بينما تضيق القوى الغربية الخناق على المهاجرين، تستقبل إسبانيا نصف مليون مهاجر — أخبار الهجرة

مدريد، إسبانيا — بعد أن فقد ذراعه اليسرى في حادث زراعي، يعاني جويل كاسيدا من صعوبة في أداء عمله كموصل طرود. وظيفته الشاقة نموذجية للعديد من المهاجرين الذين يضطرون إلى القبول بأعمال متعبة ومجهدة عند دخولهم إسبانيا دون أوراق رسمية.

أعرب الرجل البالغ من العمر 30 عاماً، وهو بيروفي، عن ترحيبه بخطة إسبانيا لتقنين وضع نحو نصف مليون مهاجر غير نظامي، في تميّز واضح عن سياسات متشددة في دول أوروبية أخرى مثل الدنمارك وألمانيا والنمسا، وكذلك في الولايات المتحدة.

«هذا خبر جيد لي وللكثيرين»، قال جويل لصحيفة الجزيرة من منزله في برشلونة. «سيمنحنا ذلك فرصة أن نصبح قانونيين بعد ست سنوات من العمل هنا بلا أوراق رسمية. سيفتح أمامي إمكانية الحصول على شقة مع شريكتي وابنتها والعيش بحياة أفضل».

قصته تعكس وضع عشرات الآلاف ممن يعملون في ما يُعرف بـ«الاقتصاد الأسود» في إسبانيا، ويكافحون البيروقراطية لسنوات للحصول على وضع قانوني.

صورة: مهاجر أفريقي يجلس فوق سياج حدودي مغطى بأسلاك شائكة بين المغرب ومليلية، المحمية الإسبانية في شمال أفريقيا، خلال محاولة عبور نحو التراب الإسباني.

قالت وزيرة الهجرة الإسبانية، إلمَا سايز، في مؤتمر صحفي إن المستفيدين سيكون بإمكانهم العمل «في أي قطاع، وفي أي منطقة من البلاد»، مشيرة إلى «الأثر الإيجابي» للهجرة. وأضافت أن الأرقام تقديرية وربما تبلغ نحو نصف مليون شخص، وأن الحكومة «تعترف» بهؤلاء وتمنحهم الكرامة.

قال رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانشيز إن إسبانيا بحاجة للهجرة لسد فجوات سوق العمل ومواجهة تداعيات شيخوخة السكان التي تثقل كاهل نظام المعاشات ودولة الرفاه. وأشادت ليتيسيا فان دير فينيت، من منصة مهاجري بلا وثائق، بهذه السياسة ووصفتها بتباين مرحب به مقارنة بالموجة المعادية للمهاجرين في أوروبا والولايات المتحدة: «في وقت ينتشر فيه مناخ عدائي ضد المهاجرين على جانبي المحيط الأطلسي، تُظهر هذه الخطوة إنسانية وحساً عملياً».

يقرأ  توافدت التكريمات على المذيع الأسطوري الذي صار «صوت الهند» في البي بي سي

جيد للمجتمع بأكمله

يعرف عثمان عمر جيداً معاناة عدد لا يحصى من المهاجرين الذين يتجهون إلى إسبانيا طامحين لبناء حياة جديدة في أوروبا. ابن «طبيب شعبي» من غانا، قضى خمس سنوات محاولاً الوصول إلى «الأرض الموعودة» بعد أن غادر قريته النائية. في مرحلة ما تُرِك من قِبل مهربي البشر في الصحراء وظن أنه سيموت؛ نجا بشرب بوله.

بعد وصوله إلى إسبانيا عاش في الشوارع قبل أن تتبناه عائلة، ثم التحق بإحدى أرقى مدارس إدارة الأعمال في أوروبا وأسس منظمة NASCO Feeding Minds، التي تمنح الأطفال في غانا فرصاً لاختيار مستقبلهم عبر التدريب وتوفير الحواسيب.

قال عمر للجزيرة: «لن يكون ذلك مفيداً للمهاجرين فحسب، بل للمجتمع بأكمله. سيمكن هؤلاء الناس من العمل قانونياً، ودفع الضرائب والاشتراكات في الضمان الاجتماعي». وأضاف: «ذلك يعني أيضاً مساهمتهم في نظام المعاشات في بلد معدل الولادة فيه منخفض ويتزايد فيه عدد المسنين».

لامين سار، الذي وصل إلى إسبانيا قادماً من السنغال قبل ثمانية عشر عاماً، يعمل مع علامة Top Manta التي تحتفي بالعمل الذي يضطر العديد من المهاجرين لأدائه، من بيع قمصان كرة قدم مقلدة أو حقائب على أغطية تُعرف بالمَنتا في الشوارع. وقال إن القرار «خطوة هائلة إلى الأمام، ليس فقط للمهاجرين في إسبانيا بل للجميع. سيجعل هؤلاء يساهمون في المجتمع بدلاً من أن يُستغلوا في شكل من أشكال العبودية داخل الاقتصاد الأسود».

تنطبق آلية التقنين على الذين أقاموا في إسبانيا لمدة لا تقل عن خمسة أشهر وقدّموا طلبات لجوء دولي قبل 31 ديسمبر 2025. وسيشمل التقنين أيضاً أبناء المتقدمين المقيمين بالفعل في إسبانيا. تبدأ فترة تقديم الطلبات في أبريل وتمتد حتى يونيو.

أصدرت الحكومة الإسبانية مرسوماً تنفيذياً لا يتطلب تمريره عبر البرلمان الذي لا تملك فيه الائتلافية اليسارية أغلبية، حيث كانت ستواجه معارضة شرسة من حزب الشعب المحافظ وحزب اليمين المتطرف فوكس. كتب سانتياغو أبا سكال، زعيم فوكس، في رسالة منشورة على الإنترنت: «الغزو يقتل. وصول نصف مليون مهاجر سيكون دعوة لنصف مليون آخرين وسيضع ضغوطاً على نظامنا الصحي والضمان الاجتماعي والأمن».

يقرأ  مقتل ٣ عناصر شرطة إيطاليينإثر انفجار مزرعة يُشتبه أن سكان طُردوا فجّروها

انخفضت الهجرة غير النظامية إلى إسبانيا بأكثر من 40 في المئة العام الماضي، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى صفقات أبرمتها الحكومة الإسبانية مع المغرب ودول غرب إفريقيا لتعزيز الأمن والتعاون.

أضف تعليق