تراجعت درجات القراءة بين طلاب الولايات المتحدة الذين يبلغون من العمر 15 عامًا إلى أدنى مستوى لها منذ نحو 25 عامًا، وفقًا لتقييم تعليمي دولي.
وأصدرت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية يوم الثلاثاء نتائج برنامج التقييم الدولي للطلاب (بيزا) لعام 2025، وهو مقياس عالمي للتحصيل الدراسي.
وأظهرت النتائج أن درجات القراءة في الولايات المتحدة انخفضت 14 نقطة مقارنة بعام 2022، وهو العام الذي صدرت فيه نتائج بيزا السابقة. وجاء هذا التراجع ضمن اتجاه دولي أوسع؛ إذ انخفض متوسط المنظمة المحسوب على 23 دولة بمقدار 16 نقطة أيضًا.
لكن أميركا برزت بشكل خاص لحجم الفجوة في الأداء بين طلابها. فقد صُنف نحو 25.7 في المئة من الطلاب الأميركيين ضمن منخفضي الأداء في القراءة، في حين صُنف 13.3 في المئة ضمن أصحاب الأداء المتميز.
وقال مايكل كيفر، أستاذ تعليم القراءة والكتابة في جامعة نيويورك، للجزيرة: “عند النظر إلى جميع الدول التسعين المشاركة، لم تكن هناك دولة واحدة شهدت تفاوتًا في نتائج القراءة أوسع مما شهدته الولايات المتحدة. الواضح أننا لا نخدم الكثير من الطلاب كما ينبغي”.
وتأتي نتائج بيزا في وقت يسعى فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إعادة تشكيل دور الحكومة الاتحادية في التعليم. ففي مارس/آذار 2025، أصدر ترامب أمرًا تنفيذيًا طلب فيه من وزيرة التعليم ليندا مكماهون بدء عملية تفكيك وزارة التعليم، وهي الوكالة الاتحادية التي تتابع تحصيل الطلاب، وتوزع أموال التعليم الاتحادية، وتنفذ الحقوق المدنية في المدارس.
غير أن وزارة التعليم لا تضع المناهج الدراسية ولا المعايير الأكاديمية، إذ تتولى السلطات المحلية والولائية هذه المسؤولية تقليديًا. ومع ذلك، أشار ترامب إلى تدني درجات الاختبارات كسبب لإغلاق الوزارة، وانتقدها بسبب “بيروقراطيتها المتجذرة”، ودعا إلى إعادة توزيع مهامها على الولايات.
وردًا على طلب التعليق يوم الثلاثاء، أرسلت مكماهون بيانًا إلى الجزيرة يعكس توجه ترامب. وجاء فيه: “الولايات المتحدة الأميركية أمة بُنيت لتقود العالم، لكن بيروقراطيتنا التعليمية الاتحادية الجامدة خذلت أبناءنا وخنقت مستقبلنا”.
ويرى البيت الأبيض أن الإنفاق الاتحادي على التعليم مفرط ولم يترجم إلى درجات أعلى في الاختبارات. فمنذ تأسيس وزارة التعليم عام 1979، أنفقت أكثر من 3 تريليونات دولار، وفق البيت الأبيض. وقالت مكماهون في بيانها: “هذه اللحظة اختبار قاسٍ لمستقبل بلادنا. لتجاوز هذا الاختبار، يجب أن ننفذ إعادة ضبط شاملة توقف حماية الوضع الراهن الفاشل، وتبني بدلًا من ذلك نظامًا يمكّن قادة الولايات ويحتضن خيارات التعلم المبتكرة عبر حرية اختيار المدارس”.
وتعتبر “حرية اختيار المدارس” شعارًا يرفعه كثير من المحافظين الأميركيين. ويعني هذا المفهوم توجيه أموال دافعي الضرائب بعيدًا عن التعليم العام لمساعدة الأهل في تمويل بدائل تعليمية لأبنائهم، مثل مدارس الشارتر المستقلة أو التعليم المنزلي أو المؤسسات الخاصة.
إلا أن هذه الممارسة مثيرة للجدل. فالنقاد يتهمون نظام اختيار المدارس بإضعاف التعليم العام لصالح أنظمة مدرسية أقل تنظيمًا تتلقى أموالًا مع قليل من الرقابة. لكن ترامب، منذ عودته إلى السلطة عام 2025، تبنى فكرة اختيار المدارس بوصفها شكلاً من أشكال “الحرية التعليمية”.
وفي العام الماضي، أعلنت وزارة التعليم تخصيص 500 مليون دولار لبرنامج مدارس الشارتر، واصفة هذه الأموال بأنها “أكبر استثمار” يتلقاه هذا البرنامج على الإطلاق. وكانت الأموال مخصصة لتمكين الولايات من توسيع أنظمة مدارسها المستقلة وتمويل مطورين جدد لهذه المدارس.
وفي يوليو/تموز 2025، أنشأ قانون “الواحد الكبير الجميل”، وهو التشريع الأبرز الذي يتبناه ترامب، أول ائتمان ضريبي اتحادي للتبرعات المقدمة إلى المنظمات التي تمنح دراسات لطلاب المدارس الابتدائية والثانوية، بما في ذلك تغطية الرسوم الدراسية في المدارس الخاصة والدروس الخصوصية.
وفي الشهر الماضي، استضاف ترامب في البيت الأبيض فعالية حملت طابع “اختيار المدارس” بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد.
لكن المنتقدين يحذرون من أن استثمارًا أكبر في التعليم مطلوب على جميع المستويات لعكس تراجع نتائج الاختبارات. وقال الأمين العام للمنظمة، ماتياس كورمان، في بيان: “تُظهر نتائج بيزا 2025 أن معالجة التراجع في أداء الطلاب أمر ملح. الأنظمة التعليمية الأكثر نجاحًا تركز على مجالات أقل بقدر أكبر من العمق، وتستثمر في المعلمين، وتشرك الآباء، وتقدم دعمًا موجهًا للطلاب والمدارس التي تحتاج إليه بشدة”.