قال حاكم محلي إنّ السلطات عثرت على قبريْن جماعييْن في ضواحي مدينة أوفيرا شرقي جمهورية الكنغو الديمقراطية، المدينة التي سيطرت عليها جماعة المتمردين M23 في ديسمبر الماضي.
وفقاً لتصريحات الحاكم المقاطعي لجنوب كيفو، جان‑جاك بوروسي، لوكالة أسوشيتد برس يوم الخميس، فقد وجدت السلطات قبراً جماعياً في حي كيروموني يضم نحو ٣٠ جثة قرب الحدود مع بوروندي على الجانب الكونغولي، وقبراً آخر في حي كافيمفيرا يحتوي على ١٤١ جثة، ما يجعل المجموع لا يقل عن ١٧١ ضحية.
أوضح الأمانة التنفيذية لشبكة حماية المدنيين المحلية، وهي جهة مجتمع مدني إقليمية، أنها حاولت زيارة موقعَي القبور الجماعية الخميس لكنها مُنعت من ذلك بواسطة الجيش الكونغولي. وقال ييف راماداني، نائب رئيس الشبكة، إن المعلومات المتوافرة حتى الآن تشير إلى أن القتلى قُتلوا على يد متمردي M23.
اتهم كل من الحاكم والجمعية المدنية الجماعة المتمردة بقتل الضحايا بدافع الاشتباه بانتمائهم إلى الجيش الكونغولي أو إلى ميليشيا موالية للحكومة. وقد وُجهت اتهامات مماثلة سابقاً لكلٍ من الجيش الكونغولي وحركة M23 بارتكاب عمليات قتل وخروقات لحقوق الإنسان، ولم يستطع مراسلو الجزيرة التحقق بشكل مستقل من مزاعم بوروسي أو ادعاءات مجموعة المجتمع المدني.
تُعد حركة M23 الأبرز بين أكثر من مائة جماعة مسلحة تتنافس على النفوذ في شرق البلاد الغنيّ بالمعادن، قرب الحدود مع رواندا. بدأت أولى موجات القتال عام ٢٠١٢ ثم هدأت انذاك في العام التالي، لكن التوترات تجددت مع تصاعد الاشتباكات عام ٢٠٢١ ولاحقاً في ٢٠٢٥.
في يناير ٢٠٢٥ حققت الحركة تقدماً سريعاً واستولت على غوما، عاصمة إقليم شمال كيفو، ثم سيطرت في الشهر التالي على بوكاڤو، عاصمة إقليم جنوب كيفو المجاور. وفي ديسمبر من ذلك العام شنّت هجوماً على أوفيرا أدى بحسب السلطات الإقليمية إلى مقتل أكثر من ١٥٠٠ شخص ونزوح نحو ٣٠٠٠٠٠ مدني.
أعلنت الحركة لاحقاً أنها ستنسحب من المدينة كـ«إجراء أحادي لبناء الثقة» بطلب من الولايات المتحدة لتسهيل المسار السلمي. وتدّعي M23 أنها تقاتل دفاعاً عن حقوق الأقلية التوتسي التي ترى أنها مُهمَلة من قبل الدولة، بينما اتهمت حكومة الكونغو وحلفاؤها رواندا بدعم المتمردين والسعي للاستحواذ على الأراضي والموارد.
شهد العام الماضي مسارين منفصلين للمفاوضات: مسار توسطت فيه قطر بين الكونغو وM23، ومسار آخر توسطت فيه الولايات المتحدة بين كينشاسا وكيغالي. ورغم اتفاقات لوقف إطلاق النار، استمرت الاشتباكات في شرقي البلاد.
أفرز الصراع واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم؛ فقد نزح أكثر من ٧ ملايين شخص بحسب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وقتل آلاف آخرون. وفي الشهر الماضي أيضاً سقط أكثر من ٢٠٠ قتيلاً في انهيار بمنجم كولتان في روبايا شرقي البلاد.