يوان ويسّا صنع تاريخًا لمنتخب الكونغو الديمقراطية بتسجيله أول هدف في تاريخ البلاد بمونديال كأس العالم، خلال مباراة المجموعة ضد أحد مرشّحي اللقب، البرتغال، في هيوستون.
المهاجم البالغ من العمر 29 عامًا استغل ركنية بعد خمس دقائق من انطلاق الشوط الثاني، لتصل رأسية إلى الشباك وتُدرك التعادل لبلاده في العودة التاريخية للكونغو إلى العرس العالمي بعد غياب دام 52 عامًا.
هدَف ويسّا أنهى فرحة جماهير البرتغال، التي أحرز جوائو نيفيس هدف التقدّم في الدقيقة السادسة وأصبحت المدرّجات بحرًا من الأحمر، لكنه أيضاً حفِز احتفالات عارمة في الاستاد وعلى منصات التواصل، حيث تداول مستخدمو الشبكات مشاهدٍ لمشجّعين برتغاليين وكونغوليين يحتفلون بلحظةٍ تاريخية لأحد أبرز لاعبي القارة الإفريقية.
قبل خمس سنوات، ربما لم يكن تصور ويسّا أن يصل إلى هذا المشهد، إذ كان يتعافى من هجومٍ بالحمض تركه مصدومًا وخاضعًا لعملية طارئة في العين بعد تعرضه لحروق كيميائية شديدة. في الأول من يوليو 2021 فتحت امرأة بابه محاوِلة اختطاف لابنته ثم رشّت الحمض على وجهه؛ وواصلت الاعتداء على امرأة أخرى في اليوم التالي، قبل أن تُعرّف الشرطة عن المشتبه بها في الثالث من يوليو. وفي يناير 2025 حُكم عليها بالسجن 18 سنه بعد أن واجهت احتمال السجن المؤبد.
استغرق تعافيه ستة أشهر، وكان وقتها يلعب في فرنسا مع نادي لوريان. واصفًا الحالة، قال مدرّبه في لوريان كريستوف بليسّيه، الذي زاره في المستشفى بعد الاعتداء: «رغم التأثير الجسدي والنفسي، أظهر يوان بسرعة عزيمةً لا تلين». وزميله بيير-إيف هاميل أضاف أن ويسّا لم يندب حظه بعد الهجوم، بل أراد التقدّم فورًا، وأن تألّقه اليوم مكافأة على جهوده.
على الصعيد النفسي والإنساني، أدلى ويسّا بشهادة مؤثّرة في المحاكمة وأوضح كيف رُشّ السائل على وجهه وكيف وجهت زوجته نداءات للطوارئ التي أرشدته إلى الاستحمام وشطف عينيه. ذكر في جلسة المحاكمة: «في المستشفى قالوا إن عيني محترقتان. كان على شخص أن يجيء ويشطّفهما كل ساعة. لقد كان كابوسًا». وأضاف أنه منذ ذلك الحين يُصاب بنوبة خوف عند كل صوت، وأن ما أبقاه ثابتًا هو شعوره بأمان أولاده. أُجريت له عمليات على العينين وأُخبِر بضرورة استخدام قطرات مدى الحياة، واستغرق الأمر ستة أشهر قبل أن يستعيد بصره تمامًا.
انضم ويسّا بعد الحادث بشهر إلى برينتفورد بعقدٍ لأربع سنوات بينما كان لا يزال يتعافى، لكنه أقرّ بأنّ الصدمة النفسية ما تزال تؤثر في حياته: «أصبحت منطوياً منذ ذلك الحين. لم أعد أتحمّل التواجد مع غرباء. لم أعد أعبّر عن نفس القدر من الحنان، وعندما أسير أنظر خلفي تلقائيًا، وفي الليل لا أستطيع النوم وحدي». وأضاف أن أطفاله يسألون عن وجهه لكنه يراهم صغارًا جدًا ليفسر لهم ما جرى، وأنه رفض عملية تجميل لأن الندوب جزءٌ من تاريخه الشخصي. كما ذكر أنه وزوجته اضطرّا للعلاج النفسي وأن زوجته أصيبت بالاكتئاب، مبيّنًا أنّ المرء لا يدري ما تخبئه له الأقدار.
على هامش المباراة، حملت لحظة هدف نيفيس مشاعرها الخاصة لدى البرتغال، التي تخوض البطولة حاملةً ذكرى زميلها الراحل ديوغو جوتا، الذي توفي الصيف الماضي في حادث طريق مع شقيقه؛ وقد أُحيي ذكراه على شاشات الاستاد وحضر والدا اللاعب المباراة، كما ارتدى الفريق أساور تحمل اسمه.
كلمات التواضع والإصرار التي نُقلت عن المقربين من ويسّا باتت أعمق وقعًا الآن بعدما تحول إلى رمزٍ وواجهةٍ وطنية في كأس العالم بعد تعادل الكونغو 1-1 مع البرتغال في هيوستون.