الرئيس الأمريكي يصف الحرب في لبنان بأنها «مواجهة منفصلة» بينما تودي غارات اسرائيل بعشرات القتلى عبر البلاد بعد هدنة إقليمية
ادعى الرئيس دونالد ترامب أن لبنان لم يُدرَج ضمن الهدنة التي أُعلنت بين الولايات المتحدة وإيران، في تضارب واضح مع ما أكّدته باكستان التي توسطت لاتفاق الهدنة.
بعد أن شنّت إسرائيل، الأربعاء، هجومًا واسع النطاق على لبنان أسفر عن مقتل وإصابة المئات في مناطق مأهولة بكثافة، قال ترامب إن الحرب الإسرائيلية على حزب الله تمثل «مواجهة منفصلة».
«بسبب حزب الله لم يُدرجوا في الصفقة»، قال ترامب لمؤسسة البث العامة PBS. «سيُعالج ذلك أيضًا، لا بأس.»
استبعاد لبنان من اتفاق الهدنة يهدد بتقويض سريان الهدنة على مستوى المنطقة. وأفادت وسائل إعلام إيرانية تابعة للدولة بأن طهران ستتخذ خطوات جدية ردًا على الغارات الإسرائيلية في لبنان.
ونقلت وكالة فارس عن أن «سفن النفط أُوقِفت عن عبور مضيق هرمز» ردًا على الغارة الإسرائيلية، لكن مسؤولي طهران لم يؤكدوا ذلك رسميًا، ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان التعليق مؤقتًا أم سيستمر لفترة أطول.
كما نقلت وكالة تسنيم عن مصدر مطلع في طهران قولَه إن ايران قد تنسحب من الاتفاق إذا واصلت إسرائيل انتهاك الهدنة بهجومها على لبنان.
وقال مسؤول إيراني رفيع المستوى لقناة الجزيرة العربية إن طهران «ستعاقب إسرائيل رداً على الجريمة التي اقترفتها في لبنان». وشدّد المسؤول على أن الهدنة تشمل كامل المنطقة. «إسرائيل معروفة بخرق الوعود ولن تُرْدع إلا بالرصاص»، أضاف المصدر.
ومع ذلك، لم تطلق إيران صواريخ أو طائرات مسيّرة على إسرائيل خلال الساعات التي أعقبت الضربات في لبنان.
في وقت متأخر من الثلاثاء، قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن الهدنة الممتدة لأسبوعين تشمل كامل المنطقة، مشيرًا صراحة إلى لبنان. وكتب على منصة X: «بأقصى درجات التواضع، يسرني الإعلان أن الجمهورية الإسلامية في ايران والولايات المتحدة الأمريكية، مع حلفائهما، اتفقتا على وقف فوري لإطلاق النار في كل مكان بما في ذلك لبنان وأماكن أخرى، ساري المفعول فورًا».
ونقلت القناة 12 الإسرائيلية أن طهران أصرت على إدراج لبنان ضمن اتفاق الهدنة، لكن بنيامين نتنياهو سارَعَ بالتأكيد أن الهجمات على لبنان ستستمر.
بعد ساعات من تصريحاته، شنّت اسرائيل واحدًا من أشد عملياتها في تاريخ الصراع مع لبنان، مستهدفة مبانٍ سكنية ومساجد ومراكز طبية ومركبات ومدافن في أنحاء متفرقة من البلاد.
فاقمت الهجمات من الأزمة الإنسانية وأزمة النزوح في لبنان، حيث اضطر أكثر من 1.2 مليون شخص إلى ترك منازلهم.
واستهدف أحد الضربات تشييعًا في بلدة بمنطقة البقاع يُدعى شميستر، ما أسفر عن مقتل نحو 20 شخصًا على الأقل. كما أفيد بوقوع غارات جوية متعددة على وسط بيروت ومدينتي صيدا وصور الساحليتين.
ودعا رئيس وزراء لبنان نواف سلام المجتمع الدولي إلى التدخّل «لوضع حد لهذه العدوانات». وقال سلام إن إسرائيل «تغفل تمامًا عن كل الجهود الإقليمية والدولية لوقف الحرب — فضلاً عن تجاهلها التام لمبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني التي لم تلتزم بها أبدًا».
تفاقم الصراع بين إسرائيل وحزب الله بعد أن أطلق الحزب صاروخًا على إسرائيل مطلع مارس، وقال إنه جاء ردًا على ما اعتبره انتهاكات إسرائيل وقيامها بقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.
وكانت الأطراف قد توصلت إلى هدنة في نوفمبر 2024، لكن إسرائيل واصلت شن هجمات يومية على لبنان خلال أكثر من خمسة عشر شهرًا تلت ذلك.