تهدئة جديدة في لبنان: ما الذي تغيّر عن اتفاق أبريل وسط هجمات إسرائيلية؟

إسرائيل والحكومة اللبنانية تتفقان على هدنةٍ مشروطة بوساطة أمريكية، بينما يؤكد وزير الدفاع الإسرائيلي استمرار العمليات العسكرية

أعلنت ادارة ترامب أن إسرائيل والحكومة اللبنانية اتفقتا على تنفيذ هدنة جديدة بوساطة أمريكية، رغم تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي بأن الجيش سيواصل عملياته في لبنان. وفي الوقت نفسه، قال رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون إن الهدنة ستدخل حيز التنفيذ خلال 24 ساعة من موافقة جميع الأطراف المعنية، بينما وصف نائم قاسم، نائب أمين عام حزب الله، الاتفاق بأنه «استسلام وهزيمة» ورفضه قاطعة.

خلفية التصعيد والدبلوماسية المتجددة

يأتي الإعلان الأمريكي بعد أسابيع قليلة من اتفاق سابق مزعوم لوقف الأعمال العدائية في 16 أبريل، لكن منذ ذلك الحين قُتل أكثر من 600 شخص في غارات إسرائيلية على لبنان، فيما وسعت إسرائيل تواجدها العسكري في الجنوب حتى أصبحت تحتل نحو خُمس مساحة البلاد. وتأتي هذه الحملة الدبلوماسية المتجددة بالتوازي مع وساطات من واشنطن مع طهران، التي تشترط وقف القتال في لبنان كجزء من أي اتفاق أوسع مع الولايات المتحدة، وتطالب مراراً بانسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب.

موقف طهران أُبرز على لسان قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني، الذي شدد على أن المطلب الأساسي هو انسحاب القوات الإسرائيلية إلى المواقع التي كانت تحتلها قبل بدء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في نهاية فبراير — مطلب لم يَرد بوضوح في نص الاتفاق.

ما الذي أعلن تحديداً؟

بحسب إدارة ترامب، تتضمن الاتفاقية تنفيذ هدنة مشروطة بـ«وقف كامل» لإطلاق نار من قبل حزب الله وإخلاء مقاتليه من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني. وتنص أيضاً على إنشاء «مناطق تجريبية» تتولى فيها القوات المسلحة اللبنانية السيطرة الحصرية «باستبعاد جميع الفاعلين غير الدوليين»، بغية الانتقال إلى اتفاق سياسي وأمني أوسع يشمل تفكيك الجماعات المسلحة غير الحكومية ومنع عودتها.

يقرأ  روسيا تسجن كوميديان ستاند أب آرتمي أوستاني بعد نكتة عن الحرب— أخبار حرية الصحافة

لكن حزب الله لم يشارك في المفاوضات ورفض الاتفاق بالفعل، فيما مثل لبنان كبار دبلوماسييه، على الرغم من أن الجيش اللبناني ليس طرفاً في هذا النزاع. وينص نص الاتفاق على عقد جولة جديدة من المفاوضات خلال الأسبوع الذي يبدأ في 22 يونيو لمتابعة المحادثات الدبلوماسية والأمنية، مع تيسير الاتصالات من قبل الولايات المتحدة في هذه الأثناء. يبقى غامضاً ما إذا كانت هذه المرحلة ستتحقق فعلاً.

ماذا اتفق في أبريل وما الفرق هذه المرة؟

اتسم اتفاق أبريل بلغة مختلفة، إذ تحدث عن «توقف الأعمال العدائية» اعتباراً من 16 أبريل من دون استخدام كلمة «هدنة» صريحة، كما تضمن بنداً يسمح لإسرائيل باتخاذ «كل التدابير اللازمة للدفاع عن نفسها، في أي وقت، ضد هجمات مخططة أو وشيكة أو جارية». هذا البند لم يرد في النص الجديد، ما قد يُعتبر تنازلاً طفيفاً، إلى أن أعلن إسرائيل كاتس استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان بغض النظر.

التكرار الأبرز في الاتفاق الأخير هو مطلب انسحاب حزب الله من جنوب الليطاني، بينما يلف غياب نص واضح حول انسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب. وبهذا الصدد، قال الصحفي والمحلل اللبناني صهيب جوهر للجزيرة إن الاتفاق يُعرف بما استُبعد منه بقدر ما يُعرف بما تضمنه: تركيز النص على التزامات حزب الله والدولة اللبنانية بإزالة العناصر المسلحة من جنوب الليطاني وخلق مناطق تسيطر فيها المؤسسة العسكرية حصرياً.

وأضاف جوهر أن هذه النقطة تفسر كثيراً من الشكوك داخل بيئة حزب الله، حيث يرى الحزب أن أي اتفاق ينبغي أن يتضمن هدنة واضحة، وانسحاباً إسرائيلياً، وإطاراً لمعالجة القضايا العالقة بدل أن يتحول إلى وثيقة تعيد تشكيل المشهد الأمني الداخلي في لبنان.

الـ«مناطق التجربة» والتحولات المحتملة

يقرأ  المسؤولون السويسريون يواجهون مهمة مؤلمة لتحديد هويات ضحايا حريق قاتل في حانة— أخبار السياحة

من نقاط الخلاف الأخرى «المناطق التجريبية» التي تبدو وكأنها تتجاوز مجرد وقف القتال لتجريب نموذج أمني جديد في الجنوب قد يُطبّق لاحقاً في مناطق أخرى. ويرى محلّلون أن الهدف الضمني تحويل الدور الأمني المهيمن عن حزب الله إلى دور مؤسساتي للدولة والجيش اللبناني.

وقد أشار جوهر إلى أن مصير الاتفاق قد يعتمد بدرجة أكبر على مسار المفاوضات الأمريكية-الإيرانية؛ فإذا توصلت واشنطن وطهران إلى تفاهم أوسع، فستزداد فرص بقاء الهدنة في لبنان لأن للطرفين مصلحة في استقرار الجبهة اللبنانية. أما إذا تعثرت هذه المحادثات فان لبنان قد يعود سريعاً إلى أحد ميادين الضغط والمواجهة بين الطرفين.

الوضع الميداني في لبنان

لا تزال جنوب لبنان تحت ضغط عسكري مكثف مع استمرار الغارات الإسرائيلية على بلدات مثل كفرا والمنصوري في الجنوب الغربي. وفي البقاع أفادت الوكالة الوطنية للإعلام مقتل شخص وإصابة أربعة في غارة على صُحمر. كما ضربت غارات أخرى تل العقارب وهدّاثا وتبنين وحارس وحارين، مع تقارير عن انتشار طائرات مسيرة على ارتفاع منخفض فوق بيروت. وفي معروب قُتل شخص وأُصيب آخر إثر استهداف دراجة نارية من قبل القوات الإسرائيلية.

كما استهدفت الطائرات الإسرائيلية قرى ومدناً في الجنوب بينها زوطر الشرقية وزوطر الغربية وشوكين وبراشيت وصريفا وزبدين وحارس ودير الزهراني، في استمرار لوتيرة العمليات التي أسفرت عن سقوط عشرات الضحايا والدمار في بنية المناطق الجنوبية. — الجزيرة عذرًا، لم أستلم أي نصّ للمعالجة. هل يمكنك لصق النصّ الذي ترغب في إعادة صياغته وترجمتة؟

أضف تعليق