الأمم المتحدة: مئات القتلى جراء ضربات بطائرات مسيّرة خلال ثلاثة أشهر — ومنظمة طبية تسجل حالتي وفاة إضافيتين في دارفور
نُشِر في 14 نيسان/أبريل 2026
أفادت الأمم المتحدة بأن نحو 700 مدني قُتلوا منذ مطلع 2026 جراء ضربات بطائرات مسيّرة، فيما تحذر منظمات إنسانية من أن تداعيات الحرب في إيران تُعقّد جهود إغاثة ملايين المحتاجين.
وأشار توماس فليتشر، مسؤول الشؤون الإنسانية في المنظمة، في بيان الثلاثاء إلى تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة كوسيلة قتالية، وذلك في وقت تستعد البلاد لإحياء الذكرى الثالثة للصراع العنيف بين الجيش والميليشيات. وقال فليتشر إن العالم “فشل في اختبار السودان” قبيل هذا الاستحقاق الكئيب والمزعج.
تتكرر الضربات بالطائرات المسيّرة تقريباً يومياً، ما عطّل الحياة المدنية خصوصاً في جنوب كردفان، الذي صارت ساحته المركزية للقتال، وفي مناطق الغرب التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع (RSF). وسجلت منظمة أطباء بلا حدود (MSF) حالتي وفاة إضافيتين إثر ضربات شنّها الجيش السوداني في دارفور، كما عالجت المنظمة 56 شخصاً جُرحوا في الهجوم.
وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) إن الطائرات المسيّرة كانت “مسؤولة عن نحو 80 في المئة” من بين 245 طفلاً على الأقل أُبلغ عن مقتلهم أو جرحهم خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام. وذكرت متحدثة باسم اليونيسف: “الطائرات تقتل وتجرح فتيات وفتياناً في منازلهم وأسواقهم وعلى الطرقات قرب المدارس والمرافق الصحية”.
الحرب في إيران تعقّد سلاسل الإمداد الإنساني
حذر فليتشر من ارتفاع خطر “عدم الاستقرار الإقليمي الأوسع”، مشيراً إلى نزوح ملايين داخلياً وخارج حدود السودان. وأفاد بأن نحو 34 مليون شخص — ما يقرب من ثلثي السكان — بحاجة إلى دعم إنساني، مما يجعل السودان “أكبر أزمة إنسانية في العالم”. وأضاف: “مئات الآلاف من الأطفال يعانون من سوء تغذية حاد، وملاييين محرومون من التعليم، وتتعرض النساء والفتيات لأشكال منهجية وبشعة من العنف الجنسي.”
ووفق برنامج الأغذية العالمي، فإن أكثر من 19 مليون شخص يواجهون جوعاً حاداً، وتنتشر المجاعة في مساحات واسعة من دارفور وكردفان. حذيّر روس سميث، رئيس قسم الاستعداد للطوارئ والاستجابة في البرنامج، من أن الوضع بات “يتفاقم بشكل خطير” بفعل الحرب في الشرق الأوسط.
أدت الحرب المزعومة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران — بحسب التقرير — إلى تعطيل سلاسل الإمداد الخاصة بالمنظمات الإغاثية، مجبرةً إياها على اللجوء إلى طرق بديلة أكثر كلفة وأكثر استهلاكاً للوقت. وقد أُغلقت فعلياً معابر حيوية مثل مضيق هرمز، كما تأثرت طرق المرور من مراكز لوجستية أساسية كدبي والدوحة وأبو ظبي. وأسهمت هذه الاضطرابات أيضاً في ارتفاع أسعار الغذاء والوقود والأسمدة، وهو ما سيؤدي، بحسب سميث، إلى تأثير تمويضي على أسعار السلع الأساسية وإدخال المزيد من الناس في دائرة الجوع.