ترامب ينظم تجمعًا للصلاة لإعادة تكريس الولايات المتحدة كـ «أمة واحدة تحت الله»

استضافت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مهرجانًا دعائيًّا وصل مدته إلى تسع ساعات على مَيدان الناشونال مول في واشنطن العاصمة، كجزء من فعاليات إحياء ذكرى مرور 250 عامًا على تأسُّل الدولة.

حمل التجمع عنوان «إعادة الإخلاص 250: عيد وطني للصلاة والحمد والشكر» واستمر من التاسعة صباحًا وحتى السادسة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي (13:00–22:00 بتوقيت غرينتش).

على موقع الاحتفال أوضح المنظمون أن الهدف المعلن هو تأكيد «إعادة إخلاص أمتنا كأمة واحدة إلى الله».

شهد الحدث فقرات فنية وخُطبًا لوعّاظ وقادة حقوق مدنية، إلى جانب حلفاء ترامب من حزب الجمهوريين، ومن بينهم السناتور تيم سكوت من كارولاينا الجنوبية.

وقال سكوت أمام الحشد: «حقوقنا لا تأتي من الحكومة. لا، حقوقنا تأتي من الله، ملك الملوك».

وسجّل عدد من أعضاء إدارة ترامب، ومنهم الرئيس نفسه، رسائل فيديو نُقلت من على المسرح خلال الفعالية.

ظهر ترامب في شريطه جالسًا خلف مكتب «الريزولوت» في البيت الأبيض، متلوًّا مقطعًا من سفر أخبار الأيام يتناول وعد الحماية لأتباع الله ودَمار تاركيه.

واستغل وزير الخارجية ماركو روبيو شريطه ليصوّر الولايات المتحده كدولة تشكّلت بصورة فريدة بفعل «الفكرة المسيحية».

قال روبيو: «قبل المسيحية في الغرب، كانت معظم المجتمعات — والحضارات كذلك — تفكر في دورات راكدة: فيضانات النيل، عودة الأمطار، دورة الحصاد. كان التاريخ لديهم عجلة إلى الهاوية. لكن إيماننا يدعونا للخروج نحو ظلمة المجهول اللامحدودة؛ يوجّهنا للخروج وعظ الإنجيل للعالم كشهادة للأمم ولنهاية الأرض».

لم يخلُ الحدث من الجدل. أشار منتقدون إلى أن المتحدثين غير المسيحيين اقتصروا على حاخام واحد.

ورفض بعض القادة الدينيين الفعالية واعتبروها مناورة سياسية أكثر منها تعبيرًا صادقًا عن الإيمان.

قال بول راوشن بوش، قسّ ورئيس تحالف الأديان المشتركة، على وسائل التواصل الاجتماعي إن اعتراضه لا ينبع من «معاداة للدين»، بل إن إيمانه يدفعه إلى الاحتفاء بـ«نسيج المعتقدات الغني» الذي يجمعه المجتمع الأمريكي.

يقرأ  محلل: انخفض الاهتمام بملفات إبستين بشكل حاد بعد اندلاع الحرب على إيرانأخبار الصراع الإسرائيلي–الإيراني

وأضاف راوشن بوش أن «إعادة الإخلاص 250 خيانة لقيم تأسيس أميركا المضمونة في التعديل الأول — الذي قرّر بوضوح عدم قيام الحكومة بتأسيس دين وأن لكل منا حرية ممارسة معتقداته بطريقته الخاصة».

تقليديًا فسَّر حكم التأسيس في الدستور الأمريكي على أنه يمنع الحكومة من إنشاء دين رسمي أو فرض معتقدات دينية على المواطنين.

لكن المنتقدين يرون أن إدارة ترامب طمست الفصل بين الكنيسة والدولة، بما في ذلك عبر إقامة صلوات منتظمة في وزارة الدفاع.

من جانبه اتهم ترامب الحكومة الفدرالية بـ«التحيّز المناهض للمسيحيين» وأطلق العام الماضي فرقة عمل لِما وصفه بكشف هذا التمييز.

يشكّل المسيحيون الإنجيليون عماد القاعدة اليمينية المؤيدة لترامب؛ وهم قوة انتخابية فاعلة يسعى ترامب إلى استمالتها قبل الاقتراعات الحاسمة.

ورغم ذلك قد تؤثر آراؤهم في كيفية تفسير دستور الولايات المتحدة؛ إذ أظهر مسح لمركز بيو البحثي نُشر الأسبوع الماضي زيادة طفيفة في نسبة البالغين الأمريكيين الذين يرون أن المسيحية يجب أن تُسمى الدين الرسمي للبلاد — إذ ارتفعت النسبة إلى 17% مقارنةً مع 13% في 2024.

مع ذلك لفت باحثو بيو إلى أن غالبية الأمريكيين، نحو 54%، لا تزال تؤيد فصل الكنيسة عن الدولة.

وقال نحو 52% أيضًا إن «المسيحيين المحافظين ذهبوا بعيدًا في محاولة فرض قيمهم الدينية على الحكومة والمدارس العامة».

أضف تعليق