نُشر في 4 يونيو 2026
تظاهر آلاف الألبانيين في العاصمة تيرانا احتجاجاً على مشروعٍ سياحيٍ ساحلي تقف وراءه شركة مرتبطة بجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، ويشمل المشروع بناء فنادق ومرافق سياحية على جزيرة سزان غير المأهولة وفي المنطقة الساحلية المحمية في فيوسا-نارتا، وهي مستنقعات تحضن الفلامينغو والفقمات ومواطن تعشيش للسلحفاة البحرية بالقرب من مجتمع زفيرنيك.
طالبت منظمات بيئية بتعليق المشروع، محذّرة من تهديدات جسيمة للتنوّع الحيوي ولبُنى النظم الإيكولوجية الحساسة، بينما دافع عنه رئيس الوزراء الاشتراكي إدي راما علناً. وقد أثار المشروع، إلى جانب مخاوف بيئية، اتهامات بالفساد وبتلاعب في صفقات الأراضي.
المتظاهرون الذين هتفوا “ألغوا المشروع” وحملوا لافتات كتب عليها “ألبانيا ليست للبيع” تجمّعوا أمام مبنى الحكومة مطالبين بمنع إقامة المنتجع، كما احتشدوا مساء الثلاثاء أمام مكتب راما حاملين فلامنغواتٍ مطاطية ولافتات تقول “لا أريد ألبانيا مثل دبي”. وأعلنت نيابة مكافحة الفساد والجريمة المنظمة (SPAK) أنها فتحت تحقيقاً في مصادر الأموال المستخدمة لاقتناء سندات ملكية الأراضي وبيعها للمستثمرين.
سبق ذلك تجمع في زفيرنيك حيث قام ملاك الأرض أو قوى أمنية بتركيب أسلاك شائكة أعاقت الوصول إلى الشاطئ، فأثار ذلك انتفاضة محلية شارك فيها ناشطون بيئيون. وتعرّض بعض المحتجين للاعتداء من حراس أمن خاصّين، ما دفع السلطات إلى تعليق مهام عدد من ضباط الشرطة وإلغاء تراخيص شركتين للأمن الخاص.
لم يتأكد بعد أن شركة “أفينيتي بارتنرز” التي يُذكر ارتباطها بكوشنر هي من اشترت الأراضي المحاطة بالأسلاك، لكن مخططات كوشنر التي قدّمها قبل عامين تشير إلى نية تحويل سزان—التي كانت سابقاً قاعدة عسكرية سرية في العهد الشيوعي—إلى منتجع فخم بقيمة تقارب 1.4 مليار يورو، مع إنشاء فنادق فاخرة أيضاً في زفيرنيك.
في يناير، دعت نحو أربعون منظمة مُناصرة للبيئة إلى تعليق خطط المنتجع استناداً إلى المخاطر التي يُواجهها التنوع البيولوجي والمحميات، ورفع محتجون مطالبهم إلى الحكومة مطالِبين بإخراج الآليات الثقيلة ووقف كلّ أعمال البناء في المناطق المحمية فوراً.
قال جوني فوربسي، خبير بيئي من منظمة PPNEA-BirdLife Albania: “نريد وقف كل عمليات البناء وإخراج الآليات الثقيلة من المنطقة المحمية. سيكون ذلك مدينة جديدة تحتوي نحو 10,000 غرفة وستدمر تلك المنطقة البرية بالكامل.” دعا راما المحتجين إلى اختيار وفد من نحو عشرين شخصاً لفتح قنوات للحوار، لكن الاقتراح قوبل بالرفض.
دافع راما عن المشروع قائلاً إنّه من الضروري أن تبقى ألبانيا مرحّبة ومنصفة للمستثمرين، وأنها لا يجب أن تُوصم بأنها بلدٌ يُقابل فيه المستثمرون بالعداء، وأضاف أنه “لا توجد أي فرصة لوقف الستثمار طالما أنا هنا.”
تُعد خطط كوشنر في ألبانيا جزءاً من مشروع استثماري أوسع شمل مقراً عسكرياً سابقاً في بلغراد، لكنه تنازل العام الماضي عن مشروع صربيا بعد موجة احتجاجات واسعة ضده.