تطبيق تقنيات اليقظة الذهنية في الفصول ذات القدرات المتباينة

نظرة عامة:

الممارسات القصيرة والمستمرة لليقظة الذهنية تحسّن التركيز والتنظيم الذاتي وتعزّز الدمج داخل صفوف ذات قدرات متفاوتة.

في النظام التعليمي الابتدائي الإسباني، تُعد الصفوف ذات المستويات المتباينة هي القاعدة. يتعين على المعلم/ة التعامل مع مجموعة واسعة من الاحتياجات المعرفية والعاطفية والسلوكية مع ضمان بلوغ الأهداف التعليمية والحفاظ على جو صفّي إيجابي. باتت فصول اليوم متأثرة بشدة بوسائل التواصل الاجتماعي والتقنيات الرقمية التي تؤثر يوميّاً على انتباه التلاميذ وتنظيمهم العاطفي وتفاعلاتهم الاجتماعية. في هذا السياق، يمكن لتقنيات اليقظة الذهنية أن تلعب دوراً مساعداً في تمكين المعلمين من إدارة هذه التحديات وبناء بيئة تعلم هادئة وشاملة.

تشجع تقنيات اليقظة التلاميذ على توجيه الانتباه بحضور واعٍ إلى اللحظة الراهنة، مع ملاحظة الأفكار والمشاعر والإحساسات الجسدية. لا توجد طريقة صحيحة أو خاطئة لممارسة اليقظة، ويمكن إدماجها باختصار وباستمرار داخل الحصة. بهذا الشكل تكمل اليقظة استراتيجيات إدارة السلوك والتفريق التدريسي، فتُعزز التنظيم الذاتي والتركيز والشمولية.

الفوائد في صفوف القدرات المتباينة متعددة: تقلّل اليقظة من التوتر وتحسّن ضبط النفس، مما يساعد الطلاب على تجنّب الإحباط. تدعم التعاطف والعلاقات بين الأقران وتساهم في جو صفّي إيجابي. كما تساعد التلاميذ ذوي صعوبات الانتباه وتخفف الضغوط عن المتعلّمين شديدة التركيز وتساند من لديهم احتياجات تواصلية أو حسّية. إجمالاً، تزيد اليقظة من الجهوزية للتعلم وتسهم في بيئة أكثر هدوءاً وشمولاً.

يمكن أن تبدو اليقظة الذهنية معقّدة، لكنها تُدمج بسهولة في الروتين اليومي. هذه الأنشطة قصيرة، قابلة للتكييف ومناسبة لجميع المستويات، وتعمل على تحسين الانتباه والتنظيم العاطفي والرفاهية العامة في الصف. المفتاح هو استخدام تمارين قصيرة وميسّرة قابلة للتكييف بحسب الأعمار والقدرات. بعض التقنيات الأساسية الفعّالة في الصفوف المختلطة تشمل:

يقرأ  وزير خارجية أوكرانيا: أكثر من ١٬٤٠٠ أفريقي جُنِّدوا للقتال لصالح روسيا في الحرب

– تمارين التنفّس: دعوة التلاميذ لأخذ نفسٍ بطيءٍ وعميق مع ملاحظة دخول وخروج الهواء.
– مسح الجسم: توجيه الانتباه إلى الأحاسيس في أجزاء مختلفة من الجسد لاكتشاف التوتّر ومحاولة الاسترخاء.
– الاستماع اليقظ: تشجيع التركيز على الأصوات المحيطة دون حكم لتعزيز الانتباه والتركيز.
– اليقظة الحركية: حركات بسيطة، تمارين استطالة، أو مشي واعٍ مع مراقبة التنفّس.
– تمارين الوعي العاطفي: تسمية المشاعر شفهيّاً أو بالرسم أو بواسطة بطاقات المشاعر.
– فترات توقف قصيرة للتأمل: ثوانٍ معدودات لملاحظة الأفكار أو الإحساسات قبل الانتقال إلى نشاط جديد لدعم التحوّلات والتركيز.

يتطلب تطبيق هذه الأنشطة تخطيطاً مقصوداً وبنية واضحة وحساسية لاحتياجات التلاميذ المعرفية والعاطفية والتطورية المتنوّعة. الفعالية لا تعتمد على طول الجلسة؛ ابدأ من 30 ثانية إلى دقيقتين خصوصاً مع مجموعات غير معتادة على الممارسة. نفس عميق واحد قبل بدء الدرس أو لحظة هدوء بعد الاستراحة قد يكفي لتهدئة الصف. من المفيد إدماج اليقظة في فترات الانتقال—مثلاً بعد الغداء أو بين المواد—لتبدو طبيعية ومقصودة.

في المجموعات متباينة القدرات من المهم أن يكون المعلم قدوة بالممارسة. يزداد تفاعل التلاميذ عندما يرى المعلم هدوءه ومشاركته. لست بحاجة لأن تكون خبيراً؛ أخذ الأنفاس مع الاطفال بدل الإشراف من المقدّمة هو أفضل بداية. تعليمات قصيرة وواضحة هي الأنسب مع المجموعات المختلطة، خصوصاً مع من يعانون صعوبات انتباه أو لغة.

كما يجدر التذكير بأن اليقظة لا تعني دائماً الجلوس بلا حراك. بعض المتعلمين يستفيدون أكثر من الحركة الخفيفة أو الأنشطة اللمسية؛ تمدّد ببطء مع التركيز على التنفّس أو عصر كرة ضغط قد يكونان بدايات مناسبة.

بمجرد أن يعتاد التلاميذ على الممارسة، من المهم أن يشعروا بالأمان ويفهموا التوقّعات. اختيار لحظة ثابتة يومياً لليقظة—بدلاً من استخدامها فقط عند وجود سلوكيات صعبة—يساعد كثيراً في إدارة الصف اليومية. ويجب ألا تُستخدم اليقظة أبداً كأداة لمعاقبة أو لتهذيب السلوك.

يقرأ  قاضٍ أميركي يوافق على قرار وزارة العدل بإسقاط الدعوى الجنائية ضد شركة «بوينغ»

بعد النشاط، أعطِ فرصة للتأمل الطوعي؛ بعض الطلاب يستفيدون من التعبير عن شعورهم، وهذا يحافظ على طابع خفيف وغير مُلزِم وشامل. وأخيراً، تذكّر أن ليس كل تقنية تصلح لكل مجموعة أو حتى لكل يوم؛ راقب استجابات التلاميذ وعدّل وفقاً لذلك.

خلال السنوات الخمس الماضية استخدمت اليقظة باستمرار لدعم عملي مع مجموعات ذات قدرات متباينة، خصوصاً في الصف الثالث، وكانت التأثيرات إيجابية بوضوح. تعاملت مع تلاميذ يعانون اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه وصعوبات تعلم وعاطفية بارزة إلى جانب سلوكيات معرقلة وصعبة. لم تزلِّ هذه الممارسة التحديات، لكنها زوّدتني وطلابِي بالأدوات اللازمة لإدارتها بفعالية أكبر؛ لاحظت تطور الوعي العاطفي، تحسّن الضبط الذاتي ونهج أكثر هدوءاً نحو التعلم. بنهاية الفصل الأول أصبحت اليقظة جزءاً مقيماً من روتيننا لدرجة أن التلاميذ كانوا يطلبونها بنشاط ويعربون عن خيبة أمل في الأيام التي تمنعهم فيها ضيق الوقت. تؤكدني هذه التجربة على أن اليقظة، حين تُستخدم بعناية وباستمرار، يمكن أن تكون دعمًا قويًا للتعلم والرفاهية والاندماج في الصفوف ذات القدرات المتباينة.

أضف تعليق