويل. وأضاف: «نريد أن نعرف عن علاقته بالسيد إبستين والسيدة ماكسويل. ماذا رأى؟ هل كان يعلم بما يجري؟ هل كان متورطاً؟» ومضى قائلاً: «لن أقول إن أحداً يتهم بيل غيتس بارتكاب أي جرم، وأنا أُقدّر حضوره طوعاً».

ورغم أن هناك سخطاً عابراً للانقسامات الحزبية على تعامل الجهات الرسمية مع ملف إبستين، أثار بعض المنتقدين قلقهم من توجّه قيادة اللجنة الجمهورية للتحقيق.

سلسلة مقابلات اللجنة
تشكل جلسة الأربعاء مع غيتس المقابلة الخامسة عشرة التي تُجريها لجنة الرقابة. وقد سبق للمشرعين أن استجوبوا شخصيات سياسية بارزة مثل الرئيس السابق بيل كلينتون ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، وكذلك رجال أعمال بينهم ليس ويكسنر، الرئيس التنفيذي السابق لشركة فيكتوريا سيكرت. كما حضرت المدعية العامة السابقة بام بوندي مقابلة الشهر الماضي، مع تفاديها الإدلاء بأقوالها تحت القسم.

يقرأ  مجلس الشيوخ الأمريكي يرفض تقييد قدرة ترامب على شن هجوم ضد فنزويلاأخبار دونالد ترامب

الغائبون البارزون عن لائحة المشرَعين تضم الرئيس دونالد ترامب، الذي كان على علاقة اجتماعية مع إبستين خلال تسعينيات القرن الماضي وبداية القرن الحادي والعشرين، ونفى ترامب علمه بأي من جرائم إبستين أو تورط في شبكة الاتجار الجنسي المزعومة.

ومنذ عودة ترامب إلى السلطة في ولايته الثانية، تواجه إدارته اتهامات بسوء إدارة ملف إبستين، وظهرت تقارير إعلامية تكشف تفاصيل إضافية عن علاقة ترامب بإبستين. وفي نوفمبر أقرّ الكونغرس قانون «شفافية ملفات إبستين» الذي ألزم وزارة العدل بإصدار كافة الملفات المتعلقة بإبستين خلال ثلاثين يوماً، لكن الموعد النهائي لم يُلتزم به. وعندما نُشرت ملايين الملفات في يناير، قال منتقدون إن بعض السجلات حُجِبَت بصورة غير قانونية وفي المقابل كُشف عن هويات ضحايا.

يُتّهم إبستين بتدبير شبكة اتجار جنسي امتدت لعقود ويُقدّر عدد ضحاياها بالمئات. وفي عام 2008 أبرم صفقة اتهام على مستوى الولاية اعتبرها كثيرون صفقة تفضيلية؛ إذ اعترف بتهمة استدراج قاصر للدعارة وحُكم عليه بالسجن لمدة 18 شهراً قضى منها 13 شهراً. وفي وقت وفاته كان يواجه اتهامات فيدرالية بالاتجار الجنسي؛ وُجد ميتاً في زنزانته عام 2019 واعتُبرت الوفاة انتحاراً وفق تقرير السلطات.

شهادة غيتس التفصيلية
قال غيتس أمام اللجنة إنه التقى بإبستين أول مرة في 2011 عندما كان يسعى لجمع تبرعات لأعماله الخيرية. وذكر: «ادّعى إبستين أنه قادر على جمع مليارات الدولارات لصالح الصحة العالمية من أشخاص كان يقدم لهم خدمات ضريبية وتركيبات تركات». وأضاف: «كنت أعلم أن لإبستين سوابق قانونية، لكنّي لم أكن أعي تماماً مدى الجرائم التي اقترفها».

أوضح غيتس أنه عقد ثلاثة لقاءات مع إبستين في 2011 واثنين في 2012، وأن محادثاتهما أصبحت أكثر توسّعاً خلال العامين التاليين حتى وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود، وأضاف أنه قطع العلاقة في ديسمبر 2014. قال: «حينها استنتجت أن إبستين لن يفي بوعوده. أخبرته أننا لن نتابع وتوقفت عن التواصل أو اللقاء معه. لم تُنشَأ آلية للعطاء الخيري ولم تُجمع أموال أبداً».

يقرأ  من هو جيمي لاي، قطب الإعلام المسجون في هونغ كونغ؟ أخبار احتجاجات هونغ كونغ

وتطرّق غيتس أيضاً إلى رسائل إلكترونية من ملفات إبستين كشفت عن محادثات تتعلق بعلاقات خارج إطار الزواج، متهماً إبستين بمحاولة استغلال مثل هذه المعلومات للضغط عليه. قال: «كانت تلك العلاقات أمراً مؤلماً لعائلتي، ولم يكن لها علاقة بتعاملي مع إبستين. وكما يرى الجمهور الآن من الملفات المنشورة، كان إبستين يعمل على استغلال معلومات عن خياناتي، بالإضافة إلى أكاذيب كثيرة أضافها فوق ذلك، للضغط عليّ كي أعيد التواصل معه. لكنه فشل في هذه المحاولة».

ختم غيتس بيانه بالاعتراف بأن لقائه بإبستين كان خطأ فادحاً في التقدير: «إذا منح وجودي معه أي مصداقية له، فأنا أعتذر بعمق. لقد تعلمت درساً مهماً وأصبحت أكثر حرصاً الآن بشأن من أتواصل معهم حتى لو كان ذلك بشكل محدود».

استجوابات إضافية مرتقبة
من جانبه، نفى كومر أن تكون دوافع سياسية وراء اختيار من سيُستدعى للشهادة، متّهماً الديمقراطيين بمعرقلة التحقيق بوصف سلسلة قرارات اللجنة بأنها عبء، ومؤكداً أنه راضٍ عن ما أُنجز حتى الآن. قال: «الموضوع محبط لأن الديمقراطيين لم يقدموا سوى عوائق في هذا التحقيق، لكنني أرى أننا أنجزنا الكثير». وأردف: «الواقع أن كثيرين من هؤلاء لم تُجرَ لهم مقابلات من قبل الحكومة، لا من مكتب التحقيقات الفيدرالي ولا من وزارة العدل؛ فهذه المرّة الأولى التي يُجري فيها تحقيق جوهري».

تتوقع اللجنة خلال الأسابيع المقبلة استجواب المصرفي ليون بلاك، والمستشار كلينتوني دوغ باند، وجيس ستالي المدير التنفيذي السابق لبنك باركليز بشأن علاقاتهم بإبستين. وألمح كومر إلى احتمال إجراء مزيد من الاستدعاءات في يوليو، من بينهم المحامي ألان درسوفيتش، عضو فريق ترامب القانوني سابقاً، والمدعي العام بالإنابة تود بلانش.

وأضاف كومر أنه إذا شهد بلانش فسيُسأ عن مدى الامتثال لقانون شفافية ملفات إبستين: «السؤال الرئيسي لبلانش هو: ما هي الوثائق، إن وُجدت، التي لا تزال مفقودة؟»

يقرأ  مظاهرات وإضرابات واسعة في إسرائيلتضامناً مع رهائن غزة

أشاد النائب الديمقراطي روبرت غارسيا بإعلان استدعاء بلانش، لكنه طالب بضمانات إضافية، قائلاً: «مهم جداً بالنسبة لنا أن تكون هذه إفادة تحت القسم، مصوّرة ومُعلنة للشعب الأميركي. ليس كافياً أن نستدعي بلانش فحسب؛ يجب أن يكون تحت القسم».

أضف تعليق