قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن ولاية تينيسي ستعيد رسم خرائط دوائرها الانتخابية بعد حكم أصدرته المحكمة العليا الأميركية أضعف نصًّا جوهريًا من أحكام قانون الحقوق الانتخابية لعام 1965.
ان حكم المحكمة بشأن خريطة لويزيانا، التي شملت قرارًا قضى بعدم دستورية خريطتها الحالية، لم يقتصر أثره على الولاية المعنية فحسب، بل امتدّ ليشمل تبعات واسعة على المشهد الانتخابي الوطني.
ألغى القرار أو خفّف بعض القيود المتعلقة بالعنصر العرقي في كيفية رسم دوائر الكونغرس، مما دفع قيادات جمهورية إلى المطالبة بإعادة النظر في خرائط محافظات عدة قبل انتخابات منتصف الولاية الحاسمة المقررة في نوفمبر.
ويأتي هذا التحوّل في سياق حملة واسعة لإعادة رسم الدوائر بدأت العام الماضي، حين مارَسَ ترامب ضغوطًا على تكساس لإعادة تشكيل دوائرها لصالح الجمهوريين. ومنذ ذلك الحين سعى الطرفان لزيادة مقاعدهما عبر عمليات إعادة تقسيم في نحو سبع ولايات، بينها ميزوري، نورث كارولاينا، أوهايو، كاليفورنيا، يوتا، وفيرجينيا.
ومؤخرًا أقرّ مجلس نواب ولاية فلوريدا خريطة جديدة للكونغرس تضيف أربعة مقاعد متوقعة لصالح الجمهوريين، لترتفع بذلك الحصة المتوقعة للحزب من 20 إلى 24 مقعدًا.
وعبر حسابه على منصة “تروث سوشيال” الخميس، قال ترامب إنه تحدث مع حاكم تينيسي الجمهوري بيل لي، الذي أبدى عزمه العمل على تصحيح “الخلل غير الدستوري” في خرائط الكونغرس لولاية تينيسي. ولم يؤكد لي التصريح فورًا.
وينتظر أن تُنتج خريطة جديدة في تينيسي مقعدًا جمهوريًا إضافيًا متينًا، ما سيُعزّز فرصة الجمهوريين في الاحتفاظ بسيطرة مجلس النواب في الانتخابات المقبلة، وسيؤدي لزيادة فرصهم في الحفاظ على الأغلبية.
لويزيانا تعيد رسم الخرائط
تعلّق حكم المحكمة العليا بالمادة الثانية من قانون الحقوق الانتخابية لعام 1965، والتي استُخدمت طيلة عقود كآلية لمنع المسؤولين والهيئات التشريعية في الولايات من تمييع قوة التصويت لفئات الأقليات العرقية عند رسم حدود الدوائر.
ورفع القرار مستوى الدليل اللازم لإعلان أن خريطة ما غير قانونية بموجب هذا القانون، إذ بات على المطالبين بالطعن إثبات وجود نية عنصرية وراء طريقة رسم الدوائر.
وقد اعتبرت المحكمة أن خريطة لويزيانا الحالية ـ التي تضمنت دائرتين بأغلبية سوداء ـ غير دستورية، ومن المتوقع أن يضع ذلك العديد من الدوائر ذات الأغلبية السوداء في ولايات أخرى تحت التهديد. ويُذكر أن الناخبين السود تميل تاريخيًا إلى دعم الحزب الديمقراطي بشكل كبير.
وأعلن حاكم لويزيانا الخميس أن الولاية ستؤجل موعد الانتخابات التمهيدية بينما تعيد رسم خريطتها، التي يرجّح أن تُنتج دائرة أخرى يهيمن عليها الجمهوريون.
وبعيدًا عن لويزيانا وتينيسي، قال حاكم جورجيا الجمهوري أيضًا إنه سيراجع إمكانية إعادة رسم خريطته قبل انتخابات منتصف الولاية. وقد تدفع تداعيات القرار ولايات أخرى، بينها إنديانا، كنتاكي، كانساس، ميسيسيبي، وكارولاينا الجنوبية، إلى السعي لإعادة التقسيم، رغم أن من غير المرجح أن تُنجز معظم هذه التغييرات خلال موسم الانتخابات الحالي لأسباب إجرائية وقانونية.
مخاوف من التلاعب بالدوائر
يُجرى عادة إعادة رسم الدوائر مرة كل عقد عقب نتائج التعداد السكاني لتعكس تحرّكات السكان. وقد ظلّت هذه العملية عرضةً لممارسات التلاعب في رسم الدوائر (gerrymandering)، حيث تُصمَم الخرائط لتمنح ميزة حزبية لطرف على الآخر.
وفي غالب الولايات، تتولّى الهيئات التشريعية المحلية هذه المهمة، بينما تعتمد مجموعة من الولايات الأخرى على لجان مستقلة لإعداد الخرائط.
ويقول المنتقدون إن حملة إعادة الرسم الحالية قد دفعت التلاعب إلى مستوى غير مسبوق، إذ يسعى كلا الحزبين لتحويل المعادلة الانتخابية إلى صالحه قبل اقتراع منتصف الولاية.
ويرجح معظم المحللين عودة الحزب الديمقراطي للسيطرة على مجلس النواب على خلفية تراجع شعبية إدارة ترامب، لكنهم يحذرون من أن الفارق قد يظل ضئيلاً، حيث قد تحسم سويعات قليلة أو مقاعد معدودة نتيجة التغييرات في خرائط الدوائر.