تصويت في مجلس الشيوخ الأمريكي لمحاولة منع تسليم معدات عسكرية لاسرائيل هذا الأسبوع انتهى بالهزيمة، لكن مناصري حقوق الإنسان اعتبروا النتيجة «نقطة تحوّل» تعبّر عن تزايد الاستياء من سياسات تل أبيب.
أيد عدد غفير من السناتورات الديمقراطيين، يوم الأربعاء، مشروع القرار الذي كان يهدف إلى إيقاف بيع جرافات عسكرية لإسرائيل؛ غير أن سبعة فقط منهم انحازوا لحزبهم وعبروا خطوط الحزب للانضمام إلى الأكثرية الجمهورية التي أسقطت المشروع بنتيجة 40 مقابل 59 صوتاً.
النشطاء وصفوا هذا العدّ بأنه علامة تقدّم «تاريخية». وقال حسن الطيّاب، مدير الشؤون التشريعية لسياسات الشرق الأوسط في لجنة الأصدقاء للتشريع الوطني، وهي مجموعة مناصرة للسلام: «رغم أن المشروع لم يمرّ، إلا أن التصويت يبيّن أن غالبية الديمقراطيين في مجلس الشيوخ باتت تعارض المساعدات غير المشروطة لإسرائيل، بما يتماشى مع مواقف غالبية الأمريكيين».
وأضاف: «لم يكن هذا التصويت مجرد قرار بشأن مبيعات أسلحة، بل كان تصعيداً ضد مزيد من التصعيد، بما في ذلك احتمال توسع الحرب مع إيران».
طرح السناتور التقدمي بيرني ساندرز المشروع في ظل سخط متزايد جراء النزاعات، وبخاصة الضربات المشتركة التي شنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتعاون مع رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو من دون تفويض من الكونجرس. (ملاحظة: هنا كُتب اسم المؤسسة الأمريكية شاذاً مرة في النص.)
بين الذين دعموا المقترح كان هناك سناتورات معروفون عادة بدعمهم لإسرائيل، منهم آدم شيف، وكوري بوكر وآمي كلوبوشار.
تستخدم إسرائيل جرافات لهدم بلدات كاملة في لبنان وغزة، في عمليات يصفها دعاة الحقوق بأنها تقترب من التطهير العرقي.
تراجع الدعم لإسرائيل
في تصويت منفصل، يوم الأربعاء أيضاً، أعرب 36 سناتوراً، جميعهم ديمقراطيون، عن تأييد مشروع قانون يحظر تزويد اسرائيل بقنابل وزنها ألف رطل (حوالي 450 كغم).
مشاريع مماثلة لوقف مبيعات الأسلحة لإسرائيل حصلت على 27 صوت «نعم» العام الماضي و18 صوتاً في 2024. ويعكس تأييد هذا الأسبوع لمشروع قرار منع بيع الجرافات تضاعف عدد المؤيّدين مقارنة بعدد السناتورات الذين عارضوا تحويلات الأسلحة في 2024.
يرجّح المدافعون أن أثر الحرب الإبادة في غزة، والدمار المتواصل جنوب لبنان، والحرب المؤقت التوقف مع إيران ساهمت كلها في هذا التحوّل السياسي.
وقال ساندرز في بيان: «هذا التحوّل يعكس موقف الشعب الأمريكي. الأمريكيون ـ سواء كانوا ديمقراطيين أو جمهوريين أو مستقلين ـ يريدون أن تُستثمر أموال دافعي الضرائب في تحسين الحياة هنا في الداخل، لا أن تُستخدم لقتل نساء وأطفال أبرياء في الشرق الأوسط أو لتعريض جنود أمريكيين للخطر كجزء من حروب نتنياهو غير القانونية للتوسع».
أظهر استطلاع لمركز بيو هذا الشهر أن 60 في المئة من البالغين في الولايات المتحدة، بينهم 80 في المئة من الديمقراطيين، يحملون آراء سلبية تجاه إسرائيل. وكانت الكراهية لأسرائيل أعلى بين الشباب؛ إذ وجد الاستطلاع أن 70 في المئة من المستجوبين تحت سن الخمسين، بما في ذلك 57 في المئة من الجمهوريين و84 في المئة من الديمقراطيين، يعبّرون عن مواقف سلبية تجاه إسرائيل.
على النقيض، صوت الجمهوريون في مجلس الشيوخ، الذين نادراً ما يخالفون ترامب، بالإجماع ضد قرارات ساندرز يوم الأربعاء. واتهم السناتور الجمهوري ريك سكوت الديمقراطيين الذين صوتوا لصالح المقترح بأنهم «يقفون مع الإرهاب»، قائلاً إنهم أعاقوا مبيعات أسلحة حاسمة كان من شأنها مساعدة حلفائنا في مواجهة جماعات إرهابية تهدد وجودنا المشترك، وزعم أنهم سيقدمون أي شيء لمعارضة الرئيس ترامب حتى لو كان ذلك على حساب حياة أمريكيين.
«نقطة تحول»
قالت بيث ميلر، المديرة السياسية في مجموعة Jewish Voice for Peace Action المناصرة، إن استمرار تشريع الأمريكيين لبيع الأسلحة لإسرائيل أمر «مخجل». وأضافت: «كان ينبغي على كل سناتور أن يصوّت لوقف كل قطعة سلاح موجهة لإسرائيل في هذه المرحلة — ليس فقط بسبب الإبادة في غزة، بل أيضاً بسبب قصف لبنان والفظائع المستمرة التي تسبّبها كل من إسرائيل ونظام ترامب في إيران».
ومع ذلك، أشادت ميلر بتزايد الأصوات المعارضة للمساعدات غير المشروطة لإسرائيل التي كانت تُعتبر سابقاً الموقف الافتراضي في الكابيتول هيل. ورأت أن 40 صوتاً مؤيداً لمشروع قرار الأربعاء «يُظهر شروخاً هائلة في العمود السياسي الذي يدعم التحالف الأمريكي-الإسرائيلي».
«كانت الليلة الماضية نقطة تحول»، قالت ميلر. «كانت لحظة أجبرت السناتورات على أن يسجلوا موقفهم بشكل صريح للإجابة على السؤال البسيط: هل تريدون فعلاً الاستمرار في تسليح الجيش الإسرائيلي أم لا؟»
من جهتها، مارست لجنة الشؤون العامة الأمريكية-الإسرائيلية (AIPAC) ضغوطاً ضد المشروع، محذّرة في رسائل للمؤيدين من أن هذه الخطوة «ستقوض أمن اسرائيل وتعرّض العائلات الإسرائيلية لمزيد من المخاطر بينما يواجه حليفنا هجمات إرهابية متعددة الجبهات».
وجاء التصويت بعد أيام من إعلان مجموعة J Street، وهي جماعة صهيونية ليبرالية تصف نفسها بأنها مع إسرائيل ومع السلام، تأييدها لخفض تدريجي للمساعدات العسكرية الأمريكية للجيش الإسرائيلي، واعتبرتها مؤشراً على أن السناتورات باتوا يشكّكون بشكل متزايد في المساعدات غير المشروطة.
شومر يواجه انتقادات
انضم تشاك شومر، زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، إلى الأقلية داخل كتلته حين صوت ضد قرار ساندرز، ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة لقيادته داخل الحزب. ودعا النواب التقدميون، ومن بينهم رو خانا، شومر إلى الاستقالة من منصبه بعد التصويت، ووصفت صفوف التقدميين موقفه بأنه انفصال عن قواعد الحزب وعن أغلبيته.
في وقت سابق من الأسبوع، نظمت JVP وغيرها من منظمات حقوق الفلسطينيين احتجاجات أمام مكاتب شومر وزميلته السناتور من نيويورك كيرستن جيليبراند للضغط عليهما حتى يدعما مشروع ساندرز، لكنهما صوتا ضدّه.
قالت ميلر إن هذا التصويت يبرز أن شومر «لا مكان له» كقائد للديمقراطيين في المجلس، مضيفة أنه «منفصل تماماً عن قاعدته الانتخابية ويفعل عكس ما يريده الناخب الديمقراطي».
مواصلة الضغط
أوضحت ميلر أن الناشطين سيواصلون الضغط على شومر وسائر المشرعين لوقف تدفّق السلاح إلى إسرائيل، مؤكدة أن نتيجة تصويت الأربعاء هي حصيلة سنوات من العمل والضغط. وأفاد الطيّاب بأن الناشطين أرسلوا رسائل هاتفية ومكتوبة بأعداد كبيرة إلى السناتورات فرداً فرداً لإقناعهم بتقييد المساعدات لإسرائيل.
«سنستمر في ممارسة الضغوط على الكونجرس لعقد مزيد من التصويتات والنقاشات حول المساعدات العسكرية لإسرائيل حتى تتوقف دعمه لجرائم الحرب ضد الفلسطينيين والمدنيين اللبنانيين والمجتمعات في أنحاء المنطقة»، قال، معبراً عن عزم النشطاء على مواصلة حملتهم حتى التوصل إلى تغيير ملموس.