كارني يتعهد بالتركيز على تخفيف أعباء المعيشة بعد فوزه في الانتخابات الخاصة بكندا

رئيس وزراء كندا مارك كارني يضمن أغلبية برلمانية ويعزّز قبضته على السلطة

حصلت حكومة الليبراليين الوسطية برئاسة مارك كارني على أغلبية برلمانية، ما يقوّي موقفه السياسي ويمنحه القدرة على تنفيذ برنامجه التشريعي دون الاعتماد على دعم المعارضة. أصبح لدى الليبراليين الآن 174 مقعدًا من أصل 343 في مجلس العموم بعد فوزهم في انتخابات تكميلية حاسمة جرت يوم الاثنين في ثلاث دوائر انتخابية.

الدوائر التي حسمت الفوز شملت مقاعد أونتاريو: “يونيفيرسيتي–روزدايل” و”سكاربورو ساوثوِست”، بالإضافة إلى المقعد الكيبيكي الشديد التنافس في تيربون.

أولويات الاقتصاد والقدرة على تحمل تكاليف المعيشة
في بيان تلاه بعد الانتصار، أكد كارني أن قضايا القدرة على تحمل كلفة المعيشة والاقتصاد ستبقى في صدارة أولوياته. وقال إن الناخبين “وضعوا ثقتهم” في حكومته، مضيفًا: «نقبل دعمهم بتواضع وإصرار وفهم واضح لما تتطلّبه هذه اللحظة لبلدنا».

كما أعلن كارني تعليق ضريبة الاتاوة الفدرالية على الوقود (البنزين والديزل) من 20 ابريل إلى 7 سبتمبر لمساعدة المستهلكين على مواجهة ارتفاع الأسعار. وأوضح أن هذه الخطوة ستخفض أسعار البنزين بنحو 10 سنتات كندية (≈0.07 دولار أميركي) لللتر، والديزل بحوالي 4 سنتات (≈0.03 دولار أميركي).

«هذه تدابىر مسؤولة» — قال كارني — «ستقلّل تكاليف التشغيل لشركات النقل والسائقين وللقطاعات الغذائية والزراعية والإسكان والبناء والتوصيل».

نهاية الاعتماد على دعم المحافظين
خلال السنة الماضية، كان الليبراليون يعتمدون على دعم الحزب المحافظ لتمرير تشريعات اقتصادية وتجارية. ومع ضمان الأغلبية، يُتوقّع أن ينتهي هذا الاعتماد. وقال أندرو مكدوغال، أستاذ مساعد في السياسة الكندية بجامعة تورونتو: «سيتمكن من تمرير التشريعات دون الاضطرار للذهاب إلى المعارضة لتأمين الأصوات الكافية».

معارضة المحافظين وادعاءات الاتفاقات خلف الكواليس
من جهته، انتقد زعيم المحافظين بيير بويليفري الليبراليين واتهمهم بالحصول على الأغلبية عبر “صفقات خلف الكواليس” بدلاً من دعم الناخبين المباشر. أشار إلى حالات تحوّل فيها نواب من أحزاب أخرى إلى صفوف الليبراليين قبل الانتخابات التكميلية، وادعى أن كارني ركّز أكثر على المناورات السياسية من الاهتمام بالسياسات الاقتصادية، وأن حكومته تسعى إلى “سلطة كاملة بلا مساءلة”.

يقرأ  مسؤولة الموارد البشرية في المقطع الفيروسي لكولدبلاي — تكشف عن إساءة وتهديدات وتبحث عن وظيفة جديدة

انشقاقات وتعزيز الصفوف
قبل نتائج الاثنين، عزّز كارني أغلبيته بضمّ نواب من أحزاب أخرى؛ إذ تحوّل خمسة نواب إلى الليبراليين خلال الأشهر الخمسة الماضية: أربعة من المحافظين وواحد من الحزب الديمقراطي الجديد اليساري. من بين هؤلاء السياسية المحافظة المخضرمة ماريلين جلادو التي انضمت الأسبوع الماضي، قائلةً إن كندا بحاجة إلى «قائد جاد» لمواجهة حالة عدم اليقين الاقتصادي المرتبطة بتعريفات الولايات المتحدة، وشكرت كارني على ترحيبه بوصفه “الخيمة الليبرالية الكبيرة”.

الانتصارات المحلية والتنافس في تيربون
وتمكّن الحزب من المحافظة على مقعده في دائرة يونيفيرسيتي–روزدايل، الذي كان يشغله سلفًا نائبة رئيس الوزراء السابقة كريستيا فريلاند، بينما فازت دانيل مارتن بالكرسي بعد تنحّي فريلاند لتولي دور مستشار اقتصادي لأوكرانيا. وفي سكاربورو ساوثوِست، احتفظت دولي بيغوم — التي انتقلت من الصفوف الديمقراطية الجديدة إلى الليبراليين — بالمقعد الذي تركه بيل بلير بعد تعيينه سفيرًا لدى المملكة المتحدة.

أما في تيربون فكان السباق أضيق، فقد فازت الليبرالية تاتيانا أوغوست بهامش ضئيل أمام مرشحة بلوك كيبيك بعد انتخابات حادة العام الماضي حسمت بفارق صوت واحد.

إدارة اقتصادية مؤهلة
يرى المحلّلون أن الأغلبية الليبرالية تعكس مخاوف الناخبين بشأن الاقتصاد. فكارني، الحاكم السابق لبنك كندا وبنك إنجلترا، يُنظر إليه كإداري مالي أكثر خبرة من سلفيه. وقالت لورا ستيفنسون، رئيسة قسم السياسة بجامعة غرب أونتاريو، إن نهج كارني يختلف عمّا كان عليه سلفه جاستين ترودو: «هو يركّز على مساعدة كندا على اجتياز الاضطراب الاقتصادي، لا على إعادة تشكيل المجتمع. في أوقات الصعاب تُجرى حسابات مختلفة».

وتظهر استطلاعات حديثة لشركة نانوس تقدّم كارني بين الناخبين، حيث فضل أكثر من نصف الكنديين تولّيه رئاسة الوزراء، مقابل نحو 23% مؤيدين لبويليفري. وقال مكدوغال: «أثبت كارني أنه قادر على التعامل مع الضغوط؛ لقد أظهر أنه مدير كفء للاقتصاد وللبلد. وحتى الآن، لم تثمر البدائل إعجاب الكنديين بشكل كبير».

يقرأ  غيدعون ساعر يهنئ الرئيس البوليفي الجديد ويعرب عن أمله في تجديد العلاقات مع إسرائيل

خلفية تاريخية
كان ترودو آخر زعيم كندي يفوز بمأمورية أغلبية حين فاز في انتخابات 2015 قبل أن يخسرها في 2019، ومحافظته بعد ذلك كانت كحكومة أقلية في مجلس العموم.

أضف تعليق