ترامب يقلّص مناورات كوريا الجنوبية معللاً ذلك بعلاقته بكيم جونغ أون

أمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وزارة الدفاع بتقليص مناورات “درع الحرية” المشتركة مع كوريا الجنوبية هذا العام، في خطوة يقول خبراء إنها قد تكون محاولة لإعادة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إلى طاولة المفاوضات.

ونقلت صحيفة كوريا تايمز عن ترامب قوله الأحد إن المناورات مكلفة وترسل “إشارة غير مناسبة ومعادية” إلى كوريا الشمالية، مشيراً إلى علاقته “الجيدة جداً” مع كيم واصفاً بيونغ يانغ بأنها “غير مهددة ومحترمة” خلال فترة ولايته. وأضاف أنه قد فات الأوان لإلغاء المناورات بالكامل لأنها كانت مقررة أن تبدأ الاثنين، ووجّه وزير الدفاع بيت هيغسيث إلى “تقليصها بشكل كبير”. وجاءت تصريحاته بعد منشور على منصته “تروث سوشال” شارك فيه صورة من لقائه مع كيم في بانمونجوم عام 2019، وكتب أن الزعيمين “ينسجمان بشكل رائع”.

وبدأت مناورات “درع الحرية” الاثنين كما كان مقرراً، وستستمر 11 يوماً حتى 27 أغسطس/آب، بمشاركة نحو 18 ألف جندي كوري جنوبي إلى جانب القوات الأمريكية. وتركز هذه النسخة من المناورات بشكل إضافي على سيناريوهات الحرب بالمسيّرات، والتشويش على نظام تحديد المواقع، والهجمات السيبرانية، استناداً إلى دروس مستفادة من القوات الكورية الشمالية التي تقاتل إلى جانب القوات الروسية في أوكرانيا.

وقالت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية الاثنين إن المناورات تجري وفق الجدول والحجم المخطط لهما، وإن سيول لم تتلق طلباً رسمياً من واشنطن لتقليصها بعد تصريحات ترامب. وكان الحليفان قد خططا لتنفيذ 14 تدريباً ميدانياً خلال مناورات هذا العام، بانخفاض عن 22 تدريباً في الفترة نفسها من العام الماضي. وأشارت الوزارة إلى أن بعض التدريبات المخطط لها قد تُعدَّل إذا طلبت واشنطن ذلك رسمياً.

وقال البيت الأزرق إن كوريا الجنوبية والولايات المتحدة “نسقتا عن قرب بشأن الحفاظ على موقف دفاعي مشترك صلب وبشأن التدريبات المشتركة”. وأضاف مسؤول في المكتب الرئاسي أن سيول “ستبذل الجهود الدبلوماسية اللازمة بوصفها صانع إيقاع، بالتنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة”.

يقرأ  قصص تُقرأ بصوتٍ عالٍلبداية العام الدراسيلطلاب الصفوف العليا في المرحلة الابتدائية

ويرى يو جي هون، الباحث في معهد كوريا للتحليلات الدفاعية، أن ترامب يبدو أنه يسعى إلى فتح مبكر لمحادثات قد تقود إلى قمة أخرى مع كيم. وقال يو: “أعتقد أن ترامب لديه رغبة شخصية قوية في خلق فرصة للحوار مع كوريا الشمالية بسرعة، وربما قمة أخرى، وتقديم ذلك كإنجاز في سياسته الخارجية”.

أما يانغ مو جين، الأستاذ في جامعة الدراسات الكورية الشمالية، فوصف أمر ترامب بأنه “مندفع في شكله، لكنه محسوب في جوهره”. وقال يانغ إن توجيه ترامب قد يستهدف سيول أيضاً، ففي المنشور نفسه أشار ترامب إلى أن كوريا الجنوبية رفضت طلبه الانضمام إلى الجهود الأمريكية لنزع السلاح النووي من إيران، واصفاً الأمر بأنه “غير مرتبط إلى حد ما”.

وهذه هي المرة الأولى منذ بداية ولاية ترامب الثانية التي يأمر فيها بتقليص مناورات مشتركة. وخلال ولايته الأولى، وبعد قمته مع كيم في سنغافورة في يونيو/حزيران 2018، أشار ترامب إلى هذه التدريبات باسم “ألعاب حربية” ووصفها بأنها استفزازية ومكلفة، ما أدى إلى تعليق أو تقليص عدة مناورات. لكن خلافاً لعام 2018، يأتي هذا الأمر قبل استئناف أي محادثات رسمية مع بيونغ يانغ.

وكانت كوريا الشمالية قد انتقدت مناورات هذا العام قبل بدايتها، حيث وصفها وزير الدفاع نو كوانغ تشول بأنها استعراض لـ“مواجهة عسكرية” وحذّر من أن القوات الكورية الشمالية سترد على “أي استفزاز يتجاوز الخط الفاصل”. ووصفت وسائل الإعلام الرسمية الكورية الشمالية المناورات بأنها “بروفة لحرب عدوانية”. وأجرت بيونغ يانغ في 12 أغسطس/آب الاختبار الحادي عشر لصاروخ باليستي هذا العام، بإطلاق صاروخ متوسط المدى قطع نحو 700 كيلومتر في البحر شرق شبه الجزيرة الكورية، بعد أيام من إطلاق صاروخ قصير المدى في 6 أغسطس/آب أنهى فترة توقف دامت 48 يوماً.

يقرأ  الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم يطالب بحرمان إسرائيل من المشاركة بعد تقرير فيفا بشأن التمييز — أخبار كرة القدم

وقال يو إن كوريا الشمالية ترجّح أن ترحب برسالة ترامب، لكنها ستنتظر لترى ما إذا كانت الولايات المتحدة ستقلص مشاركتها فعلياً قبل أن تقرر كيفية الرد. ورأى يانغ أن بيونغ يانغ قد تطالب في النهاية بوقف كامل للمناورات المشتركة، والدفع نحو محادثات خفض الأسلحة مرتبطة بالاعتراف بها كدولة نووية.

وحذّر يو من أن القول إن كوريا الجنوبية تم تهميشها لا يزال سابقاً لأوانه، لكنه نبّه إلى أن بيونغ يانغ قد تفضّل بشكل متزايد المحادثات المباشرة مع واشنطن إذا تقدّمت العلاقات الأمريكية الكورية الشمالية بشكل أسرع من العلاقات بين الكوريتين، مما قد يترك قضايا مثل المناورات المشتركة والعقوبات ونزع السلاح النووي تُتفاوض بشأنها دون تنسيق كامل مع سيول.

أضف تعليق