أبلغت وسائل الإعلام الأميركية يوم الإثنين أن الرئيس دونالد ترامب سيتخلى على الأرجح عن صندوق بقيمة 1.8 مليار دولار أُعلِن بأنه مخصَّص لـ«مكافحة تسليح الدولة» وسط تزايد الاعتراضات داخل الكونغرس، حتى من صفوف الجمهوريين أنفسهم.
اشارت التقارير إلى أن البيت الأبيض سيوقف عمل الصندوق مؤقتاً، رغم أن المتحدثين الرسميين لم يؤكدوا تلك الأنباء علناً بعد.
قصص موصى بها
أكسيوس كانت أول من كشف الخبر، نقلاً عن مسؤول رفيع لم يُكشف عن اسمه: «إنه ميت في الوقت الحالي»، قال المسؤول لموقع الأخبار.
أُعلن عن صندوق «مكافحة تسليح الدولة» الشهر الماضي كجزء من تسوية بين ترامب ودائرة الإيرادات الداخلية (IRS)، وجاء في مستندات وزارة العدل أن مبلغ 1.8 مليار دولار سيُستخدم كتعويض للمتضررين من ما وُصف بـ«الحرب القانونية» (lawfare) ومن تحول الأجهزة الحكومية إلى أدوات ضد خصومها.
ترامب نفسه رسم صورته مراراً كضحية لمثل هذه الممارسات، مُقدِّماً نفسه وحلفاءه كأهداف لملاحقات قضائية غير عادلة.
وجاء الإعلان يوم الإثنين بعد لقاء ترامب برئيس مجلس النواب مايك جونسون لبحث مخاوف الجمهوريين إزاء الصندوق، كما دعا زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون إلى إسقاطه أثناء محاولته تجميع الأصوات لتمرير مشروع تمويل بقيمة 72 مليار دولار لتشديد إنفاذ قوانين الهجرة.
ورغم ذلك، اعتبر الديمقراطيون في مجلس الشيوخ أن التوقّف المعلن لا يفي بالغرض. قال زعيم الأقلية تشاك شومر: «التقارير الصحفية تفيد أن ترامب سيضع مؤقتاً على رف صندوقه بقيمة 2 مليار دولار لصالح حركة MAGA»، وأضاف: «وعد من ترامب لا قيمة له. إذا كان ترامب والجمهوريون فعلاً يتخلون عن هذه المخططة الفاسدة، فلا ينبغي أن يجدوا أي مشكلة في حظرها بقانون».
ووعد شومر بالسعي لتمرير تشريع «يضمن ألا يتمكن أي رئيس من فعل شيء مماثل مستقبلاً».
داخل الجدل
كشفت خطط صندوق الـ1.8 مليار دولار في 18 مايو، بعد موافقة ترامب على إسقاط دعواه ضد دائرة الإيرادات الداخلية. كان ترامب قد أقام دعوى في يناير متّهماً دائرة الإيرادات بتسريب إقراراته الضريبية التي نُشرت أجزاء منها في صحيفة نيويورك تايمز وموقع بروبوبليكا منذ عام 2020. طالب ترامب بتعويض قدره 10 مليارات دولار، لكن النقاد رأوا أن الدعوى تواجه عوائق قانونية كبيرة، بما في ذلك مسائل التقادم وما إذا كانت الدائرة تُحمَّل مسؤولية أفعال متعاقد خارجي — تشارلز ليتلجون — الذي أُدين بتسريب الوثائق.
أثارت الدعوى والتسوية اللاحقة انتقادات واسعة بسبب ما بدا كصراع مصالح واضح، إذ كان الرئيس يشرف على دائرة الإيرادات الداخلية ووزارة العدل التي مثّلت الوكالة أمام المحاكم.
بعد إعلان التسوية، أعلنت وزارة العدل عن خططها لإنشاء الصندوق، وكشف مستند تسوية إضافي أن ترامب وعائلته سيحظون بحصانة دائمة من أي تدقيق ضريبي من قبل الـIRS.
فيما لم تحدد وزارة العدل بوضوح من سيكون مؤهلاً للحصول على مبالغ من الصندوق، امتنع القائم بأعمال المدعي العام تود بلانش عن استبعاد أن يكون بعض مؤيدي ترامب المشاركين في هجوم السادس من يناير 2021 مؤهلين.
التحديات القانونية
واجه الصندوق انتقادات واتهامات بأنه صندوق صرف لدفع تعويضات لحلفاء ترامب، ورفع ضده على الأقل ثلاث دعاوى قضائية منفصلة سعياً لوقف إنشائه، منها دعوى رفعها ضباط شرطة أصيبوا في هجوم 6 يناير.
وقبل أسبوع من ذلك، أصدر قاضٍ اتحادي تعليقاً مؤقتاً على إنشاء الصندوق أثناء مراجعة المحكمة للقضية. تمثّل المدعون في تلك القضية عبر منظمة Democracy Forward غير الربحية، ومن بينهم أندرو فلويد، المدّعي العام الفيدرالي السابق الذي عمل في قضايا 6 يناير. وقاد مجموعة ثالثة من الدعاوى منظمة مراقبة الحكومة Citizens for Responsibility and Ethics in Washington (CREW).
جميع الشكاوى القانونية طعنت في سلطة إدارة ترامب القانونية لإقامة الصندوق، مشيرة إلى تضارب المصالح لدى الرئيس. وإلى جانب ذلك، أعاد قاضٍ اتحادي في فلوريدا فتح دعوى ترامب بقيمة 10 مليارات دولار ضد الـIRS مستنداً إلى تفاصيل التسوية التي ظهرت علناً بعد إسقاط الدعوى.
وردّت منظمة CREW على أنباء التوقّف المؤقت بالقول إن الصندوق «ما كان يجب أن يُطرح أصلاً»، وأن «تخلي ترامب المؤقت لا يكفي ولا يحل القضايا القانونية المطروحة في قضية CREW أو غيرها من القضايا التي تسعى لوقف الصندوق»، بحسب نِكِل سوس، المستشار الرئيسي للمنظمة، الذي قال إنهم «سيواصلون الضغط حتى يُغلق هذا الصندوق غير القانوني نهائياً».
وأشار البيت الأبيض في رده على طلبات التعليق إلى منشور لوزارة العدل على وسائل التواصل، قال إن الوزارة ستحترم قرار المحكمة بتعليق الصندوق. وجاء في منشور وزارة العدل أن «هذا الصندوق كان مفتوحاً لأي شخص شعر أنه تعرّض للتسليح أو الاستهداف أو الاضطهاد، سواء كان ديمقراطياً أو جمهورياً أو محافظاً أو مستقلاً أو غير ذلك».
ضغوط الكونغرس
حتى داخل الحزب الجمهوري كانت هناك شكوك وانتقادات للتسوية وللفكرة برمتها. قال السيناتور دون بايكن من نبراسكا: «هذا ليس مظهره صحيحاً. لا يمكنك أن تتفاوض مع نفسك من أجل نفسك»، وفي مقابلة مع سي إن إن وصف السيناتور المغادِر توم تيلّس الصندوق بأنه «وعاء دفع لصالح الفوضويين».
كان من بين النقّاد أيضاً السيناتوران ميتش مككونيل و بيل كاسيدي. وفي مؤشر نادر على رد فعل جمهوري معارض، أبطأ مجلس الشيوخ الذي يهيمن عليه الجمهوريون الشهر الماضي تمرير مشروع تمويل بقيمة 72 مليار دولار لخطط ترامب في إنفاذ الهجرة، جزئياً احتجاجاً على صندوق «مكافحة تسليح الدولة».
الأموال المخصصة للصندوق البالغة 1.8 مليار دولار كانت ستمرّ من دون موافقة الكونغرس، بالاستعاضة عن سحبها من رصيد تستخدمه وزارة العدل لتسوية قضايا الحكومة. ومع تقارير مفادها أن البيت الأبيض وافق على تعليق الصندوق، أشارت قيادات الجمهوريين في مجلس الشيوخ إلى أن مسار تمويل الهجرة البالغ 72 مليار دولار سيُستأنف. لكن الديمقراطيين على أرض المجلس واصلوا التعبير عن سخطهم؛ قال السيناتور ديك دوربن: «يرغب الرئيس في منح مبالغ طائلة لأصدقائه السياسيين وللمجرمين الذين هاجموا ديمقراطيتنا بطلب منه. هذا ينفث رائحة الفساد».