ترحيب ماليزيا بمين أونغ هلاينغ يقوّض موقفها من العدالة | المحكمة الجنائية الدولية

في الثامن من أكتوبر، استقبل رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم رئيس ميانمار مين أونغ هلاينغ في بوتراجايا بحرس شرف ومأدبة غداء رسمية، في أول زيارة له منذ انقلاب 2021. وقبل ذلك بتسعة أيام، أعادت ماليزيا 1476 مواطناً ميانمارياً عبر البحر، في المرحلة الأولى من خطة لإعادة 5000 شخص.

تصف كوالالمبور هذا بأنه دبلوماسية عملية. لكنه في الحقيقة يمنح مصداقية قوة متوسطة لتراجع إدارة ترامب عن المحاسبة الدولية، ويضعف القوانين والمؤسسات التي تعتمد عليها الدول الصغيرة أكثر من غيرها.

الضغوط الداخلية

منذ مايو، استهدفت موجة من خطاب الكراهية والمعلومات المضللة عبر الإنترنت الروهينغا، وهم أكبر مجتمع لاجئين في ماليزيا. وبحلول أواخر يوليو، أُغلقت تسع مدارس مجتمعية للروهينغا على الأقل أو واجهت أوامر بالإغلاق، وقال أكثر من 100 من الروهينغا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن سكان قريتهم في بينانغ طردوهم.

يتجاهل هذا العداء الحقائق: يقول قائد الشرطة الماليزية إن الروهينغا يشكلون 0.02 في المئة فقط من الجرائم. لكن بحثاً أجرته منظمة إينيشيت مالي ومركز دراسة الكراهية المنظمة وجد أن محتوى مولّداً بالذكاء الاصطناعي يضخم معلومات مضللة معادية للروهينغا في ماليزيا وإندونيسيا والهند وبنغلاديش، ويصوّر اللاجئين كتهديد ويشرّع عنف من يأخذون القانون بأيديهم.

وللسياسة الانتخابية دور أيضاً. فبعد خسائر كبيرة في ثلاث انتخابات ولايات، ومع انتخابات عامة مقررة بحلول فبراير 2028، قد يرى ائتلاف أنور في الخط المتشدد تجاه إعادة الروهينغا إظهاراً للسيطرة، رغم أن خيبة أمل الناخبين والمنافسين اليمينيين تجعل أي مكسب انتخابي غير مؤكد.

الإفلات من العقاب يصبح عادياً

ماليزيا لا تتصرف وحدها. استضافت منغوليا فلاديمير بوتين في 2024 رغم مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية، واستقبلت هنغاريا بنيامين نتنياهو في 2025 رغم مذكرة أخرى. تنفي كوالالمبور أن يكون هذا اعترافاً، لكن أنور يقول إن ماليزيا ستعمل من أجل إعادة دمج ميانمار الكامل في آسيان، ويريد مين أونغ هلاينغ مقعداً في قمة الكتلة في نوفمبر في مانيلا. كل ترحيب يجعل الترحيب التالي أسهل، ويقول للقادة المتهمين بفظائع، من نتنياهو إلى مين أونغ هلاينغ، إن إعادة التأهيل الدبلوماسي ممكنة من دون محاسبة.

يقرأ  وفاة أولو جاكوبس، أسطورة نوليوود، عن 84 عاماً في نيجيريا

وقد جرّبت آسيان هذا من قبل. في أبريل 2021، وافق مين أونغ هلاينغ على خطة النقاط الخمس، ثم تجاهلها: استمر العنف، ولم يلتق المبعوث الخاص لآسيان أونغ سان سو كي، ولم يبدأ أي حوار شامل. وكانت الرافعة الحقيقية الوحيدة للكتلة هي استبعاد القادة العسكريين من قممها. وقال خبير ميانمار أركا هاين إن «الترحيب به من دون طلب أي شيء في المقابل يكافئ ذلك التحدي، ويقول لنايبيداو إن الوقت وانتخابات مُعدّة ستحققان ما كان يتطلبه الحل عبر التنازلات. وكل مصافحة في الخارج تجعل النظام أقل استعداداً لتقديم تنازلات حقيقية لخصومه، وتقنعهم بأن الميدان وحده سيحدد مستقبل ميانمار».

مسألة الاتساق

أنفقت ماليزيا عقوداً في بناء مصداقيتها كصانعة سلام إقليمية، وهي سمعة كسبتها بصعوبة وتخاطر بها الآن. فقد يسّرت عملية سلام بانغسامورو منذ 2001، وساعدت في التفاوض على اتفاق سلام تاريخي في جنوب الفلبين، ويسّرت محادثات في جنوب تايلاند منذ 2013. وفي نوفمبر 2024، رحّب أنور بمذكرتي التوقيف الصادرتين عن المحكمة الجنائية الدولية بحق نتنياهو ووزير دفاعه السابق، وقال إنه «يجب توقيفهما حتى لو كانا يزوران دولاً أخرى». وفي الشهر نفسه، طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق مين أونغ هلاينغ بتهم جرائم ضد الإنسانية استهدفت الروهينغا، وأصدرت محكمة أرجنتينية مذكرة خاصة بها منذ ذلك الحين.

وتتمحور قضية الإبادة الجماعية التي رفعتها غامبيا ضد ميانمار أمام محكمة العدل الدولية حول عمليات 2016-2017 التي قادها مين أونغ هلاينغ، والتي قتلت آلاف الروهينغا، وشملت اغتصابات جماعية، وأحرقت مئات القرى، ودفعت أكثر من 700 ألف شخص إلى بنغلاديش. ودعا محققو الأمم المتحدة إلى محاكمته بتهم الإبادة الجماعية. ماليزيا ليست طرفاً في نظام روما الأساسي ولا واجب قانوني عليها لتوقيفه. لكن مصداقيتها كصانعة سلام، وموقفها في قضية فلسطين، يقومان على تطبيق معيار واحد على الجميع.

إعادة بلا ضمانات

تقوم عمليات الإعادة على تطمينات لا تستطيع أي جهة مستقلة التحقق منها. تقول المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إنها لم تشارك في عمليات الإعادة ولم يكن لديها وصول للتحقق من أنها طوعية، وإن الظروف الآمنة غير موجودة. ويقال إن من بين المُعادين 27 طفلاً. ورغم أن ماليزيا ليست طرفاً في اتفاقية اللاجئين، فهي ملزمة بالمبدأ العرفي لعدم الإعادة القسرية، وحذّر المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بميانمار من مخاطر كبيرة.

يقرأ  أبرز ما يجب معرفته عن جلسة المحكمة الأمريكية للمتهم بتفجير لوكربي

تقول نايبيداو إن لا وجود لأي من الروهينغا بينهم لأنها لا تعترف بهم كمواطنين، لكن العائدين الآخرين أيضاً يواجهون خطر الاحتجاز التعسفي والملاحقة والتجنيد القسري. ولا يسيطر الجيش حتى على ولاية راخين، حيث يسيطر جيش أراكان على أكثر من 90 في المئة من أراضيها. وفي 28 سبتمبر، قبل يوم من بدء عمليات الإعادة، قالت تقارير إن هجوماً جوياً عسكرياً قتل ما لا يقل عن 50 مدنياً هناك، بعد أكثر من اثنتي عشرة مجزرة أخرى نفذها الجيش في وقت سابق من هذا العام.

ولا تستطيع الحكومة المدعومة من الجيش أن تحقق السلام الذي تتطلبه العودة الآمنة. فقد جرت انتخاباتها من دون تصويت في 67 من أصل 330 بلدة. وعندما عرض مين أونغ هلاينغ محادثات سلام في أبريل، رفضت حكومة الوحدة الوطنية والمجموعات العرقية المسلحة الكبرى. ومن دون وقف إطلاق نار وعملية سياسية شاملة، تبدو تأكيدات العودة الآمنة جوفاء.

لكن إحباط ماليزيا مشروع. لقد استضافت لاجئين لعقود بدعم دولي ضئيل، وتقلصت إعادة التوطين منذ علّقت إدارة ترامب قبول اللاجئين في الولايات المتحدة في يناير 2025. لكن فشل تقاسم الأعباء لا يبرر إعادة من دون ضمانات.

ضغط على المحكمة

المحكمة الجنائية الدولية موجودة كي يجد ضحايا الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية العدالة عندما تفشل دولهم في ذلك. وتواجه هذه المهمة الآن ضغطاً غير مسبوق. في 9 أكتوبر، بعد ساعات من فوز القاضية السابقة في المحكمة الجنائية الدولية نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام، فرضت إدارة ترامب عقوبات على المحكمة نفسها. وأعلنت بوركينا فاسو ومالي والنيجر وتشاد وفنزويلا انسحابها.

ومع ذلك، يمكن للقوى المتوسطة أن تقاوم. دعمت 79 دولة عضواً في المحكمة الجنائية الدولية، من بينها كندا والبرازيل والمكسيك وجنوب أفريقيا، المحكمة بعد العقوبات الأميركية الأولى في فبراير 2025، وفي مايو عكست حكومة هنغاريا الجديدة انسحاب الحكومة السابقة. وفي جنوب شرق آسيا، سلّمت الفلبين الرئيس السابق رودريغو دوتيرتي إلى لاهاي، وفي 8 أكتوبر رأى القضاة أنه لائق للمحاكمة بتهم جرائم ضد الإنسانية، مع بدء الإجراءات في 30 نوفمبر.

يقرأ  من الفتنة إلى النشيد: حياة متعددة لهتاف "عزادي" في احتجاجات شباب الهند

على القوى المتوسطة أن تقول لا

القوى المتوسطة مثل ماليزيا، والتكتلات مثل آسيان والاتحاد الأوروبي، لا تستطيع إيقاف العقوبات الأميركية، لكنها ليست مضطرة لاتباع خط إدارة ترامب. وكما قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني للمنتدى الاقتصادي العالمي في يناير، على القوى المتوسطة أن «تعمل معاً، لأننا إن لم نكن على الطاولة، سنكون على القائمة».

ينبغي لماليزيا وجيرانها أن يقودوا بالقول لا: لا للجهود الرامية إلى إضعاف المحكمة، ولا للتعامل مع رئاسة مين أونغ هلاينغ كصفحة بيضاء، ولا لإعادة الروهينغا إلى صراع نشط. وعلى ماليزيا أن تدعم الجهود الرامية إلى محاسبته إذا أصدر قضاة المحكمة الجنائية الدولية مذكرة، وأن تعيد النظر في الانضمام إلى نظام روما الأساسي، وهي خطوة تخلت عنها في 2019.

قول لا لا يعني الانكفاء. وعلى كوالالمبور أن تربط إعادة دمج ميانمار في آسيان بتقدم حقيقي في خطة النقاط الخمس، بدءاً بإنهاء العنف وحوار شامل يضم حكومة الوحدة الوطنية والتنظيمات العرقية المسلحة. وفي الداخل، عليها أن توقف عمليات الإعادة حتى تؤكد جهة مستقلة أنها آمنة وطوعية، وأن تحاسب من يطردون اللاجئين أو يهددونهم أو يهاجمونهم.

وينبغي ألا تحمل ماليزيا هذا العبء وحدها. على شركاء آسيان وأعضاء منظمة التعاون الإسلامي والمانحين أن يمولوا تسجيل اللاجئين وتعليمهم ودمجهم، وعلى دول إعادة التوطين أن تستعيد التزاماتها. وعلى الحكومات أيضاً أن تحاسب منصات التكنولوجيا على تضخيم المعلومات المضللة المعادية للاجئين، وأن تطلب منها التحرك سريعاً ضد التحريض.

لسنوات، قدمت ماليزيا ملاذاً للروهينغا وآخرين فارين من ميانمار عندما كان قليل من الدول يفعل ذلك. هذا السجل يمنحها المكانة والمسؤولية للدفاع عن نظام العدالة الدولية الذي طالما دافعت عنه.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن صاحبها ولا تعكس بالضرورة موقف الجزيرة التحريري.

أضف تعليق