تصريحات أنور عن تايوان تضع موقف ماليزيا غير المنحاز في الواجهة

كوالالمبور، ماليزيا – أثارت تصريحات رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم الأخيرة بشأن تايوان تساؤلات حول ما إذا كانت ماليزيا ما تزال ملتزمة بسياساتها التقليدية القائمة على عدم الانحياز وعدم اختيار طرف بين الصين والولايات المتحدة.

ففي مقابلة مع الجزيرة بُثّت في وقت سابق من هذا الشهر، قال أنور إنه يعتبر تايوان “جزءاً من الصين، وانتهى الأمر”، مضيفاً أن هذا الأمر “مقبول من الجميع”. والأكثر إثارة للجدل، عندما سُئل عما إذا كان سيدين الصين إذا لجأت إلى القوة في حال فشل “إعادة التوحيد” السلمية، أجاب أنور بأنه إذا حاولت ولاية ماليزية الانفصال، فسيستخدم القوة “لحماية قدسية ماليزيا ووحدتها”.

ولاقت تصريحات أنور ترحيباً من الحكومة الصينية، حيث شدد المتحدث باسم وزارة الخارجية على أن تايوان “جزء لا يتجزأ من الأراضي الصينية” وأن “الصين يجب أن تتحد وستتحد”. في المقابل، أدانت الحكومة التايوانية هذه التصريحات، وحذّرت من أن “دعم أنور الأحادي الجانب للصين قد يؤثر سلباً على ثقة الشركات التايوانية في الاستثمار في ماليزيا”. وتُعد تايوان، أكبر منتج للرقائق في العالم، مستثمراً رئيسياً في ماليزيا، لا سيما في قطاع أشباه الموصلات الحيوي هناك.

وعندما سُئل أنور عن هذا الموضوع من قبل وسائل إعلام محلية، بدا أنه تراجع قليلاً عن بعض تصريحاته، مؤكداً أن ماليزيا تحترم الموقف الصيني لكنها تفضّل حلاً سلمياً للتوترات في مضيق تايوان.

وبعد أيام قليلة من مقابلته مع الجزيرة، عاد أنور إلى الواجهة من جديد عندما دعا إلى تعزيز دفاعات ماليزيا في ولاية صباح الواقعة في جزيرة بورنيو. وأشار إلى تطوير منشآت عسكرية مدعومة من الولايات المتحدة في الفلبين المجاورة كمبرر جزئي لزيادة الإنفاق الدفاعي. فالحكومة الفلبينية تعمل حالياً على ترقية منشآت عسكرية في جزيرة بالاباك، التي تبعد نحو 50 كيلومتراً عن الجزيرتين الماليزيتين بانجي وبالامبانغان. وقد أُضيفت بالاباك مؤخراً إلى اتفاقية التعزيز الدفاعي المشترك بين واشنطن ومانيلا، والتي تمنح القوات الأميركية حق الوصول إلى مواقع محددة في الفلبين.

يقرأ  رئيس كولومبيا غوستافو بيترو: «نجوت من محاولة اغتيال» — أخبار الجريمة

أثارت تصريحات أنور شكوكاً طويلة الأمد لدى معلقين غربيين حول أن ماليزيا تنقلب ضد الغرب وتتحالف مع الصين، مبتعدة عن سياستها التقليدية القائمة على عدم الانحياز. وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه الوجود الاقتصادي الصيني في ماليزيا، إذ تُعد الصين حالياً أكبر شريك تجاري لماليزيا. كما أن ماليزيا من بين الدول الأكثر حماساً لاستقبال مشاريع الاستثمار الصينية، بما في ذلك مشاريع ضمن مبادرة الحزام والطريق.

ويأتي موقف أنور الذي يبدو مؤيداً للصين أيضاً في وقت تبتعد فيه ماليزيا عن الغرب في قضايا جيوسياسية أخرى، مثل الصراعات الدائرة في الشرق الأوسط. فلطالما كانت ماليزيا ناقدة لإسرائيل، لكنها تحت قيادة أنور أصبحت أكثر صراحة في معارضتها للحرب الإسرائيلية على غزة.

غير أن بعض المحللين يرفضون فكرة أن ماليزيا تمر بتحول استراتيجي حقيقي. فقد أشار تشي مينغ تان، الأستاذ المساعد في الاقتصاد التجاري بجامعة نوتنغهام ماليزيا، إلى أن اعتراف ماليزيا بتايوان “جزءاً من الصين” يعود إلى البيان المشترك لعام 1974، الذي وقعه رئيس الوزراء آنذاك تون عبد الرزاق مع رئيس الوزراء الصيني تشو إنلاي لإقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين. وقال تان: “الجديد في تصريحات أنور هو حديثه عن إمكانية استخدام القوة، وهو أمر لا تستلزمه سياسة الصين الواحدة صراحة”.

ويرى تان أن تصريحات أنور يجب أن تُقرأ أيضاً في سياق زيارته المرتقبة إلى الصين في سبتمبر/أيلول، إذ قد يكون يحاول استرضاء بكين. أما دانيال لوبيل، وهو طالب دكتوراه في جامعة نورث وسترن الأميركية درس الاستثمارات الصينية في ماليزيا، فرأى أن موقف أنور يعكس مجرد فهم واقعي للسلامة الإقليمية. وقال لوبيل: “رغم أن فكرة اللجوء إلى العنف ضد تايوان مزعجة للغاية بالنسبة لي، إلا أنني لا أعتقد أنها تختلف عن سياسة ماليزيا إطلاقاً، فهو يعتقد أن هجوم الصين على تايوان يعادل مهاجمة جماعة متمردة داخل حدود دولة واحدة”. وأضاف: “بصفته رئيساً للحكومة، يرى أنور أن الاعتراف بحكومة صينية واحدة يعني منح حكومة جمهورية الصين الشعبية الحق الحصري في احتكار استخدام القوة داخل حدودها”.

يقرأ  BDS تنشط في الظل: وثيقة تكشف كيف تراقب إسرائيل المنظمات غير الحكومية حول العالم

أما تصريحات أنور اللاحقة التي عبّر فيها عن انزعاجه من القاعدة الأميركية في بالاباك، فيمكن النظر إليها باعتبارها مرتبطة بالنزاع المستمر بين ماليزيا والفلبين حول وضع ولاية صباح. فالفلبين تطالب بصباح منذ انضمام الإقليم إلى ماليزيا عام 1963، وهو ما ترفضه ماليزيا باستمرار. وفي فبراير/شباط من هذا العام، أعادت مانيلا تأكيد مطالبتها بصباح، مؤكدة أن قانون المناطق البحرية الفلبيني لعام 2024 يحفظ “مطالباتها القائمة والصحيحة” على جزء من الولاية. وفي يوليو/تموز، قدّمت الحكومة الماليزية احتجاجاً رسمياً إلى الأمم المتحدة بشأن مطالبة الفلبين بجرف قاري ممتد، قائلة إن هذه المطالبة تمسّ بمياه صباح.

ويرى الأستاذ المساعد تان أن تعليق أنور على الحشد العسكري في بالاباك ربما يكون “انعكاساً لرد فعل دفاعي لحماية الحدود، وليس إيماءة مؤيدة للصين”. وتأتي دعوة أنور إلى الاستثمار في دفاعات صباح أيضاً في وقت تسعى فيه ماليزيا إلى تعزيز وضعها الدفاعي في بورنيو، بشكل أساسي لدعم مطالباتها في بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه، حيث تعد ماليزيا طرفاً مدعياً إلى جانب الصين. ورغم أن ماليزيا اتخذت موقفاً أقل صخباً بشأن نزاع بحر الصين الجنوبي مقارنة بالفلبين، إلا أنها حافظت على علاقات دفاعية قوية مع القوى الغربية، جزئياً لموازنة التوسع العسكري الصيني العدواني في المياه المتنازع عليها.

ويتجلى ذلك في استمرار التزام ماليزيا بترتيبات الدفاع الخماسية، وهي إطار أمني متعدد الأطراف يضم أيضاً سنغافورة وأستراليا ونيوزيلندا والمملكة المتحدة. ورغم أن هذه الترتيبات ليست معاهدة دفاعية ملزمة، فإنها تلزم أعضاءها بالتشاور مع بعضهم البعض في حال وقوع هجوم مسلح على ماليزيا أو سنغافورة. لم أستلم النص الأصلي المطلوب إعادة كتابته. يرجى إرسال المقالة المصدريّة كي أقوم بإعادة صياغتها بالعربية.

أضف تعليق